
يعاني الكثير من الناس من التعب من حين لآخر، لكن الإرهاق المستمر رغم النوم الكافي قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية أعمق، فالإرهاق ليس مجرد نعاس بل حالة مستمرة من نقص الطاقة تؤثر في الأداء اليومي والذهني.
تشير الإحصاءات إلى أن التعب المزمن يمثل نسبة بين 10% و20% من أسباب زيارة أطباء الرعاية الأولية، وهو من الأعراض الشائعة التي لا ينبغي تجاهلها خاصة إذا لم يتحسن مع الراحة.
ما الفرق بين التعب والنعاس؟
يُعد النعاس غالبًا مؤقتًا ويزول بالنوم، بينما التعب شعور دائم بانخفاض الطاقة وضعف التركيز وقد يظل حتى مع الراحة.
علامات تدل على أن التعب ليس عابرًا
قد يظهر التعب صعوبة في التركيز وتشوش الذهن، وبطء التفكير والنسيان، وضعف القدرة البدنية وثقل الأطراف، وانخفاض الدافعية وسرعة الانفعال، وتعب عاطفي مستمر، وربما لا يتحسن مع النوم أو الراحة.
أسباب شائعة للشعور بالتعب المستمر
تشمل الأسباب فقر الدم الناتج عن نقص الهيموجلوبين أو كريات الدم الحمراء الذي يضعف توصيل الأكسجين ويؤدي إلى ضيق التنفس وإرهاق مستمر، واضطرابات الغدة الدرقية سواء القصور أو فرط النشاط التي تؤثر مباشرة على التمثيل الغذائي والطاقة والمزاج، ونقص الفيتامينات والمعادن مثل فيتامين B12 والحديد وفيتامين D لأنها ضرورية لإنتاج الطاقة وصحة العضلات والجهاز العصبي، والعدوى المزمنة أو الالتهابات مثل عدوى فيروس إبشتاين-بار أو أمراض المناعة الذاتية التي تبقي الجهاز المناعي في حالة نشاط مستمر، والاختلالات الهرمونية مثل ارتفاع هرمون الكورتيزول أو انخفاض التستوستيرون لدى الرجال التي تسبب شعورًا مستمرًا بالإجهاد وضعف التحمل، والاضطرابات الأيضية كمرض السكري أو مقاومة الإنسولين التي تؤثر على قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز، وأمراض الكبد والكلى التي تؤدي إلى تراكم السموم وتؤثر في الطاقة والصحة العامة، واضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم أو الأرق المزمن التي تمنع النوم العميق، وأمراض مزمنة أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب ومرض الانسداد الرئوي المزمن ومرض التهاب الأمعاء التي قد ترافقها إرهاق مستمر.
تحاليل الدم التي تساعد في تشخيص سبب الإرهاق
عندما لا تتحسن الحالة بتغييرات نمط الحياة، تكون الفحوصات المعملية خطوة أساسية لتحديد السبب الجذري، وتشمل التعداد الدم الكامل للكشف عن فقر الدم والالتهابات، وتحاليل الغدة الدرقية مثل TSH وFree T3 وFree T4 لتقييم وظيفة الغدة، ودراسات الحديد والفريتين لتحديد نقص الحديد مبكرًا، وفيتامين B12 لدعم الأعصاب وتكوين خلايا الدم، وفيتامين D المرتبط بالطاقة وصحة العضلات والمزاج، ونسبة السكر في الدم الصائم HbA1c لاكتشاف السكري أو مقدماته، وتقييم وظائف الكبد والكلى من خلال التحليل الشامل لوظائف الجسم CMP، وأحيانًا يطلب الأطباء تحليل هرمون التستوستيرون للرجال في حالات الإرهاق غير المبرر.
ماذا عن متلازمة التعب المزمن؟
متلازمة التعب المزمن هي حالة معقدة تتسم بإرهاق شديد يستمر لأكثر من ستة أشهر ولا يتحسن بالراحة، ويصاحبه تشوش ذهني وآلام عضلية واضطرابات النوم، ولا يوجد تفسير واحد تشخيصًا لها، بل يتم استبعاد الأسباب الأخرى أولاً قبل الوصول إلى هذا التشخيص.
كيف تختار التحاليل المناسبة؟
لا يحتاج كل شخص إلى نفس الفحوصات، بل يعتمد الأمر على الأعراض والتاريخ المرضي، فقد يشير تساقط الشعر وبرودة الأطراف إلى مشاكل الغدة الدرقية أو نقص الحديد، ويشير ضعف العضلات وتقلب المزاج إلى نقص فيتامين D، وبعد ظهور النتائج يقرر الطبيب خطة العلاج المناسبة سواء بتغيير نمط الحياة أو بالدواء.