
حكومة الإمارات بقيادة محمد بن راشد: عشرون عاماً من الجهود الفاعلة واستراتيجيات أرست أسس التنمية المستدامة
بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة فصلاً جديداً من الرؤية الاستراتيجية والطموحات التي لا تعرف حدوداً، مع تولّي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة حكومة دولة الإمارات، حيث مثّلت هذه المحطة الوطنية نقطة انطلاق نحو مرحلة تاريخية جديدة من التنمية الشاملة بكافة أبعادها.
ترسيخ تنافسية الاقتصاد الوطني
شكلت الجهود الحكومية ركيزة لتعزيز التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط والاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
تمت من 2006 حتى 2025 حزمة سياسات وطنية تدفع الصناعة والتجارة وتفتح أسواقاً جديدة؛ فكان من ذلك الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصادرات غير النفطية التي تسعى لرفع تنافسية المنتجات الإماراتية، إضافة إلى مبادرات مثل الانفتاح على أسواق عالمية جديدة عبر اتفاقيات تجارة ثنائية وشراكات اقتصادية شاملة.
امتدت الجهود أيضاً لتعميق القاعدة الصناعية والتكنولوجية من خلال سياسة الصناعات المتقدمة وتطوير قطاع صناعي قائم على التكنولوجيا والابتكار، مع دعم من الاستراتيجية الصناعية 2030 وبرنامج القيمة الوطنية المضافة في الصناعة، الذي يعزز المحتوى المحلي ويدعم الشركات الوطنية. ولضمان دعم المحركات الاقتصادية وتمكين رواد الأعمال أُطلقت أجندة العمل الوطنية لريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة 2021-2023 والحملة الوطنية لريادة الأعمال، كما أُطلقت الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي 2031 لدعم هذا القطاع ورفع مستوى البنية الرقمية وفرصه الاقتصادية.
قيادة التحول نحو الاستدامة
أدركت الإمارات منذ وقت مبكر أن التنمية تستلزم توازناً بين الاقتصاد والبيئة، فكان التركيز على منظومة طموحة للطاقة تجمع بين المصادر النظيفة والتقليدية بشكل مستدام ضمن استراتيجية الطاقة 2050.
وتمت إضافة الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين لتصدر إنتاج الهيدروجين النظيف وتصديره، مع اعتماد سياسة الاقتصاد الدائري لتقليل الهدر وكفاءة استخدام الموارد. كما أُطلقت استراتيجيات الأمن المائي والغذائي 2036، واعتمدت الدولة مسار الحياد المناخي 2050 وخطة التغير المناخي 2017-2050 والسياسة العامة للبيئة، إضافة إلى استراتيجية جودة الهواء 2030 وبرنامج استضافة COP28، مع اعتماد علامة الإماراتية للزراعة المستدامة لدعم الإنتاج المحلي الصديق للبيئة.
سباق الريادة الرقمية والفضاء
أدركت الإمارات مبكراً أن مفاتيح التنمية تكمن في الاقتصاد الرقمي والقطاعات المستقبلية، فوضعت خريطة طريق لتحقيق الريادة في هذه التوجهات.
أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 لتعزيز الأداء الحكومي والخاص عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع اعتماد السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية لضمان بيئة آمنة وإيجابية للمجتمع. وبذلك أصبحت الإمارات مركزاً عالمياً لتطوير وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي وتأثيرها في القطاعين الحكومي والخاص مع حِرص على سلامة الفضاء الرقمي للمجتمع.
كما أطلقت الاستراتيجية الوطنية للفضاء بهدف بناء قطاع فضائي مستدام، وتحولت خلال سنوات قليلة إلى إنجازات تاريخية مثل وصول مسبار الأمل إلى كوكب المريخ وإرسال رواد فضاء إماراتيين إلى المحطة الدولية، وإطلاق مهمات لاستكشاف القمر، ما يجعل الاستثمار في الكفاءات الوطنية والبحث العلمي في مقدمة الأولويات.
التعليم والمهارات المستقبلية
ولمواكبة هذه التحولات، خضعت منظومة التعليم لإعادة هيكلة شاملة، فأطلقت المدرسة الإماراتية كمنظومة تعليم متكاملة لغرس المهارات المستقبلية في الأجيال، مع اعتماد استراتيجية البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة ونظام التعليم المستمر والتعليم عن بعد.
كما أُطلق صندوق زايد للبحث العلمي واعتمد الإطار الوطني لتصنيف مؤسسات التعليم العالي لتشجيع البحث والتطوير وضمان جودة المخرجات، واشتملت السياسات التعليمية جوانب حماية الطلبة مثل السياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية.
جودة الحياة والتمكين الأسري والمرأة
أعلنت الحكومة عن استراتيجية وطنية لجودة الحياة كإطار لتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية وبناء مجتمع متماسك يعتز بالهوية والتفاعل مع التحولات العالمية.
وتمت دعوة السياسة الوطنية للأسرة والاستراتيجية الوطنية للإسكان لتمكين الأسرة وتعزيز الاستقرار والحياة الكريمة، بينما يهدف توطين الوظائف وبرنامج نافس إلى تمكين الكوادر الوطنية في القطاع الخاص كجزء من التنمية المستدامة، كما لعب تعزيز دور المرأة عبر استراتيجية مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين 2022-2026 وسياسة تعزيز مشاركة المرأة الإماراتية في العلوم المتقدمة دوراً محورياً.
كما أُطلقت سياسات صحية شملت الدواء لتعزيز الأمن الدوائي والصحة النفسية، إضافة إلى التركيز على الوقاية من خلال نمط الحياة ومكافحة الأمراض والمخاطر الصحية، مع تعزيز كوادر التمريض والقبالة، ووجود سياسات خاصة بكبار المواطنين وأصحاب الهمم وخطط رعاية الأمومة والطفولة 2017-2021 لضمان بيئة صحية وآمنة للنمو.
الثقافة والمواهب
عززت الإمارات مكانتها كمركز إبداعي من خلال الاستراتيجيات الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية وربطها بالأجندة الثقافية وسياسة دعم الموهوبين في القطاع الثقافي، إضافة إلى سياسة الحفاظ على التراث المعماري الحديث لرفع الذاكرة العمرانية للدولة.
وتشكل سياسة استقطاب واستبقاء المواهب ركيزة أساسية لاستمرار الريادة، وفي المجال الرياضي أطلقت استراتيجية الرياضة 2032 لبناء مجتمع صحي وتحقيق إنجازات عالمية في الرياضة.
تعكس هذه المبادرات رؤية قيادة الدولة التي استمرت منذ 2006 وحتى اليوم في رسم مسار نحو المستقبل عبر خطط استراتيجية فاعلة تضع الإنسان في قلب التنمية، وتؤكد تفوق الإمارات في مؤشرات عالمية حيوية وتقدّم نموذجاً حيّاً لتحويل الرؤى إلى واقع مستدام ورفاهية للجميع.