سونيتا ويليامز تودع ناسا: مسيرة دامت 27 عاماً من التميز وأرقام قياسية في السير بالفضاء

نشأتها وجذورها الشخصية

ولدت سونيتا ويليامز في مدينة يوكليد بولاية أوهايو من والديها الدكتور ديباك بانديا وبوني بانديا، وتربطها أوهايو كموطن لها بينما تعتبر نيدهام في ماساتشوستس مسقط رأسها الحقيقي حيث نشأت طموحاتها وتطلعاتها منذ الصغر. وتبدي في حياتها خارج العمل نشاطًا عمليًا يبرز جانبها المبدع؛ فهي تحب قضاء الوقت مع كلابيها، وتعمال المنازل والسيارات، وتطوير الطائرات، وتحافظ على لياقتها من خلال التمارين، وتستمتع بمشي وتخييم في الطبيعة، ما يعكس روحها العملية والمهنية في آن واحد.

التعليم والمؤهلات الأكاديمية

تخرجت ويليامز من مدرسة نيدهام الثانوية في عام 1983 ثم التحقت بالأكاديمية البحرية الأمريكية حيث نالت بكالوريوس العلوم في العلوم الفيزيائية عام 1987. وفي عام 1995 أكملت درجة الماجستير في إدارة الهندسة من معهد فلوريدا للتكنولوجيا، ما عزز لديها الخبرة الفنية والقدرة القيادية التي ستثبت قيمتها لاحقًا في ميادين الطيران والفضاء عالية المخاطر.

أصولها الهندية والعائلية

ينحدر والدها من أصول هندية، وهو عالم تشريح عصبي مولود في جوجارات، مقاطعة ميهسانا. تزوج من والدتها السلوفينية، وتُعد نيدهام في ماساتشوستس مسقط رأسها الفرعي في أوقات فراغها، حيث تستمتع بقضاء وقتها مع زوجها مايكل وكلابه، وتحب المشي لمسافات طويلة والتخييم والعمل على السيارات والطائرات ومشروعات تحسين المنازل.

زوجها وحياة الأسرة

تزوجت من مايكل ج. ويليامز، وهو مارشال فيدرالي في تكساس وضابط بحرية أمريكية سابق، التَقيا عام 1987 في الأكاديمية البحرية الأمريكية في أنابوليس وتوطّدت علاقتهما عبر خبرتهما المشتركة كطيارين للمروحيات، وهما معًا لأكثر من عشرين عامًا في الحياة الزوجية.

أطفال سونيتا ويليامز

لا تروي سونيتا ويليامز أنها لديها أطفال؛ فهي وزوجها مايكل جيه. ويليامز ليس لديهما أطفال، مع أن وجود حيوانهما الأليف ظل جزءًا من العائلة، وتشتهر بأنهما يربِّيان كلبًا من فصيلة جاك راسل تيرير يُدعى جوربي، كما أعربت عن رغبتها في تبني فتاة من الهند.

ثروتها ومكان إقامتها

تُقدر ثروتها بنحو خمسة ملايين دولار أمريكي وتعيش مع زوجها في هيوستن بولاية تكساس، حيث تواصل نشاطها المهني والتزامها بمجال الطيران والفضاء بعيد المدى.

المسيرة المهنية في البحرية الأمريكية

بعد تخرجها برتبة ملازم ثانٍ في البحرية الأمريكية في مايو 1987، باشرت خدمة مؤقتة في قيادة نظام السواحل البحرية ثم أصبحت ضابطة غوص أساسي قبل انضمامها إلى قيادة تدريب الطيران البحري، وفي يوليو 1989 أصبحت طيارة بحرية معتمدة. في 1992 شغلت منصب الضابط المسؤول عن مفرزة H-46 في ميامي للمشاركة في عمليات الإغاثة من إعصار أندرو aboard حاملة الطائرات يو إس إس سيلفانيا. التحقت بمدرسة الطيارين التجريبيين التابعة للبحرية الأمريكية في 1993 فارتفعت مكانتها كضابطة مشروع H-46 وطائرة مطاردة V-22، وشغلت مناصب عدة في سربها وتدريباتها كمدربة وضابطة سلامة، وأجرت رحلات تجريبية على مجموعة واسعة من الطائرات. عادت لاحقًا إلى مدرسة الطيارين التجريبيين كمدربة وضابطة سلامة، وكانت مهمتها البحرية الأخيرة على متن حاملة الطائرات يو إس إس سايبان كمسؤولة عن مناولة الطائرات ومساعدة قائد العمليات الجوية. وبحلول اختيارها كرائدة فضاء، سجلت أكثر من 3000 ساعة طيران على متن أكثر من 30 نوعًا من الطائرات.

سنواتها الأولى في ناسا ومهامها الأولى في محطة الفضاء الدولية

اختارتها ناسا كرواد فضاء في يونيو 1998 والتحقت بالتدريب في أغسطس من العام نفسه، شمل تدريب روّاد الفضاء المرشحين تدريبًا تقنيًا مكثفًا وتدريبًا بدنيًا وتدريبًا على أنظمة مكوك الفضاء ومحطة الفضاء الدولية، وقيادة طائرة T-38 وتعلم البقاء في البيئات المائية والبرية. بعد هذه المرحلة عملت في موسكو مع وكالة الفضاء الروسية لدعم تطوير المحطة وطواقم البعثات الأولى، ثم انضمت إلى فرع الروبوتات في ناسا وساهمت في مهام تتعلق بذراع المحطة والروبوت الدقيق للأغراض الخاصة، كما خضعت لقدرة التكيف لاختبار NEEMO2 حيث عاشت تحت الماء في أكواريوس لمدة تسعة أيام. عقب مهمتها الفضائية الأولى تولت أيضًا منصب نائب رئيس مكتب رواد الفضاء.

