
العلاقة بين الفم والقلب: كيف بدأت القصة
تؤكد نتائج بحث علمي واسع أن صحة الفم في الطفولة ليست مجرد مسألة جمالية أو عادات يومية بسيطة، بل قد تكون مؤشراً مبكراً لصحة القلب في مراحل لاحقة من الحياة.
تشير تقارير صحية إلى أن الأطفال المصابين بتسوس الأسنان والتهاب اللثة يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب عندما يبلغون سن البلوغ، مع زيادة تراوحت بين 20% و45% مقارنة بمن يحافظون على صحة فموية جيدة، وتظهر النسبة أقوى عند الفتيات حيث تصل إلى 45% في النساء و32% في الرجال.
بدأت القصة بدراسة دنماركية تعد من أضخم الدراسات في هذا المجال، تابع خلالها الباحثون أكثر من 568 ألف طفل وطفلة من مرحلة الطفولة حتى سن البلوغ لمعرفة ما إذا كانت حالة الفم خلال السنوات الأولى تؤثر على احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
جرى فحص بيانات سجلات الأسنان واللثة ومتابعتها حتى عام 2018 أو حتى ظهور أول علامة على تصلب الشرايين أو أمراض القلب التاجية، ثم تمت متابعة النتائج عبر سنوات لتقييم الرابط بين الفم والصحة القلبية.
أظهرت التحليلات أن الأطفال الذين لديهم معدلات عالية من التسوس أو التهاب اللثة كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة تراوح بين 20% و45% مقارنة بمن حافظوا على صحة فموية جيدة، وكانت العلاقة أقوى لدى الفتيات حيث ارتبط التسوس في الطفولة بزيادة احتمال الإصابة بالأمراض القلبية بنسبة 45% لدى النساء و32% لدى الرجال.
ويرى الباحثون أن الالتهابات المزمنة في اللثة والفم قد تسمح لبكتيريا بالدخول إلى مجرى الدم وتسبب تهيجاً مستمراً لجدران الشرايين، وهو ما يسهم مع مرور الوقت في تراكم الدهون وتصلب الشرايين، وهو أحد الأسباب الرئيسية للنوبات القلبية.
تؤكد صحة الفم أنها ليست عضوًا معزولاً، بل جزء من منظومة الصحة العامة، فمع تكرار التهاب اللثة يفرز الجسم مواد التهابية تدخل الدورة الدموية وتؤثر في بطانة الشرايين، وهذا التأثير قد يبدأ مبكراً ويتفاقم مع العمر وعوامل أخرى مثل التغذية والنشاط البدني.
يهم الآباء والأمهات أن العناية المبكرة بالصحة الفموية ليست رفاهية بل إجراء وقائي طويل الأمد، فيجب تعليم الأطفال تنظيف الأسنان مرتين يومياً مع تقليل السكريات والمشروبات الغازية، مع زيارة طبيب الأسنان مرتين سنوياً حتى لو لم يظهر ألم.
طرق وقاية عملية منذ الصغر
ابدأ بتعويد الأطفال على تنظيف الأسنان مرتين يومياً باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، وتأكد من تنظيف بين الأسنان باستخدام فرشاة بينية لإزالة بقايا الطعام.
احرص على تناول وجبات غنية بالكالسيوم وفيتامين د للمساعدة في تقوية المينا والعظام، وشرب الماء بدلاً من العصائر والمشروبات الغازية قدر الإمكان.
اجعل زيارات الطبيب منتظمة لطبيب الأسنان حتى لو لم يظهر ألم، وتجنب الخوف من العيادة بتعريف الطفل بالروتين والبيئة بشكل إيجابي.
فهم أوسع لصحة القلب
يأمل الباحثون أن تفتح هذه النتائج باباً لإدراج فحص صحة الفم ضمن برامج التقييم الصحي الشامل للأطفال، فبدلاً من الاعتماد على قياس الضغط أو الوزن فقط، يمكن أن تصبح حالة اللثة والأسنان جزءاً من مؤشرات الصحة العامة.
كما دعا الباحثون إلى إجراء أبحاث أعمق تشمل العادات الغذائية والتدخين والنشاط البدني لتحديد العوامل المشتركة التي تربط بين الفم والقلب بشكل أكثر دقة.
والرسالة الأهم أن الوقاية تبدأ من الفم وأن الحفاظ على نظافة الأسنان في الطفولة قد يساعد في تجنب أمراض القلب في المستقبل.