تنتقل مهنة الطب بقوة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقدم الأطباء المتخصصون وغير المتخصصين محتوى صحيًا عبر إنستغرام ويوتيوب وتيك توك وغيره، ما بين التوعية والعلاج والنصائح الطبية، ويستلزم ذلك وجود ضوابط تحكمه.
وبينما تشهد هذه المنصات انتشاراً سريعاً، أكد الأطباء المؤثرون أن النصائح الصحية السريعة والتوعية بالأعراض الشائعة ومقاطع “قبل وبعد” إضافة إلى محتوى التغذية واللياقة والصحة النفسية من أكثر أنواع المحتوى الطبي رواجاً.
وأشاروا أيضاً إلى أن شرح الأمراض المزمنة وطرق الوقاية منها يحظى بمتابعة عالية، خصوصاً عندما يُقدَّم بأسلوب مبسط ومدعوم بأمثلة واقعية.
وأشاروا إلى أن التحول الرقمي يمثل فرصة لتعزيز الوعي الصحي، لكنه يفرض مسؤولية أخلاقية ومهنية على صناع المحتوى الطبي، بضرورة الالتزام بالدقة وتوضيح الحدود بين التوعية والاستشارة بما يحمي المتابعين ويعزز ثقتهم بالمعلومة الصحيحة.
ورغم الإيجابيات، حذر المشاركون من مخاطر الاعتماد غير المنضبط على المحتوى الطبي الرقمي.
وعلى صعيد آراء خبراء محددين، قال الدكتور كريم علي، صانع محتوى، إن التحول الرقمي غير طريقة وصول الجمهور للمعلومة الطبية، إذ وفّرت وسائل التواصل منصة مباشرة وسريعة للوصول إلى فئات واسعة، لا سيما الشباب، الذين يبحثون عن شرح مبسّط بلغة قريبة من واقعهم.
وشدد الدكتور كريم على عدم اللجوء إلى تشات جي بي تي أو الذكاء الاصطناعي بشكل عام للحصول على معلومات أو نصائح طبية، فمهما بلغت هذه التقنيات فلا تغني عن الطبيب.
وأضاف أن بعض المتابعين قد يلجأون إلى التشخيص الذاتي أو العلاج دون استشارة طبية، وهو ما قد يفاقم الحالات الصحية.
نقطة تحوّل
عادل السجواني أوضح أن جائحة كوفيد-19 شكلت نقطة تحول محورية، إذ عززت وعي الناس بمصداقية المعلومات وتدفع الأطباء إلى الخروج من الإطار التقليدي للمساهمة في التصدي للشائعات وتصحيح المفاهيم الصحية.
كما أشار إلى أن المتابعين يفضلون المنصات التي تقدم المعلومة الطبية بشكل سلس ومبسط وبعيداً عن التعقيد وبسرعة، شريطة أن يكون المحتوى من أطباء موثوقين، وهذا يفرض على الأطباء أن يكونوا أمناء مع متابعيهم ولا يكتفوا بالترويج لأنفسهم أو لمنتجات طبية.
خوارزميات
وحول الخوارزميات، رأى الدكتور حميد بن حرمل الشامسي أن خوارزميات المنصات وراءها الدور الرئيسي في تعزيز انتشار هذا النوع من المحتوى، إضافة إلى الاعتماد على الفيديو القصير والرسائل السريعة التي تتلاءم مع نمط الاستهلاك الرقمي.
نتائج عكسية
أما الدكتورة لينة أميري، فشددت على خطورة المحتوى غير المتخصص، خاصة في الصحة النفسية، إذ قد يؤدي التعميم والتبسيط المخل إلى نتائج عكسية.
ودعا الدكتور حميد بن حرمل الشامسي إلى ضرورة التحقق من مصادر المحتوى والتمييز بين التوعية العامة والاستشارة الطبية المتخصصة.
رواج المحتوى
ترى الدكتورة لينة أميري، استشارية الطب النفسي، أن زيادة الاهتمام بالصحة النفسية أسهمت بشكل كبير في رواج المحتوى الطبي، حيث أصبح الحديث عن القلق والاكتئاب والضغوط اليومية أكثر قبولاً اجتماعياً، خصوصاً عبر المنصات الرقمية التي تمنح مساحة آمنة للنقاش.
