كيف يؤثر التوتر على الصحة
يتحول التوتر من إحساس عابر إلى قوة خفية تزعزع توازن الجسم إذا استمر، فكل ضغطة صغيرة نكتمها تطلق شلالًا من هرمونات الطوارئ كالأدرينالين والكورتيزول، وهذه المواد صممت في الأصل لإنقاذنا من الخطر وليست للمرافقة اليومية في العمل والقلق.
يؤدي استمرار إفراز هذه الهرمونات إلى دفع الجسم ثمناً باهظاً من النوم والهضم والمناعة وحتى صحة القلب.
تبيّن أن التعرض المزمن للتوتر يغير مستويات الهرمونات العصبية ويفتح الباب أمام أمراض مزمنة تؤثر في الجهاز العصبي والهضمي والدورة الدموية.
1. الأرق
يبقى الدماغ في حالة اليقظة بسبب التوتر، فيظل هرمونات الاستيقاظ في أعلى مستوياتها ويظهر النوم المتقطع والقلق أثناء الليل. من علاماته صعوبة النوم رغم التعب، الاستيقاظ المتكرر، وشعور بأن النوم غير مريح. حدّد موعدًا ثابتًا للنوم والاستيقاظ، وتجنب الكافيين والمشروبات الغازية بعد العصر، وهدّئ الأعصاب قبل النوم بموسيقى هادئة أو حمام دافئ.
2. اضطرابات الأكل
يؤثر التوتر في مراكز الشهية في المخ؛ فيفقد بعض الناس الرغبة في الطعام كلياً، فيما يتجه آخرون إلى الأكل بنهم كطريقة للهروب من الإجهاد. النتيجة اضطراب في الوزن وسوء تغذية واضطراب في الهضم. تبدأ المعالجة باستشارة مختص تغذية ونفسي لإعادة ضبط العلاقة بين المشاعر والطعام ومراقبة الأنماط التي تدفع للأكل القهري أو الامتناع عن الطعام.
3. الاكتئاب
يتفاقم الاكتئاب عندما يبقى الجسم في حالة طوارئ مستمرة، فيُستهلك مخزون السيروتونين والدوبامين المسؤولين عن الشعور بالسعادة. النتيجة شعور بالإرهاق وفقدان الاهتمام والعزلة. يمكن التخفيف من الاكتئاب الناتج عن التوتر بتعديل نمط الحياة اليومي من خلال التعرض لأشعة الشمس وممارسة الرياضة وتجنب العزلة، وفي الحالات الشديدة يصبح العلاج النفسي والدوائي ضرورة وليس خيارًا.
4. أمراض القلب والأوعية الدموية
يتعرض القلب لضغوط التوتر المباشرة؛ ارتفاع الأدرينالين المستمر يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ما قد يؤدي مع الوقت إلى تصلب الشرايين أو الذبحة. للوقاية توقف عن التدخين وتخفيف استهلاك الكافيين، وتناول غذاء غني بالخضروات والبقوليات وقليل الدهون المشبعة، وممارسة نشاط بدني منتظم مثل المشي أو اليوغا لتخفيف الضغط وتحسين الدورة الدموية.
5. متلازمة القولون العصبي والإمساك
يتأثر الجهاز الهضمي بتوتر مستمر؛ فكل موجة توتر ترتد على الأمعاء وتؤثر في حركته، ما يؤدي إلى الانتفاخ والغازات وتقلصات أو الإسهال المزمن حسب الحالة، وفي بعض الحالات يبطئ التوتر حركة القولون فيسبب الإمساك.
تناول وجبات غنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة والخضار الطازج، واشرب كميات كافية من الماء لا تقل عن لترين يوميًا، وتجنب الأطعمة الدهنية والمنبهات لأنها تزيد حدة الأعراض.
يظل التوتر منظومة من التفاعلات الكيميائية التي تمس كل خلية في الجسم، والتعامل معه لا يكون فقط بالمسكنات بل بالوعي والتنظيم وتدريب النفس على التوازن قبل أن يتحول الضغط اليومي إلى مرض مزمن.
