ارتفاع جنوني في أسعار تأمين السيارات التجارية والفارهة بالإمارات..ومطالب بتنظيم التسعير
شهدت أسعار التأمين على السيارات التجارية والفارهة في دولة الإمارات قفزات غير مسبوقة منذ مطلع العام الجاري، حيث تخطت الزيادة في بعض الحالات حاجز الـ300%، ما أثار استياء أصحاب الشركات ومالكي السيارات الفاخرة، الذين طالبوا بضرورة تنظيم عملية التسعير ومنع الارتفاعات المفاجئة.
ارتفاعات غير مبررة تثير قلق الشركات
أعرب عدد من أصحاب الشركات الخاصة عن استغرابهم من القفزة المفاجئة في أسعار وثائق التأمين على مركباتهم، مشيرين إلى أن هذه الزيادات لم تكن تدريجية، بل جاءت بشكل مفاجئ وبنسب وصفوها بغير المنطقية. وأكدوا أن شركات تأجير السيارات، على وجه الخصوص، مضطرة للحصول على تأمين شامل لمركباتها، مما يضاعف العبء المالي عليها.
وأوضحوا أن الزيادات لم تقتصر على السيارات الفاخرة فحسب، بل شملت مختلف الفئات، سواء كانت ذات تكلفة مرتفعة أو متوسطة. فمثلاً، التأمين الشامل لسيارة كان لا يتجاوز 1000 درهم في السابق، أصبح الآن يصل إلى نحو 4000 درهم.
مالكو السيارات الفارهة: التأمين أصبح عبئاً
من جانبهم، عبّر أصحاب السيارات الفاخرة عن معاناتهم في الحصول على تأمين مناسب، حيث إن عدداً محدوداً فقط من الشركات تقبل تأمين هذا النوع من المركبات. وأشاروا إلى أن أسعار التأمين الشامل لسيارة تبلغ قيمتها مليون درهم قفزت من 15 ألف درهم العام الماضي إلى أكثر من 65 ألف درهم حالياً، بل وقد تصل في بعض الحالات إلى 70 ألف درهم.
وأشار البعض إلى أن بعض شركات التأمين تلجأ إلى اقتراح تخفيض القيمة السوقية للسيارة لتقليل كلفة التأمين، ما يضع المالك في موقف صعب بين خفض التغطية أو دفع مبالغ باهظة.
قلة المنافسة تفتح الباب للأسعار المرتفعة
لفت المتضررون إلى أن عدد شركات التأمين التي تقدم خدماتها للسيارات الفارهة لا يتعدى ثلاث شركات في السوق المحلي، مما يحد من المنافسة ويمنح تلك الشركات قدرة أكبر على فرض الأسعار التي ترغب بها.
اتحاد التأمين يبرر: تكلفة الإصلاح السبب الرئيسي
بدوره، أوضح محمد مظهر حمادة، نائب رئيس اللجنة الفنية العليا ورئيس لجنة السيارات في اتحاد الإمارات للتأمين، أن السبب الأساسي وراء هذه الزيادات يعود إلى الارتفاع الكبير في كلفة الإصلاح وقطع الغيار، والتي لا تتناسب مع الأقساط السابقة التي كانت تُحصّل.
وأشار إلى أن أسعار الوثائق الحالية لا تزال ضمن النطاق المسموح به في الوثيقة الموحدة، أي بما لا يتجاوز 5% من قيمة السيارة، مؤكداً أن إصلاح أي عطل في سيارة فارهة قد يكلف أضعاف الوثيقة نفسها، خصوصاً أن الإصلاح يتم في الوكالات وليس الورش العادية.
السوق يعاني من تداعيات “حرق الأسعار”
واختتم حمادة تصريحاته بالإشارة إلى أن بعض شركات التأمين كانت في السابق تقدم أسعاراً منخفضة للغاية ضمن منافسة غير صحية، ما أدى إلى خسائر كبيرة وإضرار بسمعة القطاع. واليوم، تسعى هذه الشركات إلى استعادة التوازن عبر تسعير وثائقها وفقاً لدرجة الخطر والكُلفة الفعلية للإصلاح.
مطالب بتنظيم السوق ومنع الزيادات الفجائية
دعا المتضررون من الزيادات المتسارعة إلى ضرورة وجود ضوابط واضحة تنظم تسعير وثائق التأمين، بحيث تُراعى فيها العدالة والاستقرار، خصوصاً للسيارات المرتفعة الثمن التي تتطلب تغطية تأمينية شاملة تحمي أصحابها من الخسائر الكبيرة المحتملة في حال وقوع الحوادث.