الجلسات الاستثنائية لمجلس الوزراء: نموذج محمد بن راشد في قيادة الحكومة من الميدان لإحداث تحولات جذرية في العمل الحكومي

نموذج الحوكمة الحديثة في الإمارات

أطلقت حكومة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نموذجاً استثنائياً في الحوكمة الحديثة قائمًا على المرونة والجاهزية والابتكار في صنع القرار، مستندة إلى فلسفة راسخة أرسى سموه مرتكزاتها منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء عام 2006، نجحت في كسر القوالب النمطية في العمل الحكومي وتحويله إلى مركز للتفكير والإبداع وصنع التحولات الإستراتيجية.

جاءت جلسات مجلس الوزراء الاستثنائية التي عقدت في مواقع وطنية مختلفة ترجمة عملية لهذا النهج المبتكر، باعتبارها ممارسة حكومية غير مسبوقة إقليمياً تهدف إلى ربط العمل الحكومي بروح الاتحاد وتاريخ الإمارات ومسيرتها التنموية.

امتدت هذه الجلسات من مواقع تاريخية كقلعة الفجيرة وقصر المويجعي ودار الاتحاد إلى محطات المستقبل مثل براكة للطاقة النووية وإكسبو 2020 دبي، لتجسد رؤية القيادة بأن الحكومة لا تُدار من المكاتب فحسب بل من الميدان حيث تُصنع الفرص وتُبنى السياسات.

وأطلقت حكومة الإمارات من خلال هذه الجلسات برامج وطنية محورية واعتمدت تشريعات مؤثرة وحددت مستهدفات استراتيجية أسهمت في تعزيز جودة حياة المجتمع وتطوير العمل الحكومي وترسيخ مكانة الدولة بين حكومات العالم الأكثر تقدماً وابتكاراً.

محطات رئيسية في جلسات استثنائية عبر المواقع

ومن أبرز الجلسات الاستثنائية عقد مجلس الوزراء جلسة في ركن زايد بمكتبة جامعة الإمارات في العين يوليو 2012، للتأكيد من هذا الصرح التعليمي العريق على المضي في استثمار تطوير القطاع وبناء كوادر وطنية تسهم في تسريع التنمية.

وتضمنت أجندة الاجتماع اعتماد مبادرات وطنية منها قانون إلزامية التعليم الذي يقر إلزامية التعليم من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية التعليم المدرسي لمواطني الدولة، إضافة إلى قرارات في شأن دولي.

وخلال الجلسة الاستثنائية التي عُقدت في نوفمبر 2012 في دار الاتحاد بدبي، اعتمدت مبادرات كثيرة شملت إعلان عام 2013 عاماً للتوطين، وتسمية يوم 19 رمضان من كل عام “يوم زايد للعمل الإنساني” الذي يوافق ذكرى رحيل مؤسس الدولة، إضافة إلى إطلاق وثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي.

وفي بقعة تاريخ الإمارات التي عمرها أكثر من 500 عام عقدت جلسة استثنائية في قلعة الفجيرة نوفمبر 2014، عكست رمزية اختيار الموقع وتأكيد التمسك بالتراث في صنع المستقبل لعقود مقبلة، كما صدر إعلان 2015 عاماً للابتكار وتوجيه الجهات الاتحادية بتعزيز التنسيق والسياسات لتوفير بيئة محفزة للابتكار.

ثم عقد مجلس الوزراء جلسة نوفمبر 2015 في قصر المويجعي بالعين، تحملت دلالات عميقة بأن هذا المكان سيظل مقراً لإصدار القرارات والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة الناس، وتلا ذلك إعلان ذكرى يوم الشهيد في 30 نوفمبر 2015 وتبني مبادرات وطنية أخرى.

وفي أكتوبر 2016 عقدت الجلسة الاستثنائية في مدرسة فاطمة بنت مبارك بالحمرانية في رأس الخيمة، بحضور أوائل الطلبة لأول مرة، واعتمدت خطط تنفيذ مستهدفات الأجندة الوطنية 2021 وإطلاق فرق التنفيذ و”المسرعات الحكومية للأجندة الوطنية 2021″.

وفي يناير 2017 عُقدت جلسة استثنائية في دار الاتحاد بدبي في عام الخير، واعتمدت قرارات مالية واتفاقيات دولية، ثم عقدت جلسة استثنائية في واحة الكرامة بأبوظبي مارس 2017 للإعلان عن تكريس عام الخير بمبادراته لشهداء الإمارات وتخليد تضحياتهم، واعتمد المجلس الاستراتيجية الوطنية لعام الخير وأُدُعي الجميع للتعاون.

