اخبار الامارات

فاطمة اللوغاني..سيدة الإمارات التي واجهت العالم على دراجة نارية

لم تكن مغامرات فاطمة اللوغاني مجرد جولات سياحية أو محاولات لكسر الروتين، بل كانت انعكاسًا لرحلة داخلية غيّرت مجرى حياتها، إذ اختارت أن تتحدى المألوف وتكسر الصور النمطية عن المرأة، منطلقة في مغامراتها على متن دراجة نارية تجوب بها القارات، لتصبح أول إماراتية تخوض هذا النوع من التحديات بروح متمردة تؤمن بأن “السعادة لا ترتبط بالمكان أو الشكل، بل بالخيارات التي نصنعها، وبالإيمان العميق بذواتنا”.

طفولة حالمة وطموح مؤجل

حين تعود بذاكرتها إلى البدايات، تستحضر فاطمة شغفها المبكر بالدراجات النارية، لكنها توضح أن القيود المجتمعية آنذاك لم تكن تسمح للفتاة بممارسة هذه الهواية.

ومع مرور السنوات، تزوجت وأصبحت أماً لطفلتين، إلا أن الحلم ظل حيًا بداخلها، حتى قررت في لحظة مصيرية أن تمنح نفسها فرصة ثانية، فبدأت التدريب الجاد عام 2022، ثم حصلت على رخصة القيادة مطلع العام التالي، لتقتني أول دراجة لها من نوع “هارلي سبورتر 883” دون علم عائلتها.

إصرار وتجربة لا تُنسى

مع كل خطوة على الطريق، كانت فاطمة تعزز خبرتها وثقتها بنفسها، ورغم أن رخصة القيادة تمنح أساسيات القيادة بنسبة محدودة، إلا أن المهارة الحقيقية تأتي من التجربة. لذلك، اختارت أن تخوض رحلات تدريبية أسبوعية، أحيانًا بمفردها وأحيانًا مع آخرين، حتى استعانت بسائقي توصيل لمرافقتها في الطرقات الخالية دعمًا لتجربتها المتنامية.

أول اختبار حقيقي في أوروبا

بدأت أولى مغامراتها خارج الوطن من ألمانيا، مستأجرة دراجة برفقة أطفالها، قبل أن تلتحق برحلة جماعية إلى جبال الألب برفقة 15 دراجًا محترفًا جميعهم من الرجال، ولا يتحدثون سوى الإسبانية. وعلى الرغم من أن خبرتها حينها لم تتجاوز ستة أشهر، واجهت الموقف بشجاعة، وسقطت عن دراجتها في أول يوم لكنها نهضت وأكملت الرحلة التي امتدت 2500 كيلومتر خلال ثمانية أيام.

الجبال.. شغف جديد وتحدٍ أكبر

أدركت فاطمة بعد هذه التجربة أنها بحاجة إلى تطوير مهاراتها في أصعب أنواع الدراجات كدراجات المغامرات الجبلية، فاشترت دراجتها الثانية من نوع “BMW GS 750″، ثم سافرت إلى ولاية خصب في سلطنة عُمان بصحبة مدرب سويدي. هناك، بدأت رحلة التدريب الجبلي المكثف، لتحصل لاحقًا على شهادة من شركة ألمانية متخصصة، تؤهلها لخوض مغامرات أكثر احترافية.

تجربة الهند والدول الإسكندنافية

لم تتوقف طموحاتها عند هذا الحد، بل سافرت إلى الهند العام الماضي واستأجرت دراجة “هيمايلاين 450” وخاضت مغامرة فردية شاقة وصلت خلالها إلى ارتفاع 5400 متر فوق سطح البحر.

ثم شاركت في أول رحلة جماعية مع فريق خليجي إلى دول إسكندنافية، مثل النرويج والسويد والدنمارك، في رحلة استمرت عشرة أيام عبر طرق جبلية ومسارات متنوعة.

رحلة العمر من دبي إلى كرواتيا

وصفت فاطمة رحلتها الأخيرة بأنها الأصعب والأطول، فقد بدأت من دبي في فبراير الماضي متجهة إلى كرواتيا، ومرت بعدة دول منها السعودية، والكويت، والعراق،و تركيا، وبلغاريا، وصربيا، وانتهت في كرواتيا، بعد أن قطعت أكثر من 5400 كيلومتر، ورغم تعرضها لحادث سير في العراق نتيجة عطل مفاجئ في الإطار، فإنها تابعت طريقها بكل عزيمة.

الاستعداد الدقيق سر النجاح

تؤكد فاطمة أنها تخطط لكل تفاصيل رحلاتها مسبقًا، من اختيار المسارات وحجوزات الفنادق، وتحرص على عدم القيادة ليلاً، كما توثق تفاصيل مغامراتها عبر منصة “تيك توك” ليطمئن قلب والدتها ويتابع متابعوها مستجدات رحلتها.

إرادة لا تعرف القيود

تؤمن فاطمة أن الإمارات وفرت لها بيئة داعمة لصقل شغفها، قائلة: “في وطني، لا توجد هواية حكراً على الرجال أو النساء، بل هناك حرية مطلقة في ممارسة الشغف”.

وأشارت إلى أن تجربتها لم تكن استعراضًا أو سعيًا وراء الأضواء، بل كانت بحثًا صادقًا عن الذات والانسجام مع طبيعتها الحقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى