
يرصد الأطباء ارتفاعًا مقلقًا في عدد المرضى الذين يعانون من شكاوى جسدية بلا رابط عضوي واضح، ويكون السبب الجذري في الإجهاد المزمن وتقلبات ضغط الدم والتوتر النفسي المستمر.
ما يقوله الطب
يؤكد الدكتور راهول ماثور من قسم الطب الباطني في مستشفيات CK Birla في الهند أن التوتر لم يعد يظهر كقلق فحسب، بل يظهر في صورة أمراض جسدية، ويرى أن كثيرين من المرضى لا يشيرون إلى التوتر كسبب رئيسي لمشاكلهم، وتظهر عليهم أعراض مثل ارتفاع ضغط الدم وحموضة المعدة والانتفاخ والإكزيما والأرق والإرهاق بعد تاريخ مرضي دقيق.
يشرح أن الإجهاد المستمر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، ومع مرور الوقت يخل هذا بالتوازن الفسيولوجي ويؤثر في أجهزة متعددة في الجسم، فالجهاز القلبي الوعائي قد يعاني من عدم استقرار الضغط وخفقان القلب، ويتفاعل الجهاز الهضمي بالحموضة والانتفاخ وتغيرات الشهية وأعراض القولون العصبي، كما قد تظهر على الجلد أعراض كحب الشباب أو الإكزيما أو الصدفية، وتصبح النوم متقطعًا وغير مريح وتظهر اضطرابات في التوازن الهرموني ما يزيد التعب.
وتؤكد الدكتورة سوميا بوندالاباتي أن عيادات الطب الباطني تشهد اتجاهًا متزايدًا لتجسيد التوتر في صورة أمراض جسدية، ويبلغ المرضى عن ارتفاعات مفاجئة في الضغط وحموضة متكررة ومشاكل هضمية وتهيجات جلدية وإرهاق مستمر واضطرابات في النوم رغم أن الفحوصات الروتينية تكون طبيعية.
وتضيف أنماط الحياة غالبًا لا تتضح إلا بعد نقاشات معمقة، وتقول: “ساعات العمل الطويلة وقلة النوم وعدم انتظام الوجبات والضغط النفسي المستمر هي عوامل محفزة”، لأنها قد تتطور تدريجيًا إلى أمراض مرتبطة بنمط الحياة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وزيادة مخاطر أمراض القلب إذا تُركت بلا معالجة.
أين يظهر الألم على جسمك
يُشير الدكتور ماثور إلى أن التعرض المستمر للإجهاد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، ومع مرور الوقت يخل ذلك بالتوازن الفسيولوجي ويؤثر في أجهزة متعددة في الجسم.
يتفاعل الجهاز القلبي الوعائي مع عدم استقرار الضغط وخفقان القلب، كما يتأثر الجهاز الهضمي بالحموضة والانتفاخ وتغيرات الشهية وأعراض القولون العصبي.
تظهر على الجلد أعراض مثل حب الشباب والإكزيما أو الصدفية، ويصبح النوم متقطعًا وغير مريح كما يتأثر التنظيم الهرموني، ما يفاقم التعب واختلال التوازن التمثيلي الغذائي.
لماذا يؤثر الإجهاد في العصر الحديث بشكل أشد؟
يؤكد الأطباء أن الإجهاد في العصر الحالي يختلف جوهريًا عن القلق قصير الأمد فهو مستمر ومتعدد الوجوه وغالبًا ما يكون حتميًا، ويتفاقم بسبب ساعات العمل الطويلة، وعدم الاستقرار المالي، ومسؤوليات رعاية الآخرين، والإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، والتوقعات الاجتماعية المستمرة.
يظل الكشف المبكر عن أمراض الإجهاد أحد أكبر التحديات، فغالبًا ما تكون الفحوصات الروتينية طبيعية وتُعالج الأعراض بعلاجات مثل مضادات الحموضة أو أدوية خفض ضغط الدم أو أدوية النوم، بينما يبقى السبب الأساسي دون معالجة.
يؤكد الأطباء ضرورة الاعتراف بالضغط النفسي كعامل خطر طبي حقيقي، وليس مجرد حالة عاطفية، حتى يصبح جزءًا واضحًا من التقييم الصحي العام، وإلا فسيبقى السبب الكامن مخفيًا ويصيب الجسم بآثاره.
نصائح للتخلص من الضغط النفسي
مارس التأمل يوميًا فقد يخفف القلق والتوتر، إذ أثبتت دراسات أن التأمل اليومي يمكن أن يغير مسارات المخ العصبية ويزيد القدرة على التكيف مع الإجهاد.
نفّذ تمارين التنفس العميق ببطء، اجلس مستقيمًا واغمض عينيك، ضع يديك على البطن واستنشق من الأنف حتى يصل النفس إلى رأسك، ثم ازفر من خلال الفم.
تحدث مع الآخرين، فالمحادثة وجهًا لوجه أو عبر الهاتف توفر منظورًا جديدًا وتحافظ على اتصال قوي يساعد في تخفيف التوتر.