من تاجر لبناني إلى خزان أسرار مادورو.. إقالة أليكس صعب تثير الجدل

أعلنت رئيسة فنزويلا ديلسي رودريغيز إقالة أليكس صعب من منصبه كوزير للصناعة في 17 يناير 2026، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وتعيد تشكيل خريطة النفوذ داخل النظام. جاء القرار في سياق مسعى سياسي لإعادة توزيع القوى وتعزيز الرقابة على الملفات الاقتصادية الحساسة. يشير المحللون إلى أن هذه الإقالة تمثل بداية لإعادة توزيع القوى ومراجعة العلاقات التي رست على شبكة صعب خلال سنوات طويلة.

خزان أسرار مادورو

يُعد صعب من أبرز رجال الأعمال الكولومبيين من أصل لبناني الذين صعدوا إلى قلب السلطة في كاراكاس، حيث وُصف بأنه الخزان المالي للنظام وأحد أبرز أسراره الاقتصادية. شغل في الظاهر منصب وزير الصناعة، لكنه كان يقود في الواقع شبكة استيراد عملاقة لبرنامج CLAP الغذائي الذي أُطعم به ملايين الفنزويليين، وإن كان ذلك المصالح يحيط به اتهامات بالفساد بمئات الملايين من الدولارات. تشدد تقارير غربية على أن دوره جمع بين واجهة رسمية ودور اقتصادي فعال في تمكين الجهات المورِّدة وتحديد مسارات التوريد في زمن العقوبات، وهو ما زاد من فرص الاتهام والجدل المحيط به.

تُشير مصادر إلى أن صعب كان حلقة وصل بين فنزويلا والدول في الشرق الأوسط وأوروبا، مستفيداً من جذوره اللبنانية وشبكته العابرة للحدود في محاذاة لتفادي قيود دولية وتخطي العقوبات. وهذا المكوّن الدولي في تحركاته جعل تحولات كبيرة داخل النظام أكثر تعقيداً، كما فتح الباب أمام اتهامات بالفساد وتضارب المصالح على نطاق واسع. يعزز ذلك التصور بأن الرجل كان العصب المالي للنظام الذي يعمل على حياكة شبكات استيراد وتوريد تضمن استمرارية الإمدادات في ظل أزمات اقتصادية طاحنة.

في عام 2020 شهدت قصة صعب تحولاً خطيراً حين أوقف في الرأس الأخضر بطلب من الولايات المتحدة، لتظهر قرائن على أن واشنطن تعتبره هدفاً استراتيجياً وليس مجرد رجل أعمال. نُقل لاحقاً جواً إلى الولايات المتحدة، ثم أُفرج عنه في صفقة تبادل سجناء عام 2023، وهو ما رفع من قدره في الواجهة الدولية وجعله يبدو كقائد أقوى من مجرد اتهام. وتؤكد التطورات الأخيرة أن إقالته من المنصب ليست مجرد إجراء إداري بل خطوة عميقة لإعادة رسم النفوذ والسيطرة داخل فنزويلا في مرحلة ما بعد مادورو.

Exit mobile version