في عملية نوعية وصفت بأنها الأكبر خلال العشرين عامًا الماضية، تمكنت الشرطة الإسبانية من إحباط تهريب كمية ضخمة من الكوكايين بلغت نحو 1200 كيلوغرام، كانت مخبأة باحتراف داخل شحنة ضخمة من الورق المقوى المُعد لإعادة التدوير، حسبما أفادت صحيفة “الباييس” الإسبانية.
وجاءت هذه الضربة الأمنية بعد مراقبة دقيقة أجراها ضباط وحدة العمليات التابعة لجمارك مدينة تاراجونا، الذين راقبوا بعناية شديدة عملية تحميل بالات الكرتون على الشاحنات. وقد أثار بطء التنفيذ شكوكهم، ما دفعهم إلى توقيف المركبات فور خروجها من الميناء للتفتيش، خصوصًا بعد التأكد من أن الوجهة النهائية كانت مستودعًا غير مجهز للتعامل مع هذا النوع من البضائع.
وأثناء الفحص، قام الضباط بتفكيك العبوات الملفوفة بإحكام، والتي بلغ وزن كل منها 670 كيلوغرامًا.
وبعد إزالة الطبقات الخارجية واحدة تلو الأخرى، عُثر على عبوات تحتوي على كوكايين على شكل حبوب، وُضعت بشكل دقيق داخل كل بالة.
أحد المحققين أوضح أن التمويه كان بالغ الإتقان، حيث وُجدت 18 حبة فقط في كل بالة، موزعة على ثلاث عبوات مخفية بعناية داخل هيكل الورق المقوى.
وتبين لاحقًا أن باقي الشحنة كانت في طريقها إلى مستودع آخر في بلدة “كامارما دي إستيرويلاس” القريبة من مدريد، وهي منطقة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 8000 نسمة.
وبهدف الوصول إلى الشبكة بالكامل، حصلت السلطات على إذن قضائي لمتابعة الشاحنات ومراقبة هوية المستلمين.
وكان المشهد داخل المستودع صادمًا: مبنى متهالك تحيط به قصاصات كرتونية متفرقة، دون أي إشارات على نشاط حقيقي لإعادة التدوير. هنا، تمكنت الشرطة من القبض على خمسة أشخاص يُعتقد أنهم يشكلون نواة التنظيم، وأعلنت عن تفكيك العصابة.
ما أذهل المحققين أن المتورطين استخدموا 335 طنًا من الورق لإخفاء ما يقرب من طنين فقط من الكوكايين، في عملية تمويه تُشبه حسب وصف الضباط “البحث عن إبرة في كومة قش”.
