تأثير الفركتوز على الصحة والتمثيل الغذائي
يتواجد الفركتوز طبيعياً في الفواكه والعسل، ولكنه يستخدم أيضاً بشكل واسع في الأطعمة المصنعة والمشروبات المحلاة وعصائر الفاكهة، ورغم تشابه الفركتوز والجلوكوز ظاهرياً على ملصقات المعلومات الغذائية، فإن طريقة معالجتهما في الجسم تختلف بشكل كبير، وهذا الاختلاف له آثار صحية خطيرة.
يتجاوز الفركتوز آليات التحكم الطبيعية في سكر الدم، بخلاف الجلوكوز الذي تستخدمه خلايا الجسم وتخضع تنظيمه للأنسولين. تقول أخصائية التغذية آيرين ميمون: بمجرد تناول الفركتوز ينتقل إلى الكبد ليخضع لعملية الأيض، ومع الاعتدال يقدر الكبد التعامل معه، لكن عند الإفراط كما هو شائع اليوم يحوله الكبد بسرعة إلى دهون عبر مسار تكوين الدهون من جديد.
يظل الفركتوز خبيثاً لأنه لا يرفع سكر الدم فوراً، لكنه يسبق إلى تراكم الدهون والتأثير الأيضي بشكل صامت.
يؤدي الإفراط في تناول الفركتوز إلى تراكم الدهون في الكبد، وهو ما يمثل أحد أول العواقب الصحية المرتبطة بالإفراط.
يسهم تراكم الدهون في الكبد مع مرور الوقت في مقاومة الأنسولين، وفي التهاب مزمن، وفي السمنة، واضطراب مستويات الدهون في الدم.
يتطور الكبد الدهني إلى حالات أكثر خطورة مثل التهاب الكبد الدهني وتليف الكبد.
تختلف طريقة استهلاك السكر بشكل حاسم؛ فشرب السكريات من المشروبات المحلاة وعصائر الفاكهة يضغط على الكبد بشكل أكبر من تناولها مع الطعام.
تشير الدراسات إلى أن شرب 355 مل من المشروبات السكرية يومياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع 2 بنحو 25%.
تفتقد العصائر إلى الألياف، وبغياب الألياف فتتصرف كالمشروبات الغازية وتزيد الخطر بنسبة حوالي 5% لكل 225 مل يومياً.
توفر الفاكهة الكاملة حماية أفضل لأنها تحتوي على ألياف وماء ومركبات نباتية تبطئ الهضم وتقلل العبء الأيضي على الكبد وتحد من ارتفاعات الأنسولين والدهون الثلاثية.
لذا لا تحمل الفاكهة الكاملة نفس مخاطر العصير.
يُنظر إلى العسل غالباً كبديل صحي للسكر الأبيض، لكن من الناحية الغذائية لا يوفر حماية إضافية عند الإفراط في تناوله.
يحتوي العسل على نحو 40% فركتوز وكثافته الحرارية تقارب سكر المائدة، فالإفراط في تناوله قد يسهم في تراكم الدهون في الكبد واضطرابات التمثيل الغذائي المماثلة لغيره من المحليات.
إلى جانب الكبد، يؤثر الفركتوز في الجسم على عدة مسارات، فهو يعزز تراكم الدهون الحشوية وينشط مسارات الالتهاب مثل NF-κB، فيزداد إفراز السيتوكينات المحفزة للالتهاب مثل IL-1β.
ويخل بتوازن حاجز الأمعاء، مما يسمح للسموم البكتيرية بالدخول إلى الدورة الدموية، وهو ما يُعرف بالتسمم الداخلي، ويزيد من مقاومة الإنسولين وتفاقم الكبد الدهني.
يثير الفركتوز التهاب خلايا جزر لانجرهانس في البنكرياس، مما يسهم في فرط الإنسولين في الدم والفشل التدريجي في تنظيم مستوى الجلوكوز.
قلّل كمية السكر التي تتناولها من العصائر المصنّعة والمحليات الأخرى للوقاية من الأمراض.
