الطقس المتطرف لعام 2025: من الفيضانات المفاجئة إلى الأعاصير

شهد صيف 2025 تغيّراً غير اعتيادي في مسار التيار النفاث، فاجتاز خطوط العرض المتوسطة نحو الجنوب بشكل غير متوقع وتسبب في هطول أمطار غزيرة وفيضانات واسعة الانتشار في مناطق وسط وشرق الولايات المتحدة.

وترافق ذلك مع ضعف في التيار النفاث، ما أدى إلى تباطؤ حركة العواصف وتكدّسها في مناطق محددة لفترات طويلة، مما زاد من مخاطر الفيضانات في عدة ولايات.

ما هو التيار النفاث؟

يتكوّن التيار النفاث من حزام رياح عالية السرعة يمر عبر الطبقة العليا من الغلاف الجوي ويعمل كقناة رئيسية لنقل العواصف عبر القارات، ويستمر من الغرب إلى الشرق حول الكوكب عند وجود فروق كبيرة في درجات الحرارة.

يلعب التيار النفاث دورًا حيويًا في تحديد مسارات الأنظمة الجوية في المناطق المعتدلة، وتصل سرعاته إلى نحو مئة إلى مئتي ميل في الساعة في أحيان كثيرة، وهو القوة الدافعة التي تجلب العواصف الباردة من الشمال وتوجه الأعاصير.

فيضانات صيف 2025 وتأثيرها على الولايات المتحدة

انحرف صيف 2025 نحو الجنوب بشكل غير معتاد، ما أدى إلى توجيه أنظمة عواصف كبيرة نحو خطوط العرض المتوسطة في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ضعُف التيار النفاث.

نتيجة ذلك توقّفت مسارات العواصف في مناطق بعينها لفترات طويلة فهطلت أمطار غزيرة وفاجأت السكان بموجات فيضانية، كما ارتفع تدفق الرطوبة من خليج المكسيك إلى مسار العواصف فزاد من شدة الأمطار وأمطر مناطق واسعة.

كما ساهم ارتفاع الرطوبة من المحيط الأطلسي والخليج في تعزيز الحمل الحراري وزيادة هطول الأمطار، فازدادت كميات الرطوبة التي تحملها العواصف وتحوّلت إلى أمطار غزيرة في عدة ولايات.

كيف يؤثر تغير المناخ؟

تتحكّم فروق درجات الحرارة بين المناطق الاستوائية والقطبية بقوة التيار النفاث، وتؤدي زيادة حرارة الكوكب إلى تقليل فرق الحرارة بين القطبين وبين الاستواء، مما يجعل التيار النفاث أضعف وأكثر عرضة للتوقف والتذبذب.

مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تفقد التدرجات الحرارية قوتها وتصبح التيارات النفاثة أقوى أحيانًا وأبطأ أحيانًا أخرى، ما يزيد من احتمال تغيّر مساراتها وحدوث أمطار غزيرة وفترات مطر طويلة.

كما أن الارتفاع المستمر في الرطوبة يجعل الظواهر المناخية المتطرفة أكثر احتمالاً، بما في ذلك عروض طويلة من الأمطار في فصول مختلفة وتداعيات في المناطق المتأثرة.

مستقبل هذه النفاثات المناخية

مع استمرار ارتفاع حرارة المناخ، يتوقع أن تتكرر ظواهر الطقس المتطرفة بسبب سلوكٍ غير منتظم للتيارات النفاثة، إضافة إلى زيادة الرطوبة من المحيطات والكتل الهوائية الدافئة، وهو ما يجعل التوقعات أكثر تعقيداً.

Exit mobile version