حقق مركز محمد بن زايد للفضاء نقلة نوعية في عامه الماضي عبر سلسلة من الإنجازات التقنية والعلمية عززت مكانته محلياً وإقليمياً وعالمياً، إذ شملت إطلاق أقماراً اصطناعية رائدة وتوسيع التعاون الدولي وتفعيل التفاعل المجتمعي في مجالات رصد الأرض والاستعداد للاستكشاف الفضائي والعلوم الجغرافية والابتكار.
اتفاقيات استراتيجية
شهد العام الماضي إطلاق أربعة أقمار اصطناعية هي «محمد بن زايد سات» و«اتحاد سات» و«فاي 1» و«HCT-SAT1»، ولُوحظت توقيعات اتفاقيات استراتيجية مهمة تتعلق بمحطة الفضاء القمرية ومشروع الإمارات لاستكشاف القمر، بينما برزت منصات عالمية مثل الأسبوع الجيومكاني ومعرض دبي للطيران والمؤتمر الدولي لرواد الفضاء كوسائل لدعم الشراكات وتوسيع حضور الإمارات في القطاع الفضائي.
إطلاق وبناء قدرات تقنية
بدأ المركز جهوده بإطلاق «محمد بن زايد سات» في 14 يناير من قاعدة فاندنبرغ في كاليفورنيا على متن صاروخ فالكون 9، وهو القمر الأكثر تطوراً في المنطقة وتم تطويره بالكامل بالأيادي الإماراتية. يزن القمر 750 كغ وتبلغ أبعاده 3×5 أمتار، ويتميّز بكاميرا فائقة الدقة وسرعة نقل بيانات تفوق أنظمة حالية بأربع مرات، إضافة إلى نظام دفع كهربائي متقدم يدعم الحصول على صور وبيانات عالية الجودة.
في المهمة نفسها أُطلق القمر الاصطناعي «HCT-SAT1» بمشاركة 34 طالباً من كليات التقنية العليا ضمن تجربة تعليمية تطبيقية أشرف عليها مهندسو المركز من التصميم حتى وضع القمر في المدار.
اتحاد سات والجانب الراداري
وفي منتصف مارس 2025 أُطلق «اتحاد سات» كأول قمر إماراتي مزود بتقنية التصوير الراداري من القاعدة نفسها، ويمتاز بإمكانية التقاط صور دقيقة في جميع الظروف الجوية، ما يجعله أداة استراتيجية لدعم الرصد البيئي والتخطيط الحضري والاستجابة للطوارئ.
منصة معيارية وتعاون دولي
وفي نوفمبر الماضي أطلق المركز القمر «فاي 1» كأول منصة معيارية ضمن مبادرة «استضافة الحمولة»، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، ضمن مبادرة «الوصول إلى الفضاء للجميع»، واستضاف القمر حمولات علمية وتقنية من جهات عدة منها وكالة البحرين للفضاء وشركة من نيبال ومركز محمد بن زايد للفضاء وأكاديمية الشارقة، ما يعكس التزام الإمارات بتعزيز التعاون العالمي في المجال الفضائي. كما وقع المركز اتفاقية مع شركة Kongsberg NanoAvionics لتطوير خمسة أقمار اصطناعية صغيرة من نوع CubeSats بين عامي 2026 و2030 ضمن المبادرة نفسها.
راشد 2 ومهمة القمر البعيد
في نهاية العام أعلن المركز اكتمال تطوير المستكشف «راشد 2» ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، استعداداً لإطلاقه نحو الجانب البعيد من القمر في العام الجاري. تم شحن المستكشف إلى الولايات المتحدة لتكامل مع مركبة الهبوط «بلو غوست» والمركبة المدارية «إليترا دارك» بالتعاون مع شركة فايرفلاي أيروسبيس، وتعد هذه ثاني مهمة تاريخية تستهدف هذا الجانب من القمر وتحمل حمولات من وكالات مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية. يحتوي «راشد 2» على كاميرات وأجهزة استشعار لدراسة سطح القمر وخصائصه البيئية، إضافة إلى جهاز إرسال لاسلكي يتيح التواصل مع بقية مكونات المهمة، كما خضع لاختبارات تكاملية شاملة لضمان توافق الأنظمة.
بنية تحتية وشراكات دولية
على صعيد البنية التحتية، وقع المركز اتفاقية مع شركة تاليس ألينيا سبيس لتطوير «وحدة معادلة الضغط» ضمن محطة الفضاء القمرية، كما وقع مذكرة تفاهم مع وكالة الفضاء الإيطالية لتعزيز التعاون في مشاريع الاستكشاف القمري.
تحديات تقنية ومبادرات ومشاركات جيومكانية
ضمن جهوده نظم المركز ورشة عمل دولية بعنوان «مسار البشرية من القمر إلى المريخ» بالتعاون مع ناسا، شارك فيها ممثلون عن وكالات فضاء من أوروبا واليابان وفرنسا، وناقشت الورشة سبل التعاون المستدام والتحديات التقنية واللوجستية لمهمات الاستكشاف. كما عزز حضوره في العلوم الجيومكانية من خلال تنظيم «الأسبوع الجيومكاني 2025» بالتعاون مع الجمعية العالمية للمسح التصويري، حيث استمر الحدث خمسة أيام بمشاركة أكثر من 1400 خبير وقدم 450 ورقة علمية خلال 65 جلسة، إضافة إلى معرض تقني بمساحة 2318 متراً مربعاً.
كما شارك المركز في معرض دبي للطيران 2025، حيث عرض نماذج من مشاريعه الرئيسية مثل «راشد 2» و«محمد بن زايد سات» ومبادرة «بوابة الإمارات»، وخلال المشاركة وقع المركز عدّة اتفاقيات، منها مذكرة تفاهم مع مركز دبي المالي العالمي لإنشاء منصة «مختبرات الفضاء من أجل الأرض»، وأخرى مع شركة «فضاء» التابعة لمجموعة إيدج، ومع معهد الابتكار التكنولوجي وأسباير لتطوير نظام ملاحة ذكي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
مساهمات وبرامج وتواصل دولي
وشارك المركز أيضاً في فعالية «إكسباند نورث ستار» التي رعت خلالها ثماني شركات ناشئة إماراتية تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتكنولوجيا الفضاء، كما عقد اجتماعات مع شركات دولية لاستكشاف فرص تعاون جديدة. على صعيد العلاقات الدولية، استقبل المركز وفوداً من اليابان وفرنسا والسويد والهند وعمان وولاية ميشيغان الأمريكية، وشارك في مؤتمرات دولية مثل المؤتمر العالمي لاستكشاف الفضاء في نيودلهي والمؤتمر الدولي للفضاء في سيدني، كما وقع اتفاقيات تعاون مع الوكالة الكولومبية للفضاء وهيئة كونديناماركا، وشارك في اجتماعات مجموعة التعاون الفضائي العربي. كما زار وفد من المركز شركة Vast في لوس أنجلوس لاستكشاف فرص التعاون في محطات الفضاء. وعقد مجلس إدارة المركز اجتماعات دورية وتبنى النسخة الأولى من «ملتقى علوم الفضاء» بمشاركة نخبة من المهندسين والعلماء لاستشراف مستقبل القطاع في الإمارات.
