
أثبتت تجربة جديدة في جامعة كامبرديج أن دواءً يحاكي هرمون البروجسترون يملك نشاطاً مضاداً للسرطان عند دمجه مع العلاج التقليدي المضاد للإستروجين لدى المصابات بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الإستروجين.
وتوضح النتائج أن جرعة منخفضة من البروجسترون يمكن أن تساعد في تخفيف الهبات الساخنة المصاحبة للعلاج المضاد للإستروجين، مما يسهم في استمرار المريضة بالعلاج، كما أظهرت تجربة أن إضافة جرعة منخفضة إلى العلاج قد يكون لها تأثير مباشر مضاد للسرطان.
ما هو العلاج بمستقبلات الإستروجين؟
حوالي ثلاثة أرباع سرطانات الثدي تكون إيجابية لمستقبلات الإستروجين، وهذا يعني أن الورم غني بمستقبلات الإستروجين ويعتمد على هرمون الإستروجين للنمو، لذلك غالباً ما توصف مضادات الإستروجين لتقليل مستويات الإستروجين وتثبيط النمو. لكن خفض الإستروجين قد يسبب أعراض تشبه انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة وآلام المفاصل والعضلات واحتمالية فقدان كثافة العظام.
التجربة الجديدة في العلاج المركب
دُعيت السيدات بعد سن اليأس المصابات بسرطانات إيجابية لمستقبلات الإستروجين إلى علاج بمضادات الإستروجين مع أو بدون مُحاكي البروجسترون، وبعد أسبوعين من العلاج أظهرت النساء اللواتي تلقين العلاج المركب انخفاضاً أكبر في معدل نمو الورم مقارنة باللواتي عولجن بمضادات الإستروجين فقط.
تفاصيل الدراسة والمنهجية
استخدم الباحثون مزارع الخلايا ونماذج فئران لإثبات أن هرمون البروجسترون يمنع خلايا سرطان الثدي الإيجابية لمستقبلات الإستروجين من الانقسام بشكل غير مباشر عبر حجب المستقبلات، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ نمو الورم، وعندما أُعطيت الفئران المعالجة بالعلاج المضاد للإستروجين البروجسترون أيضاً، زاد التباطؤ في نمو الورم.
شملت الدراسة 198 مريضة في عشرة مستشفيات بريطانية، من بينها مستشفى أدنبره في كامبرديج، وتم توزيعهن عشوائياً على ثلاث مجموعات ضمن ما عُرف بنافذة الفرصة، حيث تم إعطاء العلاج لمدة أسبوعين قبل الاستئصال الجراحي لتقييم نسبة الخلايا السرطانية النشطة في البداية ومرة أخرى قبل الجراحة.
أظهرت النتائج المنشورة في مجلة Nature Cancer أن إضافة البروجستيرون إلى مضاد الإستروجين زادت من فعالية العلاج في إبطاء نمو الورم، ووجدت الدراسة أن الجرعة المنخفضة حققت التأثير نفسه تقريباً، مع أن الجرعات العالية من البروجستيرون قد ترافقها آثار جانبية طويلة الأمد مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم. ومقارنةً بهذه الجرعات العالية، كانت جرعة مساوية لربعها فعالة بنفس القدر تقريباً وبآثار جانبية أقل.
ترى جامعة كامبرديج أن النتائج تشير إلى إمكانية تحسين حياة آلاف النساء اللواتي يتسبب لهن العلاج المضاد للإستروجين بآثار جانبية تؤثر على جودة حياتهن، وأن العلاج المركب قد يسمح باستمرار العلاج لفترة أطول. كما يلاحظ الباحثون أن بعض مرضى سرطان الثدي الإيجابي لديهم مستويات عالية من مستقبلات البروجسترون ويستجيبون بشكل أفضل للعلاج الهرموني، وهو ما يدعم فائدة اختيارية للعلاج المركب بناءً على ملف استشراف المستقبل لدى المريضة.
يشرح الدكتور ريتشارد بيرد من قسم الأورام في جامعة كامبرديج أن مضادات الإستروجين علاجات فعالة وتُقبل عادةً من قبل المرضى، لكنها قد تسبب آثاراً جانبية حتى مع استخدام طويل الأمد. وتُظهر هذه التجربة أن إضافة جرعة منخفضة من البروجستيرون يمكن أن تحسن التوازن بين الفاعلية والآثار الجانبية، وهو ما قد يساعد في تمكين المرضى من مواصلة العلاج دون تراجع كبير في جودة الحياة.
تؤكد النتائج أيضاً أن بعض مريضات سرطان الثدي الإيجابي لديهن مستويات عالية من مستقبلات البروجسترون ويستجبن بشكل أفضل للعلاج الهرموني، مما يدعم فكرة أن وجود توازن في مستويات مستقبلات البروجسترون قد يساهم في تحسين استجابة الورم للعلاج.