اخبار الامارات

البنية التحتية: خطط مستقبلية تعزز جودة الحياة في الإمارات

شكلت البنية التحتية محوراً أساسياً في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على مدى سنوات قيادته، لتكون ركيزة للنمو الحضاري والاقتصادي من خلال ربط التنمية الشاملة ببنية تحتية ذكية ومرنة ومستدامة تستجيب للحاضر وتبصر المستقبل.

لم يكن تطوير البنية التحتية خياراً عابراً في أجندة سموه، بل أولوية استراتيجية نفذت وفق خطط طويلة المدى تعكس إدراكاً عميقاً لأهميتها في تعزيز جودة الحياة والاستقرار وتنشيط الاقتصاد الوطني، وبفضل رؤيته وتوجيهاته أرست الإمارات بنية تحتية مصنّفة اليوم بين الأفضل عالمياً من حيث الحداثة والاستدامة.

جاءت المشروعات الكبرى في الدولة نتيجة مباشرة لرؤية خدمة المجتمع وتهيئة بيئات داعمة للأفراد والمؤسسات، وشكلت قيمة مضافة للاقتصاد عبر فتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص وتوفير مسارات متنوعة للاستثمار، ما انعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي واستفاد منه المواطن والمقيم.

ومواكبةً لتطلعات النمو وتحقيق التنمية، شهد قطاع البنية التحتية مجموعة مشروعات استراتيجية أكدت مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في تطوير بنى تحتية متكاملة، وأسهمت بشكل مباشر في دفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي وتحويل الدولة إلى مركز أعمال واستثمار عالمي، وعاملاً محورياً في التقدم بمختلف القطاعات.

امتدت توجيهات سموه إلى ما هو أبعد من المشروعات التقليدية فشملت المعايير البيئية المستدامة، حيث جرى اعتماد حلول صديقة للبيئة في مختلف القطاعات والاستثمار الكبير في الطاقة النظيفة مثل الشمس والرياح، وتقليل الاعتماد على الموارد غير المتجددة لتحقيق توازن بيئي يكفل رفاه الأجيال القادمة، إضافة إلى التحول الرقمي وتقديم خدمات سهلة للمتعاملين.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تم إنشاء مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية الذي بلغ إجمالي قدرته الإنتاجية 3860 ميغاواط من الطاقة النظيفة، وهو ما يشكل نحو 21.5% من إجمالي طاقة هيئة كهرباء ومياه دبي، ما يعزز تنفيذ استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الحياد الكربوني 2050.

شملت توجيهات سموه تطوير البنية التحتية في جميع القطاعات الحيوية بدءاً من المواصلات التي شهدت شبكة نقل حديثة تضم مطارات متقدمة وطرقاً سريعة وممتازة، مروراً بمشروعات الإسكان والطاقة، وصولاً إلى البنية الرقمية والاتصالات والخدمات المالية، ما عزز مرونة الاقتصاد وضمان استمراره في النمو على المدى الطويل.

وتؤكد التقارير العالمية التطور الحاصل، حيث احتلت الإمارات المرتبة السابعة عالمياً في تقرير التنافسية العالمي 2024، وكشفت عن وجودها ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في أكثر من 90 مقياساً رئيساً، كما أظهر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن الإمارات في جودة النقل خامس عالمياً، والأولى عربياً في جودة الطرق، والعاشرة في فعالية النقل العام، والتاسعة في كفاءة الموانئ.

وتجسدت الرؤية الوطنية الشاملة في سلسلة من المشروعات التي أعلنت بهدف رفع جودة الحياة وتعزيز الاستقرار والرفاهية، كما قدم سموه نموذجاً مستنيراً في القيادة عبر رؤية استباقية وإنجازات تدعم بناء الإنسان وتأهيل القيادات وتحويل التحديات إلى فرص.

وكان من الواضح أن هذه الرؤية لم تقتصر على مشروعات مجتزأة بل حرص سموه على ضمان تكامل الأدوار بين جميع الجهات من وزارات ومؤسسات وهيئات، بما يحقق بيئة عمل مترابطة، وذلك بتنسيق فعال وحوكمة وتفادي ازدواجية في الجهود من أجل الإنجاز بكفاءة وسرعة.

