
تتبنى فنلندا نهجا تعليميا مبكرا يهدف إلى تمكين الأطفال من التمييز بين الحقيقة والزيف، فالتثقيف الإعلامي جزء من مناهجها منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث يتعلم الأطفال ابتداء من سن ثلاث سنوات كيفية تحليل أنواع وسائل الإعلام والتعرف على المعلومات المضللة.
مع التطور التكنولوجي توسع هذا التعليم ليشمل القدرة على التعرّف إلى الصور والفيديوهات المنشأة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وازداد التركيز على هذه المهارات في السنوات الأخيرة خصوصاً مع تصاعد حملات التضليل الإعلامي في أوروبا عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
مهارات مدنية راسخة في المجتمع
رغم صعوبة اكتشاف التزييف العميق والدعاية السياسية أحياناً، يكتسب الفنلنديون مهارات تساعدهم على رصد المحتوى غير الموثوق، وتعد هذه المهارات جزءاً من الحياة اليومية، مما يجعل فنلندا تتصدر باستمرار مؤشر الثقافة الإعلامية الأوروبي، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 5.6 مليون نسمة.
وتؤكد كيا هاكالا، أخصائية التربية في مدينة هلسنكي، أن الثقافة الإعلامية مهارة مدنية أساسية وضرورية لأمن الدولة وسلامة الديمقراطية.
دور الإعلام إلى جانب المدارس
لا يقتصر التثقيف الإعلامي في فنلندا على المؤسسات التعليمية فقط، بل تشارك فيه وسائل الإعلام أيضاً، إذ تنظِّم الجهات الإعلامية أسبوع الصحافة سنوياً، وتُدعى الأخبار إلى الشباب لقراءتها وتحليلها.
في عام 2024 تعاونت صحيفة هلسنغن سانومات مع جهات تعليمية لإصدار كتاب أبجديات الثقافة الإعلامية، الذي يقدم لكل طالب يبلغ من العمر 15 عاماً عند التحاقه بالمرحلة الثانوية العليا.