منوعات

باحثون: تراجع فيروس كورونا لدى الحيوانات واستمراره في إصابة البشر

رصد العلماء وجود فيروس كورونا في عدد متزايد من أنواع الحيوانات البرية والمستأنسة، بما في ذلك الكلاب والقطط.

في بعض هذه الحيوانات، مثل الغزلان ذات الذيل الأبيض والمنك، يتضح أن الفيروس ينتشر بسهولة ضمن النوع نفسه، ثم ينتقل إلى البشر عبر طفرات مكتسبة حديثاً، وهو ما يثير مخاوف من ظهور سلالة جديدة أشد عدوى أو ضراوة قد تسبب موجة عدوى جديدة بين البشر.

إذن أين نحن اليوم؟

في دراسة جديدة، بحث باحثون من جامعة ييل في الوضع الحالي لفيروس كورونا في الحيوانات البرية والمستأنسة في شمال شرق الولايات المتحدة، ووجدوا أنه بينما يستمر الفيروس في التطور لدى البشر، يبدو أن تأثيره على عالم الحيوان آخذ في التراجع.

قالت الدكتورة كارولين زايس، أستاذة الطب المقارن وطب العيون وعلوم الرؤية في كلية الطب بجامعة ييل والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن هذه أخبار جيدة لأنها تقلل من فرصة انتقال المتغيرات الحيوانية المتطورة حديثاً إلى البشر، وأضافت أن الرصد المستمر أمر بالغ الأهمية، خصوصاً للفيروسات التي تصيب العديد من الأنواع، وهو ما يمنحنا رصدًا طويل الأمد للحياة البرية والحيوانات القريبة من البشر لاكتشاف مسببات أمراض جديدة قد تنتقل للبشر أو تؤثر في صحة الحيوانات.

مراقبة الفيروسات

تتميز فيروسات كورونا بقدرتها على إصابة نطاق واسع من العوائل والانتقال بين أنواع مختلفة من الحيوانات، وهو ما كان السبب الرئيسي وراء عبور الفيروس حاجز الانتقال بين الحيوانات والبشر وتفشي الجائحة. منذ ظهوره، شهد الفيروس تطوراً سريعاً مع سلالات متحورة تسمح بنقل أكثر بين البشر، مع وجود مؤشرات على انتقال سلالات من الإنسان إلى الحيوان واستمرارها داخل بعض الأنواع مثل الأيل ذي الذيل الأبيض.

انخفاض معدلات انتشار الإصابات في الحيوانات

انخفضت معدلات انتشار أو إصابة الحيوانات بفيروس كورونا منذ ذروة الجائحة، لكن ليس من الواضح ما إذا كان ذلك يعكس انخفاضاً حقيقياً أم نقصاً في موارد المراقبة. وللإجابة على ذلك، أجرى الباحثون مسحاً واسعاً للحيوانات البرية والمستأنسة في شمال شرق الولايات المتحدة، بما في ذلك القطط والكلاب والنموس والجرذان الأرضية والماشية وغيرها. جمعوا مسحات من 889 حيواناً، بالتعاون بين مختبر التشخيص الطبي البيطري بجامعة كونيتيكت ومحطة التجارب الزراعية في كونيتيكت وجامعة ييل. فُحصت العينات للكشف عن RNA كورونا باستخدام اختبار واسع النطاق، ثم خضعت العينات الإيجابية لتسلسل جيني وتقييم مستقل للتحقق من النتائج.

تجارب على فئران بيضاء القدم

استكمالاً للمراقبة، أجرى الباحثون تجارب عدوى على فئران بيضاء القدم في المختبر باستخدام السلالة الأصلية وأوميكرون، مع التركيز على الفئران لأنها قوارض شائعة وتلعب دوراً في نقل الأمراض. ولتقييم احتمال انتقال العدوى بين الأنواع، عُرضت هِمستر مُلوثة بفئران مصابة أمام فئران بيضاء القدم. قالت د. زايس إن الهدف كان معرفة ما إذا كان كلا النوعين يمكن أن يصيب الفئران ذات الأقدام البيضاء وما إذا كان بإمكانهما نقل الفيروس إلى بعضها البعض أو إلى نوع آخر.

رُصدت خلال هذه الدراسات عدة أنواع من فيروسات كورونا في عينات من سبعة أنواع مختلفة، مع الإشارة إلى أن لا وجود لسارس-كوف-2 فيها. عند إصابة فئران القدم البيضاء بفيروس كورونا، تمكنت الفئران من التقاط كل من السلالتين الأصلية والمتحوّرة، لكنها لم تنتج كميات كبيرة من النسخة المتحوّرة ولم تتلقَّ الفئران العدوى من بعضها البعض بنقل بين الفئران المصابة. والأهم أن السلالة الأصلية يمكن أن تنتشر بين الفئران، في حين لم تنتقل إلى الهامستر لا السلالة الأصلية ولا نسخة أوميكرون.

وتقول زايس إن النتائج مجتمعة تشير إلى أنه مع استمرار تطور فيروس كورونا في البشر، قد تفقد المتغيرات المتعاقبة قدرتها على إصابة الحيوانات غير البشرية، وبناء عليه فإن احتمال انتقال السلالات الحيوانية المتطورة حديثاً إلى البشر منخفض للغاية، وهذا محط اهتمام أصحاب الحيوانات الأليفة الذين يعيشون قرب هذه الحيوانات.

google.com, pub-7984506988189976, DIRECT, f08c47fec0942fa0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى