
شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولًا عميقًا في خريطة السرطان، فمع التقدم في التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة ارتفعت نسب النجاة بشكل غير مسبوق، وتحولت السرطان من خاتمة إلى بداية لمعركة يمكن الفوز بها.
ورغم التفاؤل، تبقى أنواع بعينها تتحدى التقدم العلاجي وتبدي مقاومة صامتة، ما يدفع الخبراء إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر وتوسيع نطاق الاختبارات الجينية للكشف عن الاستعداد الوراثي للإصابة.
ارتفاع النجاة وتباينها بحسب النوع
أظهر تقرير Medscape Medical News أن نسبة النجاة لمدة خمس سنوات تجاوزت 70%، نتيجة عقود من التطوير في التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة.
تختلف الصورة بحسب النوع: فسرطانات الغدة الدرقية والبروستاتا والجلد تقارب معدلات البقاء فيها 98% و95% على التوالي، بينما تبقى سرطانات الرئة والبنكرياس والكبد عند نسب نجاة دون 30%، وإن كان الرئة قد أظهر تحسنًا يخفف من الوفيات لكنه لا يزال يحصد أعدادًا كبيرة عالميًا.
الفحص المبكر والوقاية
تشير الوثائق إلى أن نسبة الخضوع لفحوص الكشف المبكر عن سرطان الرئة لا تتجاوز 18% من الفئات المستحقة، وهو رقم منخفض. يعيد الخبراء التأكيد على أهمية تعزيز برامج المسح والفحص الوراثي للوقاية وتقليل الحالات المتقدمة وزيادة فرص العلاج في الوقت المناسب.
ويشددون أيضًا على أهمية التوسع في الاختبارات الجينية للكشف عن الاستعداد الوراثي وتوجيه الإجراءات الوقائية.
التجارب السريرية: الباب المفتوح أمام التطور
ينادي خبراء الأورام بتوسيع مشاركة المرضى في التجارب السريرية، فاحتمال إدراج أقل من 10% من المؤهلين يعوق التقدم.
وتظهر أمثلة مثل شفاء الأطفال من سرطان الدم التي تجاوزت معدلاتها 90% نتيجة المشاركة في الأبحاث العلاجية الموثوقة، ما يوحي بإمكان تحقيق نتائج أفضل لدى البالغين عبر اتباع النهج نفسه في أنواع مستعصية.
ما وراء البقاء: جودة الحياة بعد السرطان
تؤكد آراء الأطباء أن مرحلة النجاة لا تنتهي بخروج المريض من دائرة الخطر، بل تبدأ مرحلة إعادة التأهيل النفسي والجسدي لاستعادة جودة الحياة والتعامل مع الآثار الجانبية طويلة الأمد، وتوسع الحاجة إلى خدمات متابعة متخصصة.
البحث المستمر: حجر الزاوية في المعركة
يسلط التقرير الضوء على أن الوصول إلى معدل نجاة 70% لم يكن صدفة، بل ثمرة استثمار مستمر في البحوث والتجارب والابتكار الطبي. وتبقى التحديات المقبلة في الحد من حالات الإصابة عبر وقاية فعالة، وتوسيع التوعية، وتحقيق عدالة فرص العلاج.