كما عقدت جلسة استثنائية في منشأة براكة للطاقة النووية بالظفرة أبريل 2017، حيث اطلع سموه والوزراء على مستجدات البرنامج النووي السلمي للمملكة وافتتح مركز التدريب على المحاكاة للحصول على شهادات تشغيل المفاعلات النووية.

القرارات والمبادرات الأساسية وتطوير العمل الحكومي

واعتمد المجلس عدداً من القرارات والقوانين الاتحادية منها تشكيل لجنة عليا للإشراف على تطبيق نظام اختبار الإمارات القياسي، واعتماد قرار لتنظيم الحد الأدنى لرأس مال شركات التأمين.

وعُقدت جلسة استثنائية في معرض الشارقة الدولي للكتاب نوفمبر 2017 اعتمدت خلالها الميزانية الاتحادية للوزارات والجهات الاتحادية المستقلة للأعوام 2018-2021 بإجمالي 201.1 مليار درهم، منها 51.4 مليار للعام 2018 ودون عجز في الميزانية.

واعتمد مجلس الوزراء خلال جلسته التي عقدها في متحف اللوفر أبوظبي نوفمبر 2017 عدداً من القرارات والمبادرات في تنظيم وتطوير العمل الحكومي وتشريعات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

وعقدت جلسة استثنائية في مقر الاتحاد النسائي العام في أبوظبي ديسمبر 2018، واعتمدت حزمة من التشريعات والسياسات والمبادرات الوطنية الداعمة لمسيرة المرأة كشريك فعال في المجتمع وركيزة للنجاح.

وعقد مجلس الوزراء عدداً من الجلسات الاستثنائية في “إكسبو 2020 دبي” خلال الفترة من نوفمبر 2021 إلى مارس 2022 تزامناً مع الحدث العالمي، وجرى خلالها اعتماد مبادرات وتشريعات مواصلة تطوير العمل الحكومي وتعزيز مكانة الدولة في قطاعات متعددة، من بينها اعتماد مختبر التشريعات في الأمانة العامة لترخيص استخدام وتجريب السيارات ذاتية القيادة، واعتماد السياسة الوطنية للدواء، والاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية.

تطورات استراتيجية وقرارات بيئية واقتصادية حتى 2025

وفي اجتماع عُقد في محمية الزوراء بعجمان ديسمبر 2022 أطلق المجلس منصة وطنية متكاملة تشكل بوصلة للاستثمار في قطاعات حيوية كالتكنولوجيا المالية والسياحة والتصنيع والطاقة المتجددة، إضافة إلى اعتماد السياسة الوطنية لتعزيز أنماط الحياة الصحية ومبادرة الصحة الذكية ولوائح البناء في الدولة.

وعقد المجلس في مدينة إكسبو دبي ديسمبر 2023 اجتماعاً تزامن مع COP28، حيث اطلع على حصيلة الجهود الوطنية في الاستدامة وتغير المناخ، واعتمد مبادرات وقرارات لتحقيق المستهدفات البيئية، منها الإطار العام لاستراتيجية التنوع البيولوجي 2031 ومبادرة إزالة الكربون من قطاع النفايات وإطلاق سجل وطني لأرصدة الكربون وتقرير البلاغ الوطني الخامس وخطة التنمية طويلة الأجل منخفضة الكربون، إضافة إلى إنشاء شركة الإمارات لمحطات شحن المركبات الكهربائية.

وأطلق المجلس في أكتوبر 2024 بمنطقة المرموم في دبي البرنامج الوطني “ازرع الإمارات” الذي يضم مبادرات تدعم التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي الوطني المستدام، كما اطلع على مستجدات مشروع المواقع الهامة للتنوّع البيولوجي واستعرض تطبيق أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031.

وعقد مجلس الوزراء اجتماعاً في نوفمبر 2025 خلال معرض دبي للطيران، استعرض إنجازات قطاع الطيران المدني ومساهمته في الاقتصاد الوطني، إضافة إلى اعتماد سياسات وطنية مهمة مثل سياسة تصنيف المحميات الطبيعية، واستراتيجية الهوية الوطنية الإماراتية، والأجندة الوطنية لنمو الأسرة الإماراتية، وغيرها من السياسات والبرامج الوطنية.

Exit mobile version