
عاد الطلبة إلى مقاعد الدراسة بعد الإجازة، وتواجه الأسر ارتباكاً صباحياً يتجلّى في رفض الاستيقاظ والتذمُر والصراخ أو البكاء، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل التأسيسية.
ويرى اختصاصيون وتربويون أن العودة إلى المدرسة دون صدام تتطلب تغييراً في أسلوب التعامل الأسري يعتمد على التدرج والاحتواء، بدلاً من الأوامر والضغط، وتعد الأيام الأولى بعد العودة مرحلة تأسيسية تحدد شكل علاقة الطفل بالمدرسة طوال الفصل الدراسي.
التهيئة النفسية
وقالت الدكتورة ميساء العبدالله، الاختصاصية النفسية والتربوية، إن العديد من الأسر تفتتح العودة بنقطة خاطئة عبر فرض مواعيد نوم واستيقاظ صارمة فجأة دون مراعاة الجانب النفسي للطفل، مشيرة إلى أن الطفل يحتاج إلى وقت لإعادة ضبط إيقاعه اليومي بعد الإجازة، خصوصاً إذا ارتبطت الإجازة بالحرية والسهر والأنشطة المفتوحة.
وأكدت أن الحوار الهادئ مع الطفل وشرح ما سيحدث خلال الأيام الدراسية الأولى يساعده على الاستعداد النفسي ويقلل من مقاومته الداخلية، كما توصي بتجنب لغة التهديد أو التخويف واستبدالها بلغة الطمأنة والتحفيز، مع تقبّل بعض الفوضى المؤقتة في الأيام الأولى.
روتين بالتدرج
ويرى التربوي أيمن النقيب أن الصدام الصباحي المتكرر غالباً ما يعكس طريقة فرض الروتين داخل المنزل، موضحاً أن الطفل حين يشعر بأن يومه يدار بالأوامر فقط يميل تلقائياً إلى الرفض والعناد، حتى لو لم يكن لديه نفور حقيقي من المدرسة.
وأشار إلى أن بناء الروتين المدرسي يجب أن يتم عبر خطوات واضحة ومتدرجة، تشمل أوقات ثابتة للنوم والطعام والمذاكرة، مع منح الطفل مساحة محدودة من المرونة في البداية، مؤكداً أن التشجيع والثناء على الالتزام الجزئي يعزز السلوك الإيجابي أكثر من العقاب أو المقارنة.
مشاعر غير معلنة
ولفتت فاطمة الظنحاني، الاختصاصية الاجتماعية، إلى أن كثيراً من الأطفال يعبرون عن قلقهم من العودة للمدرسة بسلوكيات مزعجة مثل العصبية أو الرفض أو البكاء، لأنها تعبير عن صعوبة التعبير اللفظي عن مشاعرهم. وتؤكد أن تجاهل هذه المشاعر والتركيز على السلوك الظاهر فقط قد يفاقم الصدام.
وأهمية تخصيص وقت يومي قصير للحوار مع الطفل، دون توجيه أو لوم، مع الإصغاء لمخاوفه المتعلقة بالمدرسة أو الأصدقاء أو التقييمات، وتجنب المقارنة بين الإخوة أو استخدام عبارات تقلل من مشاعر الطفل، لما له من أثر سلبي في ثقته بنفسه.
تحدٍ صامت
وأشارت التربوية نعيمة عوض إلى أن استمرار نمط الاستخدام المكثف للشاشات بعد الإجازة يعد أحد أبرز أسباب صعوبة العودة إلى الروتين المدرسي، موضحة أنه اعتباراً من اليوم يجب على الأولياء تقليل السهر أمام الأجهزة، لأنها تؤثر بشكل مباشر في جودة النوم وتزيد من التوتر وقلة التركيز.
وأكدت ضرورة تنظيم استخدام الشاشات تدريجياً من خلال وضع قواعد واضحة داخل الأسرة، مثل تحديد ساعات الاستخدام وإبعاد الأجهزة قبل النوم بساعتين على الأقل، وتضيف أن كثيراً من الأسر تلاحظ تحسناً سلوكياً وهدوءاً خلال أيام قليلة من ضبط هذا الجانب.
دور الأسرة وتحقيق الاستقرار
ولفتت التربوية حنان البوادي إلى أن إعادة الطفل إلى روتين المدرسة دون صدام تتحقق بالاحتواء والتدرج والفهم، فالطفل الذي يشعر بالأمان داخل أسرته ويتعامل مع العودة للدراسة كعملية منظمة ومدعمة يكون أكثر استعداداً للالتزام والانخراط في التعلم. وتؤكد أن نجاح الأيام الأولى يعكس استقراراً نفسياً وتحصيلياً طوال الفصل، ما يجعل الدور الأسري عاملاً حاسماً في تحويل العودة إلى المدرسة من عبء يومي إلى بداية متوازنة.