أثار تصريحٌ غير مألوف حول مستقبل الوظائف داخل شركات الذكاء الاصطناعي نقاشًا واسعًا على الإنترنت، ونُسب إلى أحد الباحثين في OpenAI.
نقل يوشين جين، الشريك المؤسس والمدير التقني لشركة Hyperbolic Labs، عبر منصة X وجهة النظر بأن الباحث—الذي لم تُكشف هويته—يعتقد أن الأتمتة داخل OpenAI ستبدأ بالباحثين ثم تنتقل إلى مهندسي البنية التحتية، وبفارق كبير قبل فرق المبيعات.
أوضح أن جزءًا كبيرًا من العمل البحثي يعتمد على توليد الأفكار، وتصميم التجارب، واختبار الفرضيات، وتحليل النتائج، وهي مهام أصبح الذكاء الاصطناعي يتقنها بشكل متزايد.
وأشار إلى أن معظم الأبحاث تسير وفق أنماط معروفة، ما يسمح للأنظمة الذكية بتوليد فرضيات جديدة، وتشغيل تجارب متعددة، وتحليل البيانات بسرعة تفوق البشر، لكنه استثنى من ذلك الباحثين من الصف الأول، الذين يدفعون حدود المجال إلى آفاق جديدة، معتبرًا أنهم لا يزالون أكثر صعوبة في الاستبدال.
مهندسو البنية التحتية: مهمة معقدة يصعب أتمتتها
على الجانب الآخر، يرى جين أن مهندسي البنية التحتية يتمتعون بوضع مختلف تمامًا، فأنظمة تدريب ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي ضخمة ومعقدة ومليئة بالحالات الاستثنائية، وغالبًا ما تكون قواعدها البرمجية غير مشابهة لأي شيء موجود في بيانات التدريب العامة.
وأوضح أن الأخطاء في هذه الأنظمة شائعة، لكن تكلفة الخطأ تكون مرتفعة للغاية، ما يجعل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده أمرًا محفوفًا بالمخاطر. ورغم أن جميع مختبرات الذكاء الاصطناعي تعرف نظريًا كيفية تدريب النماذج، إلا أن جودة البنية التحتية هي العامل الحاسم في سرعة التطوير وجودة النماذج النهائية.
لماذا ستبقى وظائف المبيعات بشرية لأطول وقت؟
أما وظائف المبيعات، فيراها جين حالة مختلفة تمامًا، إذ تعتمد بشكل أساسي على علم النفس البشري، مثل بناء الثقة، وفهم الحوافز، وإدارة العلاقات، والتعامل مع المشاعر.
وهي مجالات لا يزال الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبة في إتقانها بشكل مستقر، بل ووصف جين المبيعات بأنها “الزعيم الأخير” أمام الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى أنها قد تكون آخر وظيفة كبرى يظل فيها الإنسان متفوقًا بوضوح على الآلة.
تفاعل من مهندسين وباحثين مع التصريح
لاقى المنشور تفاعلًا من عدد من المهندسين والباحثين، حيث قال أحدهم إنه كان يعتقد دائمًا أن أدوار البنية التحتية ستُستبدل أولًا، لكنه غيّر رأيه بعد قراءة تفسير جين. وأشار إلى أن أنظمة البنية التحتية في العالم الحقيقي غالبًا ما تكون فوضوية ومليئة بالاستثناءات، وهو ما يجعل من الصعب على الذكاء الاصطناعي التعامل معها. ورد جين مؤكدًا مدى العشوائية والتعقيد داخل بنى مختبرات الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن الفرق التي تبدأ من الصفر، مثل تلك الموجودة في Thinking Machines، قد تمتلك ميزة تنافسية.
سياق النزيف المعرفي والانتقالات الكبرى
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد نزيفًا للكفاءات من OpenAI إلى Meta، حيث بلغ الصيف الماضي 2025 مع انتقال مجموعة من الباحثين لصالح Meta التي تستثمر مليارات الدولارات في مختبر “الذكاء الفائق”.
أبرز المغادرين وتأثيرهم على الصناعة
كان من بين المغادرين شينغجيا تشاو، أحد المساهمين الرئيسيين في تطوير ChatGPT وGPT-4، الذي أصبح كبير العلماء في مختبر الذكاء الفائق لدى Meta، ويعمل حاليًا بشكل وثيق مع مارك زوكربيرغ. كما شملت القائمة أسماء بارزة مثل جياهوِي يو وهونغيو رين وشوتشاو بي، ووردت إشارات إلى تغييرات قيادية سابقة في 2024 شملت مغادرة مديرتهم التقنية ميرا موراتي ورئيس الأبحاث بوب ماكغرو ونائب رئيس الأبحاث باريت زوف، ليبقى سام ألتمان واحدًا من أعضاء فريق التأسيس الأصلي.
الذكاء الاصطناعي واستبدال الوظائف على نطاق عالمي
ليس الجديد فكرة استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف البشرية، إذ أشارت تقارير صيف 2025 إلى أن تحليل 200 ألف محادثة عبر Copilot أظهر أن AI يمكنه أداء جزء كبير من أعمال المؤرخين والمبرمجين ورجال المبيعات والصحفيين وعلماء البيانات. كما تحدثت تصريحات مسؤولين كُبار عن تقليص القوى العاملة الإدارية نتيجة الكفاءة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة.
أمثلة من IBM وSalesforce
ذهبت IBM إلى أبعد من ذلك، إذ استبدلت مئات الوظائف بأنظمة ذكاء اصطناعي وأتمتت مهام روتينية في الموارد البشرية، مع تأكيد الإدارة أن الذكاء الاصطناعي دعم نمو الشركة بتوجيه الموارد البشرية والمالية إلى مجالات أخرى. وفي مقابلة بودكاست عام 2025، كشف الرئيس التنفيذي Salesforce، مارك بينيوف، أن الشركة خفّضت أعداد موظفي دعم العملاء من نحو 9,000 إلى نحو 5,000 باستخدام تقنيات ذكاء اصطناعي ووكلاء قادرين على إدارة جزء كبير من المهام.
