
تظهر الأبحاث أن تمارين التنفس العميق التي تقوّي الحجاب الحاجز يمكن أن تعزز وظيفة العضلة العاصرة السفلى للمريء وتقلل ارتجاع الحمض، وهو ما يفسر لماذا قد تتحسن الأعراض مع هذه التمارين.
كيف يحدث ارتجاع المريء وتتأثر العضلة العاصرة
في الوضع الطبيعي تعمل العضلة العاصرة كصمام يسمح بمرور الطعام من المريء إلى المعدة ويغلق لإبقاء الحمض داخل المعدة، لكنها قد تفقد قوتها أو تفتح في أوقات غير مناسبة، فتصعد الأحماض إلى المريء وتتسبب بالحموضة والحرقة والسعال ليلاً. أشارت أبحاث من مؤسسات طبية مثل ماونت سايناي إلى أن عوامل مثل الأطعمة الدهنية والشوكولاتة والتدخين والكافيين والحمل والسمنة وفتق الحجاب الحاجز قد تضعف هذه العضلة وتزيد من الارتجاع.
تمارين التنفس ودورها في تقوية العضلة العاصرة
الفكرة الأساسية هي أن الحجاب الحاجز يعمل مع العضلة العاصرة كحاجز مزدوج ضد الارتجاع، وكلما كانت عضلات التنفس قوية ومتناسقة، ساعد ذلك في تثبيت وضع المعدة وتقليل صعود الحمض. تُشير مراجعات بحثية حديثة إلى أن التنفس البطني أو العميق يزيد الضغط داخل البطن ويعزز كفاءة الصمام السفلي للمريء كما يحسّن التناغم بين الجهازين التنفسي والهضمي.
تجربة علمية تؤكد الفاعلية
في تجربة سريرية صغيرة أُجريت على مرضى الارتجاع، طُلب من المشاركين أداء تمرين تنفّس مدته خمس دقائق خمس مرات يوميًا لمدة أربعة أسابيع، فلاحظوا انخفاضًا في اعتمادهم على أدوية مثبطات مضخة البروتون وشعروا بتحسن في النوم وتراجع الحرقة. كما أظهرت تجمعات دراسات تحليلية أن ممارسة هذه التمارين بانتظام ترفع الضغط الناتج عن العاصرة وتقلل الارتداد بنسب تصل إلى نحو 40٪.
كيف تُمارس تمارين التنفس بشكل صحيح
ابدأ بخطوات بسيطة في المنزل: عند الوقوف معتدلاً ضع يديك على بطنك ويدًا أخرى على صدرك، ثم خذ شهيقًا بطيئًا من الأنف حتى تشعر بتمدد البطن، ثم ازفر من الفم مع شد عضلات البطن تدريجيًا. عند الاستلقاء على ظهرك ضع شيئًا خفيفًا مثل كتاب على بطنك، وتنفّس بعمق حتى يرتفع الكتاب أثناء الشهيق وينخفض أثناء الزفير لمدة 5 إلى 10 دقائق مرتين يوميًا. جرّب أيضًا تمرين الحزام حيث تربط حزامًا حول الجزء السفلي من أضلاعك وتنفّس بحيث يتحرك الحزام للخارج مع الشهيق، وهذا يساعدك على استخدام الحجاب الحاجز بفاعلية أكبر. يوصي أخصائيو العلاج الطبيعي بمداومة هذه التمارين يوميًا لمدة لا تقل عن شهرين لتحقيق نتائج ملموسة.
عادات داعمة لنتائج التمارين
لا تكفي تمارين التنفس وحدها، بل يجب دعمها بتغييرات في نمط الحياة مثل تناول وجبات صغيرة ومتباعدة بدلًا من وجبة كبيرة، وتجنب الاستلقاء بعد الأكل لمدة ثلاث ساعات على الأقل، ورفع الرأس أثناء النوم باستخدام وسادة مائلة، والابتعاد عن المشروبات الغازية والكافيين، والإقلاع عن التدخين ومراقبة الوزن للحفاظ على ضغط بطني طبيعي. هذه التغييرات تجعل العضلة العاصرة تعمل بشكل أفضل وتقلل الحاجة المستمرة للأدوية. الخبر السار أن تمارين التنفس آمنة ولا تترك آثارًا جانبية، وهي وسيلة مجانية يمكن لأي شخص ممارستها، ومع الاستمرار قد تتحول من تمرين بسيط إلى وسيلة فعالة للسيطرة على أعراض ارتجاع المريء واستعادة راحته اليومية دون تدخل دوائي دائم.