تُعد متلازمة كريجلر-نجار حالة وراثية نادرة تصيب أقل من واحد من كل مليون مولود حول العالم.
تحدث عندما يعجز الكبد عن تكسير البيليروبين، وهو مادة تنتج من تحلل خلايا الدم الحمراء وتحتاج إلى تحويلها إلى شكل غير سام ليُطرح مع البراز.
يتراكم البيليروبين في الدم نتيجة فشل الكبد في تحويله، وهو ما قد يؤدي إلى أعراض خطيرة تهدّد الحياة إذا لم تُعالج.
كيف تحدث المتلازمة
وراثيًا، ينتقل المرض عندما يرث الشخص نسخًا متحورة من جين UGT1A1 من كلا الوالدين، ما يؤدي إلى ظهور المتلازمة؛ أما وراثة جين متحور من أحد الوالدين فقط فقد تسبب متلازمة جيلبرت بشكل أقل حدة.
المضاعفة الوراثية لهذه الطفرة تؤدي إلى ارتفاع مستوى البيليروبين السام في الدم، حيث تتكوّن البيليروبين عندما يصل تحلل خلايا الدم الحمراء إلى نهايته، فيقوم الكبد بتحويله من مادة سامة إلى مادة غير سامة تُطرح مع البراز.
عند تشخيص المتلازمة، يعجز الكبد عن تحويل البيليروبين فيتراكم في الدم، مما قد يسبب أعراضًا خطيرة تهدد الحياة إذا لم تُعالج بشكل مناسب.
أنواع متلازمة كريجلر-نجار
النوع الأول CN1 شديد للغاية ومهدد للحياة، ومعظم الأطفال المصابين تشملهم المضاعفات التي قد لا تسمح باستمرار الحياة بعد مرحلة الطفولة.
النوع الثاني CN2 أقل حدة من النوع الأول، ويُعاني الأطفال المصابون به من أعراض أخف، مما يمنحهم عادة متوسط عمر طبيعي.
أعراض متلازمة كريجلر-نجار
تختلف الأعراض حسب النوع، فالنموذج الأكثر شدة CN1 يسبّب يرقانًا مستمرًا في حديثي الولادة يجعل الجلد والعينين يكتسبان اللون الأصفر، في حين أن اليرقان شائع في الوليد بسبب عدم اكتمال نمو الكبد ولكنه عادةً ما يزول خلال الأسابيع الأولى من العمر، بينما يستمر لدى المصابين بالمتلازمة.
قد يؤدي ارتفاع البيليروبين في الدماغ إلى اليرقان النووي، وهو تلف في الدماغ يؤدي إلى مخاطر كبيرة على الحياة ويظهر عادة بعد شهر من العمر أو في مراحل طفولية مبكرة، كما قد يظهر لاحقًا إذا توقف العلاج أو فشل علاج آخر في الاستمرار.
تشمل أعراض اليرقان النووي المصاحبة: الارتباك والتشنجات العضلية ومشاكل في الإدراك الحسي وصعوبات في المهارات الحركية الدقيقة، إضافة إلى حركات التواء في الجسم (الكنع الرقصي) ومشكلات في نمو مينا الأسنان.
علاج متلازمة كريجلر-نجار
يركز العلاج على خفض مستويات البيليروبين في الجسم، ويشمل العلاج الضوئي باستخدام أضواء ساطعة لتسريع إزالة البيليروبين من الدم مع ضرورة حماية العينين بنظارات واقية.
فصل البلازما يعد إجراءً يُزيل المواد السامة من الدم عن طريق تبادل الدم المصاب بالبلازما الصحية غالبًا من متبرع، وهو إجراء مؤقت يستخدم في حالات الحاجة الملحة إلى خفض البيليروبين بسرعة.
زراعة الكبد تعتبر خيارًا فعالًا لمتلازمة CN1، وتُجرى عادةً قبل البلوغ بهدف الوقاية من تلف الدماغ وتطوير المضاعفات الكبرى.
أما CN2 فيُدار عادةً بأدوية تمنع تراكم البيليروبين في الدم، وهو خيار فعال للحالة الأقل حدة.