وقد كان لتوجيهاته أثر بارز في تحسين جودة البنية التحتية الاتحادية من خلال تنفيذ مشاريع ضخمة في الطرق والموانئ والمطارات وتطوير البنية الرقمية والاتصالات، ما عزز كفاءة النقل البري والبحري والجوي وسهّل حركة التجارة وربط إمارات الدولة ودعم التنوع الاقتصادي.

وفي المجال الرقمي، أظهرت الإمارات تقدماً عالمياً حيث حصدت المركز الأول عالمياً في مؤشر بنية الاتصالات وفق تقرير الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة، كما جاءت في المركز التاسع عالمياً في التنافسية الرقمية لعام 2025، وهو ما يعكس جاهزية الدولة لعصر الاقتصاد المعرفي.

وعلى مستوى إمارة دبي، واصل سموه مسيرته القيادية من خلال تنفيذ مشروعات بنية تحتية غير مسبوقة جعلت من دبي مدينة عالمية بمقياس استثنائي، وتوجت هذه الجهود باستثمارات حكومية في النقل بلغت أكثر من 175 مليار درهم خلال العقدين الماضيين لبناء بنية تحتية متكاملة من شبكة طرق ونظام نقل جماعي رفعتها إلى درجات تنافسية عالمية وجودة حياة عالية في الإمارة.

وتضمنت هذه المشاريع مساراً استراتيجياً غير مسبوق في النقل، فشملت شبكة مترو وترام بطول 100 كيلومتر، وشبكة طرق تزيد على 25 ألف كيلومتر مسرباً وتستوعب أكثر من 3.5 ملايين مركبة يومياً، إضافة إلى مسارات للدراجات بطول يتجاوز 560 كيلومتراً، وارتفاعاً في عدد الجسور والأنفاق من 129 عام 2006 إلى 1050 بنهاية 2024، ومن 26 جسراً ونفقاً للمشاة في 2006 إلى 177 عاماً 2024، إضافة إلى أسطول يضم أكثر من 1300 حافلة مجهزة بأحدث التقنيات وأكثر من 31 ألف مركبة من سيارات الأجرة والليموزين، مع أكثر من 130 خدمة رقمية ذكية تتطور باستمرار لتلبية احتياجات السكان والزوار.

أسهمت هذه المشاريع في ارتفاع عدد الركاب من 220 مليوناً في 2006 إلى أكثر من 747 مليوناً في 2024، بمعدل يفوق مليوني راكب يومياً، وارتفعت نسبة الرحلات الجماعية في حركة السكان من 6% إلى 21.6% في 2024.

وستواصل دبي تنفيذ مشروعات نوعية خلال الفترة المقبلة وفق توجيهات سموه، من أهمها مشروع الخط الأزرق لمترو دبي بطول 30 كيلومتراً ويضم 14 محطة، منها ثلاث محطات انتقالية وتبلغ مساحتها أكثر من 44 ألف متر مربع وتخدم ست مناطق حيوية يقدَّر سكانها عام 2040 بنحو مليون نسمة، إضافة إلى تطوير مسارات المشاة «دبي ووك» لتحويل دبي إلى مدينة صديقة للمشاة طوال العام، وكذلك استكمال تطوير شوارع أم سقيم والوصل وجميرا وشارع الشيخ زايد وربطها بكفاءة عالية، إضافة إلى مواصلة أعمال مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية وغيرها من المشاريع التي تخدم دبي وخططها الحضرية.

وتستعد دبي لمرحلة جديدة من التنقل المستدام في عام 2026 عبر حدثين عالميين هما تشغيل مركبات الأجرة ذاتية القيادة وإطلاق خدمة التاكسي الجوي، مما يعزز ريادتها في مجال التنقل المستقبلي.

google.com, pub-7984506988189976, DIRECT, f08c47fec0942fa0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى