علامات تحويل رغبتك في تناول الطعام الصحي إلى هوس ضار بالصحة

زاد الاهتمام بتناول الطعام الصحي في السنوات القليلة الماضية، فأصبح نمطاً يرمز إلى الوعي والانضباط والتزاماً بالصحة، لكن هذه الظاهرة تحمل أيضاً أبعاد اجتماعية ونفسية بسبب تأثير وسائل التواصل والسعي إلى الكمال الشخصي، ما يجعل بعض الأشخاص يعانون من الشعور بالذنب والقلق والعزلة الاجتماعية عند محاولة الالتزام بنظام غذائي معين.

ويوضح خبراء التغذية أن تناول الطعام الصحي يمكن أن يكون مصدر قوة ونشاط إذا طبق بشكل متوازن، فالأكل الصحي ليس مجرد قائمة أطعمة بل نمط تفكير يركز على اختيار أطعمة تغذي الجسم وتجنب المأكولات المصنعة.

تبقى مؤشرات صحة الطعام عندما تكون الوجبات مغذية ومتوازنة وتوفر للجسم الكربوترات والبروتين والدهون بنسب مناسبة؛ وتظهر علامات مثل استقرار مستويات الطاقة طوال اليوم، والتعافي السريع من الإجهاد البدني والذهني، وتوافق النوم مع الساعة البيولوجية، والقيام بنشاطات الحياة اليومية بدون إرهاق مستمر.

علامات أساسية على علاقة صحية مع الطعام هي المرونة في التعامل مع الأطعمة خارج الروتين وعدم إحساس دائماً بالذنب، فالمشاركة في مناسبات اجتماعية وتناول وجبات خارج المنزل من حين لآخر تعكس علاقة متوازنة مع الطعام وتدعم الصحة الجسدية والنفسية والعاطفية، بحيث يصبح الطعام مصدراً للتغذية والمتعة بدلاً من التوتر.

لكن حين يصير تناول الطعام الصحي هاجساً قهرياً وتقييداً صارماً، يصبح صحيًا غير صحي، وتترسخ قواعد غذائية غير قابلة للتفاوض وتزداد مشاعر الحرمان عند التجاوز، وقد يؤدي ذلك إلى نقص التغذية وربما إلى اضطراب الصحة العامة رغم النية الجيدة.

متى يصبح الطعام الصحي غير صحي؟

يهدف الطعام إلى تزويد الجسم بالطاقة، وعندما تتحول العادة إلى عادة ضارة قد لا يحصل الجسم على ما يكفي من الطاقة، وتظهر علامات مثل الإرهاق المستمر، وضعف التعافي بعد التمرين، واضطرابات النوم، وخلل في التوازن الهرموني، كما يؤثر ذلك سلباً على الصحة النفسية والحياة الاجتماعية، مع أن الغذاء يبقى أيضاً وسيلة لتعزيز العلاقات الاجتماعية.

عواقب الإصرار على نظام غذائي صارم

يترتب على هذا الإصرار انعزال فعلي عن الحياة الاجتماعية وتجنب الخروج وتناول الطعام مع الآخرين، مما يضر بالعلاقات الشخصية ويقلل فرص المشاركة في المناسبات، كما أن عدم المرونة قد يجعل الآخرين يتجنبون الدعوة إلى التجمعات ويشعر الشخص بالوحدة، ويؤدي كبت الرغبات إلى نشوء مشاعر الضيق والإحباط والحرمان.

Exit mobile version