أول رحلة فضائية والبعثتان 14 و15

انطلقت ويليامز في أول رحلة فضائية لها في 9 ديسمبر 2006 على متن مكوك الفضاء ديسكفري ضمن مهمة STS-116 وبعد الالتحام بمحطة الفضاء الدولية انضمت إلى بعثة 14 كمهندسة طيران، وأكملت أربع عمليات سير خارج المركبة وصلت ساعاتها إلى 29 ساعة و17 دقيقة، وهو رقم قياسي آنذاك لرائدات الفضاء. استمرت رحلتها مع بعثة STS-117 وعادت إلى الأرض في 22 يونيو 2007 وهبطت في قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا، وبهذا رسخت مكانتها كرواد فضاء ماهرين في مهام الفضاء خارج المركبة ومهمة موثوقة في بعثات طويلة الأمد.

القيادة في الفضاء خلال البعثتين 32 و33

عادت إلى المدار في يوليو 2012 على متن مركبة سويوز الفضائية من بايكونور مع يوري مالينشينكو وأكيهيكو هوشيدي، وانضمت إلى بعثتي 32 و33، وقضت أربعة أشهر على متن محطة الفضاء الدولية لإجراء أبحاث وصيانة ومهام تشغيلية. في بعثة 33 تولت قيادة محطة الفضاء الدولية، فصارت ثاني امرأة تشغل هذا المنصب آنذاك، وكانت مع زملائها مسؤولة عن ثلاث عمليات سير في الفضاء لاستبدال أجزاء مهمة من نظام الطاقة وإصلاح تسرب الأمونيا، وهو ما ساهم في الحفاظ على سلامة وكفاءة تشغيل المختبر الفضائي. هبطت في نوفمبر 2012 بعد 127 يومًا في الفضاء.

مهمة ستارلاينر وتحول غير مخطط له

في يونيو 2024 انطلقت ويليامز مجددًا على متن مركبة ستارلاينر الفضائية التابعة لشركة بوينج، برفقة زميلها رائد الفضاء بوتش ويلمور، فمثّلت هذه المهمة أول رحلة مأهولة للستارلاينر، ونجحت في الرسو بين محطة الفضاء الدولية في 6 يونيو. ومع ذلك، وبعد قرار ناسا بإعادة ستارلاينر إلى الأرض بدون طاقم، انضمت ويليامز وويلمور إلى طاقمي البعثات 71 و72، استدعى بقاؤهما المطوّل قدرةً على التكيّف وخبرةً راسخة صقلتهما عبر مسيرتهما المهنية.

البعثة 72 ورقم قياسي تاريخي في السير في الفضاء

بصفتها مشاركة في بعثة 72 ومهمة SpaceX Crew-9 التابعة لناسا، انطلقت ويليامز في مارس 2025 إلى الأرض على متن مركبة دراجون الفضائية من سبيس إكس، ورافقها رائد الفضاء نيك هيغ ورائد الفضاء روسكوزموس ألكسندر جوربونوف. شهدت الرحلة قيامها بمهمة سير في الفضاء مع بوتش ويلمور لإزالة هوائي ترددات لاسلكية من هيكل المركبة وأخذ عينات من مختبر ديستني وغرفة معادلة الضغط كويست. أثبتت هذه المهمة تاريخية، إذ حطمت ويليامز الرقم القياسي لسائقة فضاء سابقة من حيث أطول مدة تراكمية للسير في الفضاء لتصبح رائدة الفضاء صاحبة المركز الرابع ضمن قائمة ناسا التاريخية، وبلغ مجموع ساعات سيرها في الفضاء 62 ساعة و6 دقائق عبر ثلاث رحلات فضائية، مع إجمالي أيام في الفضاء بلغ 608 أيام.

التقاعد من ناسا ونهاية فصل مميز

أعلنت سونيتا ويليامز تقاعدها رسميًا من ناسا وتوقفت عن العمل كأول رائدة فضاء في التاريخ ذات خبرة طويلة في السير في الفضاء، ثم أُثنيت قيادتها وفعالياتها التشغيلية وتفانيها خلال مهمة ستارلاينر المعقدة تقنيًا. وتقاعدت كأكثر رائدة فضاء خبرة في السير في الفضاء في تاريخ الوكالة، وأكدت رغبتها في الحفاظ على تواصلها مع مجتمعات الفضاء والطيران عبر التوجيه والتوعية العامة وتقديم المشورة، مما يواصل إثارة الإلهام للأجيال القادمة من المستكشفين.

سونيتا ويليامز تُكرِّم إرثًا خالدًا

خلال مسيرتها المهنية حُصلت ويليامز على العديد من الأوسمة والتكريمات العسكرية منها وسام الخدمة المميزة للدفاع ووسام الاستحقاق ووسام الإنجاز للبحرية ومشاة البحرية ووسام الخدمة الإنسانية، إضافة إلى أوسمة تقديرية أخرى تعكس خدمتها العسكرية والتزامها بالفضاء والعلوم والإنسانيات.

Exit mobile version