برلمان أوروبا يدعو لتفعيل الدفاع المشترك وسط شكوك في موثوقية الناتو

إطار الدفاع المشترك وآفاق التطبيق

أعلن البرلمان الأوروبي أن بند الدفاع المشترك يحتاج إلى وضوح وتفعيل عملي في ظل تزايد الشكوك حول موثوقية حلف شمال الأطلسي وتنامي المخاوف من تراجع الدور الأمريكي في الدفاع عن أوروبا. وتؤكد المداولات أن المادة 42.7 تتيح للدول الأعضاء تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل عند تعرض دولة عضو لعدوان مسلح على أراضيها. وتندرج هذه المطالبة ضمن إطار تعزيز قدرة الاتحاد على التصرف عندما تستدعي الوقائع ذلك. كما تشدد الوثائق على ضرورة تحويل الإطار المؤسساتي للدفاع إلى واقع عملي وليس إلى مجرد كلام نظري.

وأشار ثايس روتن، النائب الهولندي الاشتراكي الديمقراطي، إلى أن بند الدفاع المشترك يجب أن يصبح واقعياً وليس شكلياً في الأوقات التي تتطلب جاهزية حقيقية. وأضاف أن سياسة الدفاع الأوروبية الأساسية تأسست في 1999، لكنها ظلت حتى الآن حبرا على ورق، ثم أدرجت هذه البنود لاحقاً مع معاهدة لشبونة. وذكر أن الشرط يجعل قرار نوع المساعدة الذي تقدمه الدول الأعضاء مسألة وطنية، وهذا يمثل اختلافاً جوهرياً عن المادة الخامسة من ميثاق الناتو. ونص البند في سياقه على أنه عند تعرض دولة عضو لعدوان، تلتزم الدول الأخرى بتقديم العون بكل الوسائل المتاحة.

ويناقش تقرير البرلمان الأوروبي أن تركيز الولايات المتحدة تحوّل بشكل متزايد نحو الصين، ما يجعل بعض الدول تخشى انسحاباً جزئياً للقوات الأمريكية من أوروبا. ويُشدد على أن هناك تساؤلات مشروعة حول مدى جدية الرئيس الأمريكي في الالتزام بالدفاع عن الناتو في أوقات الأزمات. ورغم اعتبار الناتو ركناً أساسياً للأمن الأوروبي، يؤكد التقرير ضرورة أن تستعد دول الاتحاد للتحرك بشكل مستقل عند الحاجة. كما يؤكد المفوض الأوروبي للشؤون الدفاعية أندريوس كوبيليوس أن المادة 42.7 تحتاج إلى تفصيل وتحديد عملي يترجمها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

ذكر كوبيليوس خلال حديثه في السويد قبل أسبوعين أن الاتحاد لم ينجح حتى الآن في تحويل أفكاره المؤسسية في مجال الدفاع إلى واقع عملي خلال العقد الأخير. وأشار إلى أن بند الدفاع المشترك لم يفعل سوى مرة واحدة منذ إدراجه، حين لجأت فرنسا إليه عقب هجمات باريس في 2015. حينها أبدت دول الاتحاد إجماعاً في دعم فرنسا، وقدمت بعض الدول مساعدات عسكرية ولوجستية. وتلك الواقعة تبقى المثال الأبرز على وجود إرادة سياسية لدعم الدول الأعضاء لكنها لم تتحول إلى آلية دائمة فعالة حتى الآن.

Exit mobile version