يُعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من حياتنا اليومية، ورغم أنه يقترب المسافات بين الناس إلا أنه يرافقه أحياناً مشاعر سلبية وحوادث مؤسفة تؤثر في المزاج والصحة.
أظهرت دراسة حديثة أن المشاركين بعد أسبوع واحد من التوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حققوا تحسناً واضحاً في صحتهم النفسية، حيث انخفضت أعراض القلق بنسبة 16.1%، والاكتئاب بنسبة 24.8%، والأرق بنسبة 14.5%، وفق ما ورد في تقارير صحفية منشورة في مجلة JAMA Network Open. اعتمدت الدراسة على بيانات من هواتف المشاركين لتسجيل تغيّرات الاستخدام، ثم قيست التجربة بنزع التطبيق لمدة أسبوع واحد بعد فترة اتباع نمط استخدام عادي لمدة أسبوعين.
أُجريت الدراسة على الشباب، وخلال الأسبوعين الأولين كان متوسط استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين تقريباً يومياً. خلال فترة التوقف انخفض وقت الاستخدام من نحو 1.9 ساعة أسبوعياً إلى 30 دقيقة، مع بقاء إجمالي وقت الشاشة تقريباً كما هو. أظهرت النتائج تبايناً واضحاً في ردود فعل المشاركين: فبعض من كانوا يعانون من اكتئاب حاد ارتاحوا وتحسن مزاجهم، بينما بعضهم الآخر لم يتغير وضعهم وذهب إلى ممارسة الرياضة والخروج من المنزل بشكل متزايد.
على مدار العقد الماضي شهد وقت استخدام المراهقين للشاشات تقلبات كبيرة. بلغ المتوسط اليومي لاستخدام الشاشات نحو 6 ساعات و40 دقيقة في 2015، ثم ارتفع إلى 7 ساعات و22 دقيقة في 2019، وبلغ أقصى ارتفاع له في 2021 أثناء الجائحة عندما بلغ نحو 8 ساعات و39 دقيقة، ثم انخفض في 2022 إلى نحو 6 ساعات و36 دقيقة مع عودة teens إلى الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت.
كيف نحمي المراهقين من وسائل التواصل الاجتماعي؟
قد توفر هذه المنصات الترفيه والمعرفة والإبداع وحتى فرصة لكسب المال، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يؤثر سلباً على النوم والصحة النفسية والإنتاجية، لذلك من المهم وضع حدود صحية حيال استخدامها ومناقشة تأثيرها على الصحة النفسية ونوم الشخص وتركيزه.
ضعوا حدود واضحة من خلال تحديد وقت استخدام الشاشة وتخصيص مناطق خالية من الهواتف أثناء تناول الطعام والدراسة ووقت النوم، لتجنب تأثيرات التشتت والإرهاق. شجعوا المراهقين على ممارسة هوايات غير متصلة بالإنترنت مثل الرياضة والموسيقى والقراءة أو المشاريع الإبداعية للحفاظ على توازن أنشطتهم.
أظهروا عادات رقمية متوازنة عبر تقليل وقت الشاشة بشكل عام وتبني مشاركة عائلية في أنشطة غير مرتبطة بالهواتف. وللحد من الإدمان التدريجي لتطبيقات مثل تيك توك، يمكن تقليل استخدامه تدريجيًا ومكافأة النفس على الإنجازات الصغيرة لتعزيز العادات الإيجابية.
