
كيف تعمل أدوية GLP-1 في إنقاص الوزن
تعمل أدوية GLP-1 على تقليل الشعور بالجوع عبر محاكاة هرمون الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 الذي يفرزه الجسم بشكل طبيعي، وهو المسؤول عن تنظيم الشهية والشعور بالشبع. كما تبطئ هذه الأدوية سرعة خروج الطعام من المعدة وتؤثر على مراكز الشهية في الدماغ، مما يجعل الشخص يشعر بالشبع أسرع وبقاء الامتلاء لفترة أطول، غالباً من دون الشعور بالجوع المستمر كما يحصل مع بعض الحميات.
تشير الدراسات إلى أن استخدام GLP-1 يقلل من استهلاك الطاقة بمقدار يتراوح عادة بين 16% و40%. ومع انخفاض تناول الطعام، يحتاج الجسم إلى كميات كافية من الفيتامينات والمعادن والبروتينات للحفاظ على وظائف الخلايا والعضلات والأعضاء، وإلا ظهرت حالات نقص غذائي.
التحديات الغذائية مع انخفاض الشهية والاستخدام الطويل لهذه الأدوية
هناك قلق من نقص العناصر عندما تستمر تقليل الكميات الغذائية، فالحميات التقليدية ذات السعرات المنخفضة غالباً ما أدت إلى نقص خلال فترات الانخفاض، ثم يعود الناس لتناول الطعام بشكل أقرب إلى الطبيعي، لكن GLP-1 قد يغير هذا النمط إذا استمر تقليل الطعام لفترة طويلة فيؤدي إلى نقص مستمر في المغذيات.
يبرز البحث أن العديد من الأشخاص الذين يستخدمون GLP-1 قد يعانون سوء تغذية بمراحل مختلفة. فقد وُجد في دراسات أن عدداً من المستخدمين أبلغوا عن نقص في البروتينات الأساسية ونقص في الكالسيوم والحديد والماغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامينات A وC وD وK، إضافة إلى انخفاض استهلاكهم للفواكه والخضراوات والحبوب ومنتجات الألبان مقارنة بالمستهدف. ومع أن هذه النتائج مبنية على بيانات غذائية مُبلَّغ عنها ذاتياً، وتخضع لاحتمالات التقدير والقدرة على التذكر، فإنها تبرز نمطاً يستحق الانتباه. وتظهر بيانات رصدية أوسع أن نحو 13% من الأشخاص خلال ستة أشهر وقرابة 22% خلال عام من استخدام GLP-1 صُنِّفوا بأنهم يعانون نقصاً غذائياً، بما في ذلك نقص الفيتامينات والمعادن وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد ونقص البروتين.
يعد نقص البروتين قلقاً خاصاً، فالبروتين أساسي للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها ووظائفها البدنية، وغالباً ما يرافق فقدان الوزن نقص في البروتين قد يُسرّع فقدان العضلات ويؤثر على التوازن والقدرات الحركية والوظائف الأيضية على المدى الطويل. يمكن أن تساعد تمارين المقاومة في حماية العضلات، ولكن بدون كمية كافية من البروتين في النظام الغذائي تكون فوائدها محدودة.
في حالات نادرة، قد يؤدي انخفاض كمية الطعام أثناء استخدام GLP-1 إلى أحداث طارئة، فقد أوردت تقارير حالات لشخص أُعطي له دواء تيرزيباتيد مع إصابته بجفاف شديد وحالة الحماض الكيتوني بعد إسهال مستمر وانخفاض شديد في تناول الطعام. الحماض الكيتوني يحدث عندما يحرق الجسم الدهون بكميات كبيرة للحصول على الطاقة، ما يولّد مركبات حمضية يمكن أن تشكل خطراً إذا تراكمت. كما وردت تقارير عن نقص حاد في فيتامين B1 نتيجة غثيان طويل وقلة تناول الطعام أثناء استخدام GLP-1، وهو ما قد يسبب تشوشاً ذهنياً ومشكلات في التنسيق الحركي وربما تلفاً عصبيًا إذا لم يُعالج بسرعة.
الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والنظام الغذائي أثناء GLP-1
يجب أن يركز الأشخاص المستخدمون لـ GLP-1 على الأطعمة التي تقدم كمية عالية من الفيتامينات والمعادن والألياف والبروتين مقارنةً بسعراتها، لكن أظهرت مراجعة حديثة أن كثيراً من المستخدمين لا يحصلون على نصائح غذائية مفيدة، مما يجعل تلبية الاحتياجات الغذائية مع انخفاض الشهية أكثر صعوبة. كما أن هناك مخاطر من نقص الحديد وفيتامين ب6 وسط وجود التهابات مزمنة تؤثر على امتصاص العناصر، وهذا يجعل تقليل الطعام أثناء GLP-1 يزيد من حدة المشاكل الغذائية الموجودة. لذا من المهم اختيار أطعمة غنية بالعناصر وتوزيعها بشكل يضمن تغذية كافية مع تقليل السعرات.
وتزايد الاهتمام بالوجبات الجاهزة الغنية بالعناصر الغذائية المخصصة للأشخاص الذين يستخدمون GLP-1، وتتميز هذه الوجبات عادة بارتفاع نسبة الألياف وتوفير مزيد من العناصر الغذائية مقابل السعرات، بما يجعلها خياراً ملائماً للأشخاص الذين يحتاجون سهولة التحضير مع الحفاظ على تغذية عالية القيمة.
نصائح للحفاظ على توازن غذائي أثناء GLP-1
عند استخدام GLP-1، من الضروري إعطاء الأولوية للأطعمة عالية القيمة الغذائية التي تزود الجسم بفيتامينات ومعادن وألياف وبروتين كاف، مع مراعاة أن انخفاض الشهية قد يجعل من الصعب تلبية الاحتياجات الغذائية من دون توجيه غذائي مناسب. من المهم أيضاً متابعة مستويات الحديد وفيتامينات أساسية، ومراعاة وجود نظام غذائي متنوع خلال الأسبوع للسماهمة في سد الحاجة الغذائية، مع التركيز على تناول البروتين الكافي وممارسة تمارين المقاومة بانتظام للمساعدة في المحافظة على كتلة العضلات. وفي حال ظهرت أعراض تعب أو وهن أو تساقط شعر، ينبغي إجراء اختبارات الدم وتقييم التغذية بالشكل المناسب مع الطبيب أو أخصائي تغذية.