منوعات

ابتكار رئة تتنفّس على شريحة: كيف تسهم في علاج أمراض التنفّس المعقدة

الرئة على شريحة: نموذج مصغر يفتح باب الطب الشخصي في أمراض الرئة

ابتكر الباحثون نموذجًا مصغرًا للرئة يعتمد على خلايا جذعية بشرية مأخوذة من نفس الشخص، ما يجعل الخلايا وراثيًا متطابقة ويسمح بمراقبة تفاعل خلايا الرئة والمناعة مع العدوى بشكل فردي دون تشويش اختلاف الجينات.

أُعيد إنشاء الرئة على طبقة ثنائية من خلايا طلائية سنخية من النوعين الأول والثاني، إضافة إلى خلايا بطانية وعائية تشكل الحاجز بين الهواء والدم. زُرعت هذه الخلايا على طبقتين رفيعتين داخل جهاز دقيق يحاكي بنية الرئة بدقة، مع تطبيق حركة تمدد وانقباض ثلاثية الأبعاد تحاكي التنفس لتشجيع الخلايا على تكوين نتوءات مجهرية تزيد المساحة السطحية وتُحسن الوظيفة الرئوية.

ثم أُضيفت خلايا مناعية بلعمية مشتقة من الخلايا الجذعية نفسها لتكون دفاعًا فطريًا أوليًا عن الشريحة. وعند تعريض هذه الرئة المصغرة لبكتيريا المتفطرة السلية، تشكَّل بعد عدة أيام تجمع من الخلايا البلعمية يحوي وسطًا خاليًا من الخلايا، محاطًا بخلايا حية تقاوم العدوى، وهو ما يعكس مراحل الإصابة المبكرة بالسل كما تحدث في الإنسان.

هذا النمط من الرئة على شريحة يوضح ما يُعرف بـ«الفترة الصامتة» للعدوى، وهو زمن يسبق الأعراض السريرية ولم يكن يمكن رصده في نماذج حيوانية أو بشرية أخرى.

ويوفِّر العمل أيضًا إطارًا للطب الشخصي، حيث يمكن صنع رئة مصغرة من خلايا مريض بعينه لدراسة تفاعل العوامل الوراثية والمناعية مع العدوى أو العلاجات. وفي إطار بحثي، قام الفريق بتعديل جين ATG14 المسؤول عن إزالة الخلايا التالفة، فتبين أن إزالة الجين يجعل الخلايا البلعمية أكثر ميلًا لابتلاع البكتيريا وأكثر عرضة للموت المبكر، وهو ما يسهم في فهم من هم الأكثر عرضة لتطور السل بسرعة وتحديد بروتوكولات علاجية مخصصة لهم.

يُشير هذا المشروع إلى إمكانية أن يكون الرئة على الشريحة بديلًا موثوقًا عن التجارب الحيوانية التي تختلف بنيويًا عن الإنسان، ما يوفر بيئة تحاكي الرئة على المستوى الخلوي والجزيئي ويقدم أداة أكثر أخلاقية وموثوقية لاختبار الأدوية ومضادات الجراثيم الجديدة.

وتفتح آفاق البحث أبواب واسعة: فبالإمكان تطبيق التقنية على أمراض أخرى مثل الالتهاب الرئوي الفيروسي، سرطان الرئة، والتليف الرئوي، كما يمكن استخدامها لاختبار تأثير العلاجات على مرضى طفراتهم الجينية المختلفة. كما يرى الباحثون أن دمج الهندسة الحيوية مع الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الشرائح قد يمهّد لإنتاج “رئة رقمية” تتنبأ بتطور المرض واستجابة المريض قبل البدء بالعلاج.

google.com, pub-7984506988189976, DIRECT, f08c47fec0942fa0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى