
تظهر دراسة حديثة أن الاعتماد المتزايد على المركبات ذاتية القيادة قد يغيّر مشهد سلامة الطرق داخل الولايات المتحدة في السنوات المقبلة.
وتعتمد الدراسة المنشورة في مجلة JAMA Surgery على تحليل بيانات الإصابات المرورية في الولايات المتحدة بين عامي 2009 و2023، مع توقعات للفترة من 2025 إلى 2035 باستخدام نماذج إحصائية. افترض الباحثون نسب انتشار للمركبات ذاتية القيادة بين 1% و10%، مع معدلات أمان أعلى من القيادة البشرية بنسبة 50% إلى 80%، وفي أفضل السيناريوهات يمكن لهذه التكنولوجيا أن تمنع أكثر من مليون إصابة على مستوى البلاد، وهو ما يمثل نحو الثلث من إجمالي الإصابات المتوقعة خلال تلك الفترة.
ويرجع الباحثون هذا الانخفاض المحتمل في الحوادث إلى قدرة السيارات ذاتية القيادة على تقليل الأخطاء البشرية مثل التشتت أو القيادة أثناء التعب أو تحت تأثير الكحول، وهي الأسباب الرئيسية لمعظم الحوادث. وتشير بيانات أولية من شركات تعمل في هذا المجال إلى أن المركبات ذاتية القيادة قد تخفض معدلات الحوادث بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالقيادة البشرية.
مع ذلك، شدد الباحثون على ضرورة جمع مزيد من البيانات الواقعية، خاصة فيما يتعلق بالقيادة على الطرق السريعة التي تشهد النسبة الأكبر من الحوادث والوفيات، وأكدوا أن التوسع في استخدام السيارات ذاتية القيادة يجب أن يصاحبه دراسات أعمق لفهم تأثيرها الكامل على السلامة العامة.
التكاليف الصحية والاقتصادية لحوادث المرور
تُعد حوادث المرور واحدة من أكبر مشكلات الصحة العامة في الولايات المتحدة، إذ تودي بحياة أكثر من 120 شخصاً يومياً، وتسببت في أكثر من 2.6 مليون زيارة لاقسام الطوارئ في عام 2022 فقط، ولا تقتصر الخسائر على الأرواح بل تمتد إلى تكاليف اقتصادية ضخمة تُقدّر بنحو 470 مليار دولار سنوياً نتيجة العلاج وفقدان الإنتاجية.