
طبيب تخدير فرنسي يحكم عليه بالسجن مدى الحياة لتعمده تسميم المرضى أثناء الجراحات
أدين فريدريك بيشييه، البالغ من العمر 53 عامًا، بالحكم بالسجن مدى الحياة بتهمة تسميم المرضى خلال الجراحات، وذلك في نهاية محاكمة استمرت أربعة أشهر في مدينة بيزانسون بشرق فرنسا.
ووفقاً لموقع BBC، كان بيشييه في وقت الحكم من كبار الأطباء المتورطين في إحدى أكبر القضايا الطبية في فرنسا، حيث تبين أنه أضاف مواد كيميائية إلى عبوات المحلول الوريدي للمرضى، منها كلوريد البوتاسيوم أو الأدرينالين، ما أدى إلى توقف قلوبهم أو نزيفهم وتطلب نقلاً طارئاً وتحطمات صحية كبيرة.
وتُعد هذه القضية من أبرز ملفات الإهمال الطبي في فرنسا، إذ سُجلت حالات تسمم بالمواد الكيميائية خلال جراحات عديدة، وكان الهدف الظاهر من هذه الأفعال كما ادعى الادعاء هو تشويه سمعة زملائه من أطباء التخدير الذين كