يؤكد الدكتور سيمون مرقص، استشاري أمراض النساء والولادة في مستشفى مركز كليمنصو الطبي- دبي، أن سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها، إذا تم التركيز على الفحص المبكر والتوعية الصحية. ورغم التقدم الطبي الكبير، لا تزال نسب الإصابة قائمة في حال غياب برامج الكشف الدوري وعدم الالتزام بالفحوصات المنتظمة.
الفحص المبكر وفهم السبب وراءه
يُوضح الدكتور سيمون مرقص أن معظم حالات سرطان عنق الرحم ترتبط بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري HPV، وهو فيروس شائع قد يصيب المرأة دون أعراض واضحة في مراحله الأولى. ومع مرور الوقت، قد تؤدي بعض سلالاته إلى تغيّرات خلوية في عنق الرحم تتحول لاحقًا إلى خلايا سرطانية إذا لم يتم اكتشافها مبكرًا.
وتكمن أهمية الوقاية في أن هذا النوع من السرطان يتطور ببطء، ما يمنح فرصة كبيرة للكشف عنه في مراحله الأولى من خلال مسحة عنق الرحم (Pap Smear)، والتي تُعد من أكثر الوسائل فعالية في رصد أي تغيّرات غير طبيعية قبل تحوّلها إلى سرطان.
التطعيم والوعي الصحي كخطوط دفاع أساسية
إلى جانب الفحص الدوري، يُشكّل التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري خطوة وقائية أساسية، إذ أثبتت الدراسات دوره الكبير في تقليل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، خاصةً عند إعطائه في سن مبكرة وقبل الزواج. ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن اللقاح لا يغني عن الفحوصات المنتظمة، بل يكملها ويعزز فعاليتها.
ويشير مرقص إلى أن الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول، من خلال الالتزام بالفحوصات الدورية، وتجنب عوامل الخطر مثل التدخين، ومراجعة الطبيب فور ملاحظة أي أعراض غير طبيعية مثل النزيف غير المنتظم أو الألم المستمر.
نظرة تفاؤلية للوقاية والسيطرة
اليوم، ومع توفر وسائل التشخيص المبكر والعلاج الفعّال، لم يعد سرطان عنق الرحم حكمًا نهائيًا، بل مرضًا يمكن الوقاية منه والسيطرة عليه عند التعامل معه بوعي ومسؤولية.
