
أرسى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نهجاً راسخاً في الحكم الرشيد ففتح أبواباً للنمو والابتكار وبناء الإنسان قبل البناء المادي.
الرابع من يناير 2006 يمثل علامة تاريخية جديدة جسدت انطلاقة رؤية قيادية تعيد تعريف مفهوم الحكم في القرن الحادي والعشرين وتؤسس لمرحلة من التجدد والإعداد للمستقبل.
وقاد سموه بتوجيهاته تحوّلاً جذرياً في تاريخ دولة الإمارات، فأكّدت القيادة الاستباقية والحس الريادي مكانة الإمارات على الخريطة العالمية كدولة اقتصادياً وثقافياً وتنموياً رائداً.
ومنذ ترؤسه للحكومة الاتحادية بزغ نموذج فريد في القيادة الحكومية، نجح في تحويل الرؤى المستقبلية إلى منجزات واقعية، وأرسى مساراً نمـوياً سريعاً يقوم على الابتكار والتنافسية العالمية والمرونة في مواجهة المتغيرات.
وتبنّـت الإمارات، عبر هذه الرؤية، مبادئ الحكم الحكيم الذي يجمع أصالة القيم وحداثة الأدوات، معتمداً على الجرأة في الطموح والمرونة في التخطيط والاستثمار الواعي في الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها.
وقد جسّدت دبي، كاستثمارٍ حي، تحولاً ملموساً من صحراء إلى عاصمة عالمية للتجارة والسياحة والابتكار، معززةً بذلك مكانة الإمارات كمنطلقٍ عالمي في الإدارة الحكومية الحديثة ومكانةٍ عالمية في خدمة المجتمع والناس.
ودشّنت الدولة منظومة شاملة للتميّز والجودة الحكومية أطلقتها سُبل التقييم والتحسين المستمر، ما رفع مستوى الخدمات الحكومية إلى معيار عالمي يحفز ثقافة العمل القائم على النتائج ويعزز الثقة بالجهات الحكومية.
ولم تقتصر الرؤية على التنمية الداخلية بل امتدت لتجعل من الإمارات قوة فاعلة في العمل الإنساني وقضايا الاستدامة العالمية، بما في ذلك الحياد المناخي ودعم المبادرات الدولية لمواجهة التحديات الكبرى في شتى المجالات.
يظل الإنسان في فلسفة الحكم لدى سموه جوهرة التاج، فالتأمين على أن «الإنسان أغلى استثمار» يترجم إلى مبادراتٍ اجتماعية وإنسانية عالمية، وتوجيه دائم لفِرَق العمل نحو إسعاد الناس وبناء مجتمعات مزدهرة.
كما تميّزت رؤية محمد بن راشد بأسلوب قيادي صادق ومؤثر، يوظف الكلمة والصورة والتشبيه لتحفيز العقول والقلوب معاً، وهو ما تجسّد في مؤلفاته مثل «قصتي» و«روح القيادة» و«تأملات في السعادة والإيجابية» التي تواصل تثمين هذه الفلسفة وتقديم نموذج للحاكم الحكيم في القرن الحادي والعشرين.
إن حكمة محمد بن راشد ليست مجرد نظرية، بل فلسفة عمل تترجم إلى سياسات ومشروعات ومبادرات ملموسة، تحمل فكرة «الصنّاع والبناة» التي تجمع الحلم الواسع معExecution الدقيق، وتجسد القدرة على بناء مستقبل أكثر استدامة، منفتحاً على العالم ومحصناً بجذوره الثقافية.
وتعبِّر هذه الأبعاد مجتمعة عن احتفال الإمارات بعقدين من الإنجازات الاستثنائية التي حققتها حكومة بقيادة سموه، لتكون هذه الذكرى علامةً مضيئة في الماضي والحاضر والمستقبل، وتؤكد استمرار مسيرة النجاح والتقدم بقيادةٍ تكافئ الإنسان وتخدم المجتمع وتُرسّخ مكانة الإمارات كقوةٍ رائدة في العالم.