
تُعدّ مرحلة الجامعة مرحلة فارقة وانتقالية تشهد انتقال الشاب من إطار الطفولة المتأخرة إلى عتبة البلوغ والنضج، وتفتح أمامه احتكاكًا بثقافات وبيئات اجتماعية متعددة ومختلفة جذريًا عن الإطار المحدود للأسرة والمدرسة، فهذه التجربة تكشف أن الحل الحقيقي ليس في المنع بل في تهيئة الأبناء وجاهزيتهم النفسية والفكرية قبل دخول المجتمع الجامعي.
دور الأهل في تقويم السلوك
تؤكد استشارية الصحة النفسية أن دور الأهل هو النموذج الأول والقدوة العملية للقيم والسلوكيات، فالأبناء لا يتأثرون بما يقال لهم بقدر ما يتأثرون بما يرونه ويعيشونه يوميًا داخل الأسرة. لذا فإن تعزيز الهوية الدينية والثقافية للأسرة وترسيخ المعتقدات والقيم الواضحة يساعد الأبناء في تكوين بوصلة داخلية تمكنهم من التمييز بين الصواب والخطأ واختيار الصداقة السوية.
كيفية حماية ابنك من الوقوع في دائرة أصدقاء السوء
ولتجنب وقوع الطفل في دائرة أصدقاء السوء عندما يكبر، يجب تأسيس قاعدة قوية من القيم والسلوكيات الإيجابية منذ الصغر، وتعزيز ثقته بنفسه ليتمكن من التمييز بين الصواب والخطأ عند اختيار الصحبة المستقبلية. الأطفال الذين يملكون وعيًا ذاتيًا ومهارات اجتماعية قوية يكونون أكثر قدرة على رفض التأثيرات السلبية.
خطوات عملية يمكن للأهل اتباعها
الانخراط في حياة الطفل اليومية يبدأ بمعرفة اهتماماته وهواياته ومتابعة نشاطاته بأسلوب دافئ وداعم دون ضغط لفهم شخصيته وميوله.
غرس القيم والأخلاقيات يبدأ بتعليم الطفل منذ الصغر عن الصدق والاحترام والتعاون ليكون هذه المبادئ مرشده عند اختيار الأصدقاء.
تنمية مهارات التواصل والاختيار الواعي تتمثل في إشراك الطفل في أنشطة جماعية مفيدة مثل الرياضة أو النوادي الفنية والعلمية ليكون صداقات صحية ومثمرة.
التربية بالقدوة تبرز بأن يكون الأهل نموذجًا للقيم والسلوكيات الإيجابية، فالطفل يتعلم بالملاحظة والتقليد أكثر من الكلام وحده.
الدعم النفسي المستمر يشمل تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتشجيعه على التعبير عن آرائه ومشاعره وتقدير قراراته الصحيحة لتثبيت السلوكيات الإيجابية.
تؤكد هذه الخطوات أن الطفل يحصل على حصانة نفسية واجتماعية قبل مواجهة تأثيرات أصدقاء السوء، وتقلل من فرص انجراره نحو سلوكيات سلبية.