اضطراب النوم لدى المراهقين: متى يشكل خطراً

اضطراب تأخر مرحلة النوم والاستيقاظ عند المراهقين

يبدأ الأمر عادة في سنوات المراهقة الأولى حين تتبدّل حساسية الدماغ للضوء وتزداد استجابة الهرمونات الليلية مثل الميلاتونين بشكل متأخر.

يُعزّز الاستخدام المفرط للشاشات قبل النوم بطء عمل الساعة البيولوجية فيتأخر النوم ليلاً ويصبح الاستيقاظ صعبًا مع مرور الأسابيع والأعوام، حتى في العطلات.

يتكوّن هذا الاضطراب من خلل حقيقي في توقيت النوم وليس مجرد تأخر بسيط، فالمصاب ينام جيدًا عندما يسمح له توقيته البيولوجي بالنوم بعد منتصف الليل.

تظهر الدراسات علاقة معقدة بين اضطراب تأخر النوم وارتفاع احتمال وجود ADHD ومتلازمة تململ الساقين، وهو ما يسمّيه الأطباء الثلاثية المدمّرة؛ يؤدي الجمع بين فرط النشاط واضطراب النوم إلى صعوبات في التركيز وزيادة القلق والاكتئاب، كما أن الحرمان من النوم قد يحفز أعراض تململ الساقين خصوصًا عند نقص الحديد.

يؤكد الخبراء أن فحص مستوى الحديد في الدم خطوة أساسية لأن انخفاض الفيريتين يضعف تنظيم الدوبامين في الدماغ وهو ناقل مسؤول عن النوم والحركة.

حين يختل التوازن بين الضوء والظلام

يتأثر توقيت النوم مباشرة بالضوء، فقلة التعرض للضوء النهاري وتزايد الإضاءة الزرقاء من الشاشات ليلًا يربك الساعة البيولوجية.

يُوصى بتعرض المراهقين المصابين باضطراب النوم المتأخر لضوء الصباح مبكرًا، سواء بالخروج من المنزل أو باستخدام العلاج الضوئي الموجّه لضبط الإيقاع تدريجيًا.

النشاط البدني كعلاج صامت

يُعد النشاط البدني من أقوى الوسائل الطبيعية لتحسين النوم، ولكنه سلاح ذو حدين؛ فتمارين المساء قد تزيد اليقظة وتؤخر النوم، لذا يُفضل ممارستها في الظهيرة أو بعد الغداء لرفع حرارة الجسم ثم خفضها قبل النوم.

التزام بروتين يومي ثابت

يُعيد الالتزام بنظام يومي ثابت في النوم والاستيقاظ والطعام والتعرض للضوء تدريجيًا التوازن البيولوجي الذي فقده المراهق.

رعاية متكاملة وليست دواءً واحدًا

يتفق الخبراء على أن إدارة هذا الاضطراب لا تتم عبر دواء واحد فقط بل تحتاج لخطة متعددة التخصصات تشمل الطبيب النفسي، وطبيب النوم، والأخصائي السلوكي.

يُعد العلاج الزمني (Chronotherapy) والعلاج السلوكي من أنجح الأساليب، حيث يعاد جدولة مواعيد النوم تدريجيًا وتوضع قواعد صارمة لاستخدام الشاشات، مثل منعها قبل النوم بساعة على الأقل.

تُستخدم أدوية مهدئة خفيفة أو مكملات الحديد في الحالات المصاحبة للقلق الشديد أو تململ الساقين، لكنها تعتمد على تقييم الطبيب المختص.

إنذار مبكر لصحة المراهق النفسية

يُحذر الأطباء من تجاهل اضطرابات النوم المزمنة في سن المراهقة، إذ تُعتبر من أقوى عوامل الخطر للاكتئاب والأفكار الانتحارية، فالنوم ليس رفاهية بل إعادة شحن الدماغ والجسد.

يتعطل التفكير لدى المراهق حين يفقد النوم العميق وتضطرب مشاعره وتقل طاقته على التعلّم والحياة.

Exit mobile version