ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال: الوضع في المملكة المتحدة وكيفية السيطرة على الوضع
يرتفع ضغط الدم لدى بعض الأطفال وتُعد هذه المسألة قضية صحية متزايدة تتطلب متابعة دقيقة من الأهل والأطباء، فارتفاع الضغط عند الأطفال يُقاس مقارنة مع المعايير المناسبة لعمرهم وطولهم وجنسهم، وليس لديه رقم ثابت مثل الكبار بل يتطلب مقارنة مع ما هو متوقع لفئتهم الجسدية.
وتكشف نتائج دراسة حديثة أن انتشار ارتفاع ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة قد تضاعف خلال عشرين عاماً ليصل إلى نحو 6.2% من الذين دون سن التاسعة عشرة، مقارنة بحوالي 3.2% قبل ذلك، ما أثار قلق المجتمع الطبي العالمي حول التداعيات الصحية المحتملة.
وأشارت مراجعة واسعة النطاق في مجلة لانسيت إلى تحليل 96 دراسة من 21 دولة شملت أكثر من 400 ألف طفل، حيث برزت أهمية ما قبل ارتفاع ضغط الدم كمرحلة تحذيرية ترتبط بارتفاع خطر تطور الحالة إلى ASBP ومستويات أعلى من المخاطر الصحية لاحقاً، مما يبرز ضرورة متابعة هذه المرحلة قبل حدوث ارتفاع حقيقي في الضغط.
كما بيّن الخبراء أن ارتفاع ضغط الدم في مرحلة الطفولة يزداد بسبب وجود عوامل مشتركة مثل انخفاض النشاط البدني وقلة الحركة أمام الشاشات، وزيادة استهلاك الأطعمة المصنعة والملح، وارتفاع معدلات السمنة، إضافةً إلى التوتر والاكتئاب بين المراهقين نتيجة الضغوط الدراسية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهذه العوامل تساهم جميعها في زيادة الخطر بشكل ملحوظ.
يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى مخاطر صحية جسيمة، فهو يسبب تلفاً صامتاً للأعضاء الحيوية مثل القلب والكليتين والدماغ والعينين، كما يمكن أن يسبب تضخماً في عضلة القلب وتضيّقاً في الأوعية وتراجعاً في وظيفة الكلى، وهذا يجعل الطفل المصاب عرضة لاستمرار المشكلة مع النمو حتى البلوغ وظهور أمراض قلبية وأوعية دموية وسكتات الدماغ في عمر لاحق أقرب مما هو متوقع.
ويُؤكد الأطباء أن الكشف المبكر والفحص الدوري أمور حاسمة لإدارة المخاطر المحتملة في وقت مبكر، وتحديداً في الاستشارات الطبية للأطفال مع متابعة خاصة لمن يعانون من زيادة الوزن أو لديهم استعداد وراثي، حيث يعتبر التدخل المبكر أمرًا بالغ الأهمية، مع الإشارة إلى أهمية فحص ضغط الدم كجزء من فحوصات روتينية للأطفال.
وتتضمن استراتيجيات السيطرة على ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال التركيز على تعديل نمط الحياة كخطوة أولى، حيث يلعب النشاط البدني دوراً رئيسياً في معالجة زيادة الوزن والسمنة المرتبطة بارتفاع الضغط، كما يسهم تقليل ساعات استخدام الأجهزة الرقمية في تشجيع أنشطة بدنية وذهنية أخرى، ويساعد النوم المنتظم والجيد في إدارة العديد من أعراض الضغط العالي، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة وتفضيل الوجبات المنزلية، مع تقليل استهلاك الملح والوجبات السريعة كإجراء مهم للمساعدة في ضبط الضغط.
