
القطب الشمالى يسخن فى صمت؛ ذوبان الجليد يهدد استقرار طقس الشتاء عالميًا
مقدار الذوبان وآثاره
تظهر سجلات الأقمار الصناعية أن امتداد الجليد البحري في بداية الصيف أقل من المتوسط، وفي بعض المناطق انخفض بمئات الآلاف من الكيلومترات المربعة عن العام الماضي.
تستمر الانخفاضات حتى سبتمبر، وما يتبقى هو جليد أقصر عمرًا وأقل سماكة، ما يجعل الشتاء القادم أكثر تحديًا للقطب الشمالي.
يتتبّع العلماء ليس فقط المساحة بل السمك أيضًا؛ فالجليد اليوم أصغر وأقل سماكة من الماضي، ما يجعله أكثر عرضة للكسر وأسرع ذوبانًا حتى خلال فترات البرودة.
يقلل انخفاض الجليد من قدرته على عكس الضوء، فالجليد كان يReflection جزءاً من ضوء الشمس إلى الفضاء، بينما تمتص المياه المفتوحة الضوء وتخزّن الحرارة قرب السطح.
كيف يؤدي الذوبان إلى تدفئة المحيط؟
يصف المركز الوطني للثلوج والجليد الجليد البحري كدرع باهت يعكس نسبة كبيرة من ضوء الشمس إلى الفضاء، فيما تمتص المياه المفتوحة معظم الطاقة الشمسية وتخزّن الحرارة قرب السطح.
يصعّب وجود الحرارة الممتصة تكوّن جليد جديد لاحقًا خلال العام، ما يخلق حلقة مفرغة ترفع حرارة المياه وتقلل احتمال تكون جليد لاحقًا.
تؤدي قلة الجليد إلى ارتفاع حرارة المياه، وتقلل من احتمال تكون جليد في المستقبل، ما يحافظ على الحرارة في المحيط ضمن حلقة مفرغة.
يطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم “تأثير البياض”، لكنها توضح الفكرة وراء تزايد امتصاص الحرارة عندما يقل الجليد.
هل يحتفظ المحيط المتجمد الشمالي بمزيد من الحرارة؟
يحدث ارتفاع مستمر في درجات حرارة طبقات أعلى من المحيط، وتتركز الحرارة قرب مناطق تشكل الجليد، مع ارتفاع كمية غازات الاحتباس الحراري في الهواء والماء.
يؤخر وجود الحرارة في المحيط تجمد السطح في الخريف، وهذا التأخير يجعل الجليد المتشكل لاحقًا أرق وأضعف.
ماذا يحدث للدوامة القطبية؟
تسيطر حلقة الرياح القوية في الطبقات العليا على القطب خلال فصل الشتاء، وتكون الدوامة القطبية أقوى عندما يكون القطب أبرد.
يضعف الفرق الحراري بين القطب الشمالي وخطوط العرض الأدنى، فيؤدي ذلك إلى تمدد الدوامة أو تذبذبها وتغير نمطها.
هل يمكن أن تؤثر التغيرات في القطب الشمالي على طقس الشتاء في المناطق الجنوبية؟
تؤدي الدوامة القطبية المضطربة إلى تحوّل التيار النفاث إلى موجات أعمق، فاندفع الهواء القطبي البارد جنوبًا بينما ينتشر الدفء شمالًا في بعض المناطق.
تشير فصول الشتاء الماضية إلى أمثلة على ذلك، عندما ارتبط انخفاض الجليد ببطء في طبقة الستراتوسفير بظهور موجات برد قاسية في أوروبا وأمريكا الشمالية.
لماذا يراقب العلماء هذا الشتاء عن كثب؟
تتزامن عدة مؤشرات تحذيرية في آن واحد، فالجليد البحري منخفض وحرارة المحيط مرتفعة وأنماط الجو غير مستقرة.
يجمع الباحثون بين هذه العوامل ليُتوقع احتمال شتاء قاس، لكن لا يضمن وجوده أي عامل بمفرده.
يحرص العلماء على الدقة في التوصيف، فطقس القطب معقد وتتنافس فيه عوامل عديدة وتغيرها ينعكس في وقت لاحق من الموسم.
ما الذي يختفي مع ذوبان الجليد؟
يتبدد الاستقرار الذي كان يوفره الجليد كحاجز بين المحيط والهواء، فيبطئ التبادل الحراري ويساعد في تثبيت الأنماط الجوية.
ينتشر التأثير تدريجيًا إلى المناطق الجنوبية بشكل غير منتظم، وتزداد العواقب مع شدة البرد في الشتاء.