
تزداد في بداية الشتاء واشتداد نزلات البرد الرغبة في استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان كحل سريع لتسهيل التنفس بعد انسداد الأنف.
الراحة المؤقتة والآلية الأساسية
تعمل بخاخات الأنف على تضييق الأوعية الدموية داخل الغشاء الأنفي بسرعة، فتنخفض التورم وتفتح المجاري الهوائية وتبدو عملية التنفس أسهل فوراً. لكن مع الاستخدام اليومي المستمر لأكثر من أسبوع، يفقد الجسم استجابته تدريجيًا وتظهر ظاهرة الاحتقان الارتدادي عندما يزول تأثير الدواء يعود الانسداد، فيدفع الشخص إلى رشّه مرات عدة ليعيد الشعور بالارتياح، وهكذا تتحول الراحة المؤقتة إلى اعتياد جسدي ونفسي يصعب كسره.
تحذيرات وآثار الاستخدام المفرط
وتحذر الجمعية الملكية للصيادلة من الإفراط في استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، إذ يرى أكثر من نصف الصيادلة زيادة ملحوظة في استخدامها عن الفترة الموصى بها، وهو ما قد يخلق اعتماداً مستمراً على الدواء ويؤدي إلى حالة تُعرف باسم التهاب الأنف الدوائي.
ويؤكد الأطباء أن الاستخدام المفرط قد يسبب التهاباً مزمناً في بطانة الأنف وتلفاً في الأوعية الدموية الدقيقة، واضطرابات في حاسة الشم، بل وفي بعض الحالات تشوهات في الحاجز الأنفي تستلزم تدخلاً جراحياً لإصلاحها.
قصص حقيقية ومعاناة صامتة
يروي مرضى كثيرون أن هذه البخاخات تبدأ كعلاج بسيط لنزلة برد ثم تتحول مع الوقت إلى عادة يومية يصعب التخلص منها، حتى أن سيدة تحدثت عن الاعتماد عليها لعقدين من الزمن مع اضطرابات في النوم ونوبات قلق عند نفاد الكمية، ما دفعها لطلب مساعدة طبية لتقليل الاعتماد تدريجيًا.
كيف يحدث الضرر داخل الأنف؟
تحتوي معظم بخاخات الاحتقان على مواد تضيق الأوعية وتقلل التورم فوراً، لكن استمرار استخدامها يضر بنسيج بطانة الأنف ويفقد الأوعية قدرتها على التمدد والانقباض فتظل منتفخة وتغلق الطريق أمام الهواء، كما يقل إفراز المخاط الطبيعي فيغلب الجفاف وتزداد التهيجات وتدخل في دوّامة الرش المستمر.
البدائل الآمنة والعلاج التدريجي
ينصح الأطباء بالبدء بمحاليل الملح الفسيولوجي أو بخاخات ترطيب الأنف الخالية من الأدوية كخيار أول في حالات انسداد الأنف البسيط، فهي لا تسبب الاعتماد ولا أذية، وعند وجود إدمان على بخاخات الاحتقان يجب التوقف عنها تدريجيًا تحت إشراف الطبيب، وغالباً ما يُستخدم بخاخ كورتيزون موضعي أو أدوية مضادة للالتهاب لتسهيل عملية الفطام، وفي بعض الحالات المزمنة يلزم برنامج علاجي يستمر أسابيع لإعادة الأغشية إلى حالتها الطبيعية.
تؤكد الجمعية الملكية للصيادلة أن بخاخات الأنف ليست علاجاً طويل المدى بل وسيلة إسعافية قصيرة المفعول، وأن الإفراط في استخدامها قد يقود إلى نتائج عكسية يصعب علاجها لاحقاً، لذا فالتصرف الواعي والاستشارة قبل استخدام أي دواء حتى وإن كان بدون وصفة يضمن تجنّب الوقوع في فخ الإدمان الصامت.