قانون المرور الجديد في الإمارات: لا رحمة لمتعاطي المخدرات خلف المقود حتى بوصفة طبية
دخل قانون السير والمرور الاتحادي الجديد حيز التنفيذ منذ مارس الماضي، حاملاً معه عقوبات أكثر صرامة تجاه من يقودون مركباتهم تحت تأثير المواد المخدرة، حيث تصل العقوبة إلى السجن وغرامات مالية قد تبلغ 200 ألف درهم، إلى جانب تعليق رخصة القيادة لمدد متفاوتة قد تنتهي بإلغائها نهائياً عند التكرار.
وفي هذا السياق، أوضح المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف في تصريحات صحفية، أن المشرع لم يتهاون في التعامل مع هذه الجريمة، نظرًا لما تشكله من تهديد مباشر لحياة وسلامة مستخدمي الطريق. وأكد أن امتلاك السائق لوصفة طبية تتيح له استخدام مادة مخدرة أو مؤثرًا عقليًا لأغراض علاجية لا يعفيه من المسؤولية القانونية عند القيادة تحت تأثير هذه المواد.
وبالعودة إلى السجلات القضائية، فقد رصدت المحاكم في الدولة خلال السنوات الأخيرة عددًا من القضايا لسائقين تورطوا في حوادث مرورية بعد قيادتهم تحت تأثير المخدرات، ما أدى إلى إصابات بشرية وخسائر مادية جسيمة.
وتشير إحصاءات وزارة الداخلية إلى تسجيل 45 حادثاً مرورياً العام الماضي نتيجة القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو المؤثرات العقلية.
وبالمقارنة بين التشريعات، كان القانون السابق يعاقب مرتكب هذه الجريمة بالحبس أو غرامة لا تقل عن 20 ألف درهم أو بإحدى العقوبتين، إلى جانب حجز المركبة ووقف الرخصة لعام كامل بعد انتهاء العقوبة.
أما في نسخته الجديدة، فقد تم توسيع نطاق الصلاحيات الممنوحة للسلطات، بحيث يحق لضبط المرور القبض الفوري على أي سائق يضبط متلبساً بقيادة مركبة تحت تأثير المخدرات أو ما يماثلها.
وينص القانون الجديد على أن السائق المتورط يُعاقب بالسجن أو غرامة مالية تتراوح بين 30 ألف و200 ألف درهم، بالإضافة إلى إيقاف الرخصة لمدة ستة أشهر في أول مخالفة، وسنة كاملة في الثانية، بينما تُلغى الرخصة نهائياً عند تكرار المخالفة للمرة الثالثة.
وتزداد حدة العقوبات في حال تسببت القيادة تحت تأثير هذه المواد في وفاة شخص، إذ يُعاقب الجاني بالسجن لمدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأضاف الدكتور الشريف أن مجرد وصفة طبية لا تُعتبر عذراً مخففاً في هذه الحالات، بل على العكس، فالوضع الصحي الذي يستدعي تناول المؤثرات العقلية يجعل الشخص أكثر عرضة لفقدان السيطرة أثناء القيادة، مما يُضاعف من خطورة الموقف.
وأوضح أن القضاء الإماراتي والنيابات العامة قد استقرت على رفض التماس تخفيف العقوبة بناءً على وجود وصفة طبية، مؤكدًا أن الخطر يظل قائماً ومؤكداً، ما يستوجب العقاب.
أما من الناحية القانونية، فقد أشار إلى أن هذه الجريمة مركبة من شقين الأول هو تعاطي المادة المخدرة والذي قد يُعفى منه بموجب وصفة طبية في بعض الحالات والثاني هو القيادة تحت تأثير هذه المادة، والتي لا يغفرها القانون حتى في وجود وصفة.
ولفت إلى أنه في بعض الحالات قد يُعاقب المتهم حتى على التعاطي رغم وجود وصفة طبية، إذا ما ثبت أن الجرعة المتناولة زادت عن الموصى بها، أو إذا شكلت خطورة خاصة.
واختتم الشريف بالإشارة إلى أن القيادة تحت تأثير المخدرات حتى تلك التي توصف لأغراض علاجية تُعد سلوكاً عمدياً يُعرض حياة الناس للخطر، ويُعاقب عليه بموجب المادة 399 من قانون الجرائم والعقوبات، والتي تتضمن الحبس والغرامة أو كليهما.
كما أن تبعات هذه الجريمة لا تقف عند العقوبة الجنائية، بل تشمل أيضاً رفض شركات التأمين تغطية الأضرار، مع حقها في الرجوع على السائق المخالف، حتى وإن كانت المخدرات موصوفة طبياً.