مريض يتهرب من دفع فاتورة علاج طارئ.. ومحكمة دبي تُلزم الشركة بالسداد معه
في سابقة قضائية تعكس التزام القانون بضمان الحقوق الصحية، أصدرت المحكمة المدنية في دبي حكماً بإلزام مريض آسيوي وجهة عمله بسداد مبلغ 109 آلاف درهم لصالح مستشفى قدم له خدمات علاجية عاجلة، بعد تعرضه لعارض صحي استدعى تدخلاً طبياً فورياً.
وكان المستشفى قد بادر برفع دعوى قضائية يطالب فيها بالحصول على مستحقاته نظير الخدمات الطبية التي قدمها للمريض، مؤكداً في أوراق الدعوى أن المصاب دخل المستشفى بشكل طارئ ووقّع على إقرار بتلقي العلاج مقابل التزامه بسداد التكلفة، والتي وصلت إلى 109 آلاف درهم، وفق الفواتير الرسمية.
وأشار المستشفى في دعواه إلى أن الحالة الصحية التي وصل بها المريض كانت تستوجب العلاج الفوري، ما يجعله مُلزماً بتقديم الرعاية العاجلة وفق ما يفرضه القانون، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن جهة عمل المريض لم تلتزم بتوفير التأمين الصحي له، وهو ما يجعلها مسؤولة بالتضامن عن تغطية تكاليف العلاج حسب الأنظمة المعمول بها.
وخلال النظر في القضية، استندت المحكمة إلى أحكام قانون العمل الإماراتي الذي ينص صراحة على مسؤولية صاحب العمل في تحمل تكاليف الرعاية الصحية للعاملين لديه، سواء من المقيمين أو الزائرين، خاصة في حالات الطوارئ.
كما أكدت المحكمة أن قانون الضمان الصحي في دبي يُحمّل جهة العمل مسؤولية توفير تغطية تأمينية وعدم تحميل العامل أية أعباء مالية متعلقة بها.
وأوضحت المحكمة أن نصوص القانون لا تترك أي مجال للشك بشأن أولوية إنقاذ حياة الإنسان دون النظر إلى وجود أو عدم وجود تغطية تأمينية سابقة، مؤكدة أن المشرّع هدف إلى ضمان الرعاية الصحية لجميع الفئات، ومنع تضرر المرضى بسبب تقصير أصحاب العمل في التزاماتهم التأمينية.
وفيما يتعلق بالمستندات، أشارت المحكمة إلى أن الفواتير الصادرة عن المستشفى لا تُعد دليلاً كافياً بمفردها على إثبات الدين، ما لم تكن موقّعة أو معترف بها من الطرف المدعى عليه.
وفي هذه الحالة، ثبت أن المريض وقّع بالفعل على إقرار يتعهد فيه بتحمل النفقات، كما أنه تلقى العلاج وغادر المستشفى بعد استقرار حالته.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإلزام المريض وشركة العمل معاً، بالتضامن، بسداد المبلغ المستحق للمستشفى، كون الشركة قصّرت في توفير الضمان الصحي، وهو ما يحمّلها المسؤولية القانونية وفقاً للقانون المحلي.
ويُعد هذا الحكم تأكيداً لمبدأ العدالة الصحية الذي تنص عليه القوانين الإماراتية، ويعزز من التزام المؤسسات تجاه العاملين لديها في ما يخص التأمين والرعاية الصحية، خاصة في الظروف الطارئة التي لا تحتمل التأخير.