منوعات

هل تؤثر الحالة النفسية على العصب السابع وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

يبدأ الغضب والتوتر بمشاعر مألوفة في حياة الناس، لكنها لا تظل حبيسة المزاج فقط؛ فقد تترك أثرًا فعليًا على الوجه. يشير ما يطلق عليه شلل العصب السابع، المعروف بشلل بيل، إلى حالة مفاجئة قد يربطها الأطباء أحيانًا بالتوتر والضغوط النفسية، خاصة عندما تتأثر الدورة الدموية الدقيقة المغذية للعصب السابع في الوجه مع زيادة التوتر.

العصب السابع.. المحرّك الخفي لتعبيرات الوجه

العصب السابع هو المسؤول عن الحركات الإرادية للوجه مثل الابتسام والعبوس وإغلاق العينين، إضافة إلى جزء من التذوق في اللسان. وعندما يصاب بالتهاب أو خلل في الإشارات العصبية، تبدأ ملامح الوجه في التغير تدريجيًا أو بشكل مفاجئ.

كيف يصيب الغضب العصب السابع؟

عندما يتعرض الجسم لصدمة نفسية أو غضب شديد، يطلق الجهاز العصبي السمبثاوي إشارات الطوارئ المعروفة باستجابة “القتال أو الهروب”. هذه الإشارات تجعل القلب يضخ بسرعة وتضيق الأوعية في الوجه والرأس، مما يقلل تدفق الأكسجين إلى الخلايا العصبية الحساسة. إذا تكرر هذا النمط لفترات طويلة، تتعرض الأعصاب للإرهاق وتتعطل الإشارات الكهربائية المتصلة من المخ إلى عضلات الوجه، ومع مرور الوقت قد يصاب أحد جانبي الوجه بالشلل المؤقت.

أعراض لا يجب تجاهلها

يبدأ شلل العصب السابع عادةً بشعور غريب في الوجه: ثقل وتنميل وألم خلف الأذن. خلال ساعات قليلة قد يميل الفم إلى أحد الجانبين أو يفقد المريض القدرة على إغلاق العين بشكل كامل. أحيانًا يفقد جزء من حاسة التذوق، ويعاني من جفاف في العين أو الفم، كما يلاحظ تغيّر في الصوت أثناء الكلام وصعوبة في نطق بعض الحروف نتيجة ضعف عضلات الشفاه.

دور المناعة والفيروسات

رغم أن التوتر عامل محفز قوي، إلا أنه غالبًا يعمل مع أسباب أخرى مثل عدوى فيروسية. يعتقد بعض الباحثين أن الضغط النفسي قد يضعف المناعة ويمهّد لعودة نشاط فيروسات خاملة في الجسم، مثل فيروس الهربس البسيط، الذي قد يهاجم العصب الوجهي ويتسبب في التهاب حوله. هنا يصبح التوتر مفتاحًا يفتح الباب أمام الفيروس وليس السبب الوحيد.

التوتر يضيّق الأوعية.. والعصب يختنق

من الناحية الفسيولوجية يؤدي الغضب والتوتر إلى تقلّص الأوعية الدموية الدقيقة في الوجه والرقبة التي تغذي العصب السابع بالدم والأكسجين. هذا التقلّص المتكرر يحد من التدفق الدموي ويخلق حالة من “اختناق عصبي”، ما قد يؤدي إلى تلف بعض ألياف العصب بشكل مؤقت. وتبيّن الدراسات الحديثة أن استعادة التدفق الدموي وتحسين التغذية العصبية عبر العلاج الدوائي والراحة النفسية قد يسهم في الشفاء خلال أسابيع قليلة في أغلب الحالات.

البعد النفسي في العلاج

لا يقتصر علاج شلل العصب السابع على الأدوية والكورتيزون وجلسات العلاج الطبيعي، بل يشمل دعم المريض نفسيًا ومساعدته على إدارة التوتر. إذا لم يُعالج العامل النفسي، قد يطيل ذلك مدة التعافي أو يسبب الانتكاس. ويشجع الأطباء اليوم على دمج جلسات التأمل وتمارين التنفس والمشي في الهواء الطلق كجزء من برنامج التعافي، مع الحث على النوم الكافي لأن إصلاح الأعصاب يحدث بشكل رئيسي أثناء النوم العميق.

إشارات مبكرة تستحق الانتباه

يجب طلب المساعدة الطبية عند أول علامة غير طبيعية مثل تدلي الفم أو الجفن، أو الإحساس بوخز في الوجه، لأن التدخل المبكر خلال أول 48 ساعة يعزز فرص الشفاء الكامل. كما يحذر الأطباء من الاعتماد على الأعشاب أو التدليك المنزلي غير الموجّه، فهذه الممارسات قد تزيد الحالة سوءًا.

لا تستهِن بالغضب

الغضب ليس مجرد انفعال عابر، بل استجابة جسدية تؤثر في المخ وتنتهي عند أصغر عصب في الوجه. عندما نحافظ على هدوئنا، نكون في الواقع نحمي قلوبنا ومناعتنا وحتى ملامحنا.

google.com, pub-7984506988189976, DIRECT, f08c47fec0942fa0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى