
الأكل عند التوتر مقابل الأكل بدافع الراحة
يظهر الأكل عند التوتر في فترات الضغط النفسي، مثل ضيق الوقت وتراكم المهام، القلق المستمر، والإرهاق الذهني والعصبي. في هذه الحالات يفرز الجسم هرمون الكورتيزول، ما يزيد الرغبة في تناول أطعمة سريعة الطاقة مثل السكريات والأطعمة المالحة والكربوهيدرات المكررة. غالباً ما يكون هذا الأكل سريعًا وغير واعٍ، دون الانتباه للطعم أو الكمية، ويتبعه شعور بالذنب أو الانزعاج، فيتحول الطعام إلى وسيلة لتخفيف التوتر لا لتلبية الجوع الحقيقي.
أما الأكل بدافع الراحة النفسية، فهو مرتبط بالمشاعر والذكريات وليس بالضغط العصبي المباشر. قد يظهر في مواقف مثل الشعور بالوحدة، الحزن أو الحنين إلى الماضي، أو الحاجة إلى الطمأنينة. غالباً ما يكون أكثر وعياً وأبطأ وتيرته، مثل تناول طبق من ذكريات الطفولة أو وجبة مفضلة أثناء لحظة هدوء. ورغم أنه أكل عاطفي، إلا أنه غالباً لا يصاحبه فقدان السيطرة نفسه الذي يحدث مع الأكل الناتج عن التوتر.
للتفرقة بين السلوكين، اسأل نفسك: هل آكل لأنني متوتر أو مرهق ذهنيًا أم لأنني أشعر بالحزن أو الوحدة وأبحث عن طمأنينة؟ هل آكل بسرعة دون وعي؟ هل أشعر بالرضا بعد الأكل أم بالذنب؟ الإجابات تكشف ما إذا كان الطعام استجابة عصبياً للضغط أم وسيلة عاطفية للتهدئة.
لا جلد للذات بل فهم الرسالة. الأكل عند التوتر أو الأكل للراحة ليس فشلاً شخصيًا، بل رسالة من الجسد والعقل. التوتر المتكرر مع الأكل قد يشير إلى حاجة للراحة، وضع حدود، أو تقليل الضغط. اللجوء للطعام كملاذ آمن قد يعكس حاجة للتواصل، أو الدعم النفسي، أو الطمأنينة.
متى يكون الطعام خيارًا مقبولًا؟ في بعض الأحيان، لا بأس بتناول طعام يمنح شعورًا بالراحة بوعي واعتدال. وفي أحيان أخرى يكون الحل الحقيقي هو الابتعاد عن المطبخ ومعالجة السبب الجذري للتوتر أو الحزن. الفرق بين الأكل عند التوتر والأكل بدافع الراحة يكمن في الدافع والشعور بعد الأكل، والصحة الحقيقية تبدأ عندما نستمع ليس فقط لما نأكله بل لماذا نأكل.