دراسة: الرضاعة الطبيعية تحسن الصحة النفسية للأم على مدى 10 سنوات

أظهرت دراسة متابعة استمرت عشر سنوات في أيرلندا أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب لدى الأمهات لاحقاً.

العلاقة بين الرضاعة الطبيعية والصحة النفسية للأمهات

من المعروف أن الرضاعة الطبيعية تفيد الرضيع والأم، بما في ذلك تقليل العدوى لدى الرضع، وتراجع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري لدى الأمهات، كما تربط أدلة متزايدة الرضاعة الطبيعية بتحسين الصحة النفسية للرضع ونموهم المعرفي ورفاهتهم على المدى الطويل.

فيما يخص الصحة النفسية للأمهات، فإن العلاقة بين الرضاعة الطبيعية واكتئاب ما بعد الولادة راسخة، مع ملاحظة تأثير أقوى في حالة الرضاعة الطبيعية الخالصة. غالباً ما يتزامن القلق والاكتئاب، وكلاهما يرتبط بنتائج أسوأ للرضاعة الطبيعية.

قد تشمل الآليات البيولوجية وراء هذه العلاقة هرمونات الرضاعة الطبيعية، مثل الأوكسيتوسين، الذي يعزز الترابط بين الأم والطفل، ويقلل القلق، ويدعم تنظيم التوتر عبر محور الغدة النخامية-الوطائية-الكظرية.

وحتى مع أن العلاقة بين الرضاعة الطبيعية والصحة النفسية بعد الولادة موثقة جيداً، لا تزال المعلومات حول امتداد هذه الروابط إلى ما بعد فترة النفاس قليلة الوضوح.

تفاصيل الدراسة

بدأت الدراسة باختيار 168 امرأة متعددة الولادات لديهن بيانات كاملة عن الرضاعة والصحة النفسية، من مستشفى ولادة في دبلن أثناء حملهن الثاني، وتابعت حتى عشر سنوات بعد الولادة مع استبعاد الحوامل أو المرضعات في قياسات المتابعة.

تم تقييم التعرض للرضاعة باستخدام استبيانات تغذية الرضع المعتمدة عند بلوغ العشر سنوات، وشملت ما إذا كانن قد أرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية من قبل، وعدد أسابيع الرضاعة الطبيعية، وعدد أسابيع الرضاعة الطبيعية الخالصة، والمدة التراكمية للرضاعة لا تقل عن 12 شهرًا. اعتمدت نتائج الصحة النفسية على تشخيصات الاكتئاب أو القلق المبلغ عنها ذاتيًا، أو استخدام مضادات الاكتئاب كمؤشر للاكتئاب أو القلق. لم تُسجل دواعي استخدام الأدوية النفسية.

نتائج الدراسة

بلغ المتوسط العمري للمشاركات عند المتابعة 42.4 عامًا، وكانت غالبية المشاركات في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبمستوى تعليمي عالٍ. أفادت 72.6% منهن بأنهن أرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية في مرحلة ما من حياتهن، ومتوسط مدة الرضاعة الخالصة 5.5 أسابيع، ومتوسط مدة الرضاعة الكلية 30.5 أسبوعًا، ورضعن أكثر من ثلث المشاركات رضاعة طبيعية لمدة 12 شهرًا على الأقل خلال حياتهن.

أفادت 13.1% فقط من النساء بالاكتئاب أو القلق في نهاية الدراسة، و20.8% في مرحلة واحدة أو أكثر خلال فترة المتابعة. كانت النساء اللاتي أبلغن عن الاكتئاب/القلق أصغر سنًا عمومًا، وحققن درجات صحة نفسية أقل في البداية، كما كنّ أكثر احتمالاً للتدخين في النهاية، والأهم أنهن كنّ أقل احتمالاً للإبلاغ عن الرضاعة الطبيعية، وكانت مدة الرضاعة لديهن أقصر سواء حصرًا أو إجمالاً.

ارتبطت الرضاعة الطبيعية في أي وقت بانخفاض احتمالية الإصابة بالقلق والاكتئاب عبر فترة المتابعة. وعند النظر إلى فترات الدراسة، تبين أن الرضاعة الطبيعية في أي وقت، والرضاعة الحصرية لفترة أطول، والرضاعة التراكمية لمدة لا تقل عن 12 شهرًا جميعها عوامل مرتبطة بانخفاض خطر القلق والاكتئاب. كما أن كل أسبوع إضافي من الرضاعة الطبيعية الخالصة ارتبط بانخفاض طفيف ولكنه معنوي في المخاطر، ما يوحي بأن فوائد الرضاعة الطبيعية للصحة النفسية للأمهات قد تكون طويلة الأمد.

Exit mobile version