Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الامارات

محمد القدسي.. صوت إعلان الاتحاد في رحمة الله

رحل الإعلامي محمد القدسي عن دنيانا، وهو الصوت الذي حمل بشرى اتحاد دولة الإمارات إلى البيوت للمرة الأولى بالصوت والصورة في الثاني من ديسمبر 1971 من قصر الضيافة بدبي. وبعد أن تلا معالي أحمد خليفة السويدي وثيقة إعلان الاتحاد أمام الحكام والحضور، خاطب شعب الإمارات عبر شاشة تلفزيون أبوظبي، بعبارات ما زالت حاضرة في الوجدان: «شعب الإمارات يعيش أفراح قيام دولة الإمارات العربية المتحدة»، و«مبروك لشعب الإمارات تحقيق حلم الأجداد».

مسيرة إعلامية حافلة

كانت تلك اللحظة مسؤولية إعلامية تاريخية حملها القدسي بوعي وإحساس عميقين بقيمة الحدث. فقد سبق الإعلان أيام من الاستعداد والترحال، وساعات طويلة من الترقب لفجر الثاني من ديسمبر، وسط حضور إعلامي عربي ودولي كثيف، شمل ممثلي وكالات أنباء عالمية. وبعد رفع علم الدولة للمرة الأولى، لم تنتهِ المهمة. حمل القدسي الأشرطة السينمائية، التي كانت تحتاج إلى تحميض ومونتاج طويلين، ليبث الخبر في نشرة التاسعة مساءً، ليصل صوت الاتحاد إلى الناس بالصورة والكلمة معاً.

لم يتوقف عطاء القدسي عند تلك اللحظة المفصلية، فقد كلفه ديوان الرئاسة بإنجاز أول فيلم ملوّن عن قيام الاتحاد، فيلم «الشروق»، بالتعاون مع خبراء ألمان، حيث جال مع الكاميرا إمارات الدولة، موثقاً المعالم والمشروعات، ومسجلاً ملامح دولة تولد من الصحراء إلى المستقبل، قبل أن يسافر إلى ألمانيا للإشراف على المونتاج وتسجيل التعليق الصوتي.

حظي القدسي بثقة خاصة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي شجّعه وفتح له أبواب العمل الإعلامي والتوثيقي، فكلفه بإنتاج أفلام تسجيلية عن البيئة الإماراتية، وبرامج توعوية للطلاب، ومرافقته في زياراته داخل الدولة وخارجها. ومن تلك التجربة الإنسانية العميقة، كتب القدسي لاحقاً كتابه «زايد.. ثالث العُمَرَين»، وفاءً لقائد آمن بالإنسان قبل كل شيء.

قدم محمد القدسي إلى الإمارات شاباً في السادسة والعشرين من عمره عام 1969، ليشارك في تأسيس تلفزيون أبوظبي، ويكون أول من يطل من شاشته، وأول من يعلن افتتاحه، وأحد أعمدته في الإعداد والتنسيق والإشراف على الأخبار. ومع مرور السنوات، أنجز نحو380 فيلماً وثائقياً أرّخت لمراحل الاتحاد وما قبل الاتحاد وما بعده، في مختلف القطاعات.

وفي عام 2007، عاد ببرنامج «بدايات» ليستعيد قصص أوائل الوافدين الذين أسهموا في بناء الدولة، مقدماً نفسه كواحد من هؤلاء الذين عاشوا التأسيس لا من خلف المكاتب، بل من ميدان الإنجاز.

برحيل محمد القدسي، تفقد الإمارات صوتاً صادقاً من أصواتها الأولى، وذاكرة حيّة حملت الحلم منذ كان فكرة، وبثّته حين صار دولة. غير أن صوته سيظل محفوراً في ذاكرة ووجدان وطن لا ينسى المخلصين.

google.com, pub-7984506988189976, DIRECT, f08c47fec0942fa0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى