اخبار العالم

 بين التصعيد النووي والتوترات الإقليمية..لماذا يقفز اليورانيوم إلى الواجهة

وسط تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، عاد اليورانيوم مجددًا إلى دائرة الضوء، بعدما سجّل قفزة ملحوظة في أسعاره، ليرتفع إلى 76 دولارًا للرطل مقارنة بـ63.5 دولارًا فقط في الأسبوع الماضي، وفقًا لتقارير صادرة عن صحيفة “إنفوباى” الأرجنتينية.

هذا الارتفاع المفاجئ يأتي في وقت حساس، يرافقه تهديدات باستخدام الأسلحة النووية، ما يعزز مكانة هذا العنصر كمحور للصراع ومحل اهتمام الأسواق والمحللين على حد سواء. ويُذكر أن السعر القياسي لليورانيوم كان قد بلغ ذروته في يونيو 2007 عندما لامس 136.22 دولارًا للرطل، وفقًا لبيانات شركة “أكتيف تريدز”.

ويعلّق ألكسندر لوندونو، محلل الأسواق في الشركة ذاتها، على هذا الزخم المتصاعد قائلاً: “منذ بداية التوترات بين إيران وإسرائيل، بدأ سعر اليورانيوم بالارتفاع بشكل متسارع، نتيجة المخاوف المتزايدة من استخدامه في سياقات غير سلمية”.

ما الذي يجعل اليورانيوم بهذه الأهمية؟

تكمن أهمية اليورانيوم في طبيعته المشعة وقدرته العالية على إنتاج الطاقة فكميات ضئيلة منه تكفي لتوليد طاقة هائلة، إذ يمكن لحجم يعادل بيضة دجاجة واحدة من اليورانيوم إنتاج ما يعادل 88 طنًا من الفحم في توليد الكهرباء، مما يجعله من أهم مصادر الوقود النووي.

ويُستخدم بشكل أساسي في تشغيل المفاعلات النووية، إلى جانب تطبيقات أخرى في القطاعين الصناعي والعسكري. وتعد طبيعته القابلة للانقسام النووي من أبرز خواصه التي تميّزه عن غيره من العناصر.

اليورانيوم ومكانته الجيوسياسية

أبعد من كونه مجرد عنصر في جدول الكيمياء، يتحول اليورانيوم إلى ورقة سياسية حساسة، فالدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة منه تحوز على أوراق قوة استراتيجية في المفاوضات الدولية. كما أن استخدامه في توليد الطاقة النظيفة يجعله عنصرًا جوهريًا في خطط التحول الطاقي عالميًا.

ولا يقتصر الاهتمام به على الاستخدامات السلمية فقط، بل يُعد عنصرًا محوريًا في تصنيع الأسلحة النووية، ما يضعه تحت رقابة صارمة من جهات دولية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تفرض أنظمة مراقبة مشددة لمنع انتهاكات الاستخدام.

من التعدين إلى المفاعل.. كيف يُحضّر اليورانيوم؟

تبدأ رحلة اليورانيوم من المناجم، سواء كانت مفتوحة أو تحت الأرض، حسب طبيعة الموقع. بعد استخراجه، يُنقى ويُخصّب لرفع نسبة النظير “يورانيوم-235″، مما يجعله مؤهلاً للاستخدام في المفاعلات النووية. هذه الخطوة بالذات هي ما يثير الجدل والقلق، كونها تُستخدم في السياقات العسكرية أيضًا إذا تجاوزت مستويات معينة.

كما أن هناك استخدامات أخرى لليورانيوم تشمل الصناعات المعدنية ومواد التدريع، مما يُظهر مدى تنوّع مجالات الاستفادة منه، وبالتالي يفسر تزايد الاستثمار في هذا المعدن الحيوي.

مستقبل واعد..لكن مشروط

التوقعات تشير إلى تزايد أهمية اليورانيوم عالميًا، خصوصًا مع تسارع البحث في تقنيات مفاعلات الجيل الجديد وإمكانية إعادة تدويره. ومع ذلك، يبقى التحدي متمثلًا في التوازن بين الاستخدامات المدنية والسلمية من جهة، والمخاطر المرتبطة بالانتشار النووي من جهة أخرى.

وفي ظل استمرار النزاعات الجيوسياسية والتوجه نحو الطاقة البديلة، يبدو أن اليورانيوم سيظل لاعبًا رئيسيًا على الساحة الدولية، يحكمه الطلب، وتتحكم فيه السياسة، ويترقبه العالم.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى