مختبرات المستقبل تتحدى الطبيعة: ثلاث تقنيات حيوية ستغير ملامح الحياة هذا العام

نقلة نوعية في التركيب الجيني البشري والحيواني

تشير هذه التقنيات إلى نقلة نوعية في القدرة على التدخل في التركيب الجيني البشري والحيواني، وتفتح آفاقًا هائلة للطب والحفاظ على التنوع البيولوجي، مع إثارة نقاشات أخلاقية عميقة حول حدود التدخل البشري في الطبيعة.

يبرز تقرير نشره موقع MIT Technology Review أن هذه التقنيات الثلاث ستغير مسار البيوتكنولوجيا خلال العام، وهو يعتمد على إنجازات حديثة مثل ولادة طفل تلقّى علاجًا جينيًا مخصصًا، وجهود شركات مثل Colossal Biosciences في إعادة إحياء صفات جينية قديمة، وتؤكّد أن التطورات لم تعد مجرد نظرية بل بدأت تظهر نتائج عملية ملموسة.

الأطفال حديثو الولادة وتعديل الجينات

يعد تعديل جينات الأطفال حديثي الولادة من أبرز الأمثلة؛ فمثال ذلك هو الطفل كيه جيه الذي أصبح أول من تلقّى علاجًا جينيًا مخصصًا باستخدام تقنية البيز إديتينغ، وهي شكل متقدم من تقنية كريسبر تسمح بتصحيح أخطاء جينية فردية دون تغيير واسع في الجينوم. تم تصميم العلاج خصيصًا لمرض نادر يسبب تراكم الأمونيا السامة في الدم، وأظهر تحسنًا ملحوظًا بعد ثلاث جرعات فقط.ويمهد هذا النجاح الطريق لعلاجات مخصصة لأمراض وراثية نادرة، وقد وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على بروتوكول تجارب مستقبلية تشمل عددًا محدودًا من المرضى.

إحياء الجينات المنقرضة

إحياء الجينات المنقرضة وتطبيقاتها المستقبلية تشمل التقنية الثانية إعادة إحياء جينات من أنواع منقرضة، كما فعلت شركة Colossal Biosciences بإدخال تغييرات جينية على الذئاب الرمادية لإعادة صفات الذئب الرهيب المنقرض. وهذه الجهود لا تقتصر على إعادة إحياء كائنات، بل تساعد في فهم أفضل للجينوم الحديث وتطوير مقاومة للأمراض أو تحسين القدرات البيئية للأنواع الحالية، مما يفتح بابًا للحفاظ على التنوع البيولوجي بطرق مبتكرة.

تقييم الأجنة الوراثي واختيار الصفات

أما التقنية الثالثة فهي تقييم الأجنة باختبارات وراثية متعددة الجينات (PGT-P)، التي أصبحت أكثر دقة وسهولة، وتسمح للآباء باختيار أجنة بناءً على مخاطر الأمراض أو حتى بعض الصفات المعقدة. هذا التطور يثير جدلًا واسعًا حول إمكانية “تصميم الأطفال”، حيث يرى البعض فيه أداة للوقاية من الأمراض الوراثية الشديدة، بينما يحذر آخرون من مخاطر عدم المساواة الاجتماعية والتدخل الأخلاقي في الطبيعة البشرية.

Exit mobile version