تظهر زائرة غير مألوفة في مركز هادئ لرعاية المسنين، ليست ممرضة جديدة ولا طبيبة متدربة، بل كلبة آلية صغيرة تُدعى “جيني” تتحرك بعينين لامعتين وذيل يهتز استجابةً للمسات من حولها، لتمنح الدفء والابتسامة لمن فقدوا القدرة على تذكر حتى أقرب الناس إليهم. في عالم يزداد فيه عدد مرضى الزهايمر، تبدو “جيني” ليست مجرد إنجاز تقني، بل لمسة إنسانية تعيد معنى التواصل والدفء إلى حياة من أرهقهم النسيان. وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، طوّرت شركة أمريكية هذا الروبوت ليكون أكثر من مجرد لعبة متقدمة؛ فهو مزيج من التكنولوجيا والذكاء الصناعي والتصميم العاطفي، صُمم خصيصًا لدعم المصابين بالمرض عبر محاكاة سلوك الكلاب الحقيقية بطريقة واقعية تسهم في تهدئة القلق وتخفيف مشاعر الوحدة والعزلة.
روبوت على هيئة صديق
يبلغ وزن جيني نحو ثلاثة كيلوجرامات وتظهر في شكلها كجرو لابرادور صغير. صُممت لتُوضع في الحضن أو على الطاولة أمام المريض دون أن تشكل خطر السقوط، بخلاف الروبوتات المتحركة. تستجيب جيني للمس والصوت عبر مجموعة من الحساسات الدقيقة، فتُهزّ ذيلها وتعبّر حاجباها وتصدر أصواتًا خفيفة تشبه التنفس والنباح الهادئ، مما يخلق تفاعلًا فوريًا مع المريض ويحفّزه على التواصل والكلام من جديد.
كيف يمكن لجيني مساعدة مرضى الزهايمر؟
تولّد التفكير بجيني من تجربة شخصية عندما اضطر والدته المصابة بالزهايمر إلى التخلي عن كلبها الحقيقي خوفًا من نسيانه أو إيذائه دون قصد. ومن هنا جاء التصميم ليمنح الإحساس نفسه بالألفة، لكن بدون مسؤولية أو مخاطر.
وُجد أن “جيني” صُممت خصيصًا لتخفيف ما يُعرف بالأعراض السلوكية والنفسية للخرف، مثل القلق والاكتئاب ونوبات الغضب، والهلوسة واضطرابات النوم. وتشير دراسات سابقة إلى أن الأشياء المريحة مثل الدمى أو الحيوانات الافتراضية قد تهدئ المرضى، لكن جيني تتفوّق لأنها تتفاعل بطريقة ذكية ومستمرة وتبني رابطًا عاطفيًا حقيقيًا مع المريض.
بين العلم والمشاعر
لاحظ الأطباء خلال التجربة في دور الرعاية أن المرضى الذين كانوا يرفضون التحدث أصبحوا أكثر استجابة بعد دقائق من التعامل مع جيني. وقال أحدهم إن مستويات التوتر والانفعال انخفضت لدى المقيمين الذين استخدموها بانتظام. كما ساعدت الكلبة الآلية في تقليل الاعتماد على المهدئات والأدوية النفسية، ومنحت المرضى حالة من الطمأنة الطبيعية تشبه وجود كائن حي بجانبهم دون آثار جانبية.
التكنولوجيا خلف المظهر الودود
اعتمدت الشركة على التعاون مع ورشة Jim Henson’s Creature Shop لصناعة مظهر واقعي للكلبة. صُنعت جيني من مواد مرنة تتيح حركة طبيعية، وتُزوّد بمحركات دقيقة تجعل الحركات ناعمة وقريبة من الكائنات الحية. يرتبط الروبوت بتطبيق على الهاتف يتيح تعديل سلوكه وتتبع تفاعل المريض، وهو ما يجعلها أداة علاجية يمكن تخصيصها حسب احتياجات كل مستخدم. وتعمل البطارية ليوم كامل قبل أن تحتاج إلى شحن ليلي بسيط.
المستقبل والتكلفة
يبلغ سعر جيني نحو 1500 دولار، ما يجعلها خيارًا بعيد المنال لبعض الأسر. تسعى الشركة للحصول على اعتماد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) كجهاز طبي يمكن تعويض تكلفته ضمن برامج الرعاية الصحية. وتُشير التوقعات إلى أن آلاف الأسر ومراكز الرعاية على قوائم الانتظار للحصول على نسخة من الكلبة الذكية، خاصة مع النجاح العاطفي والنفسي الذي حققته التجارب الأولى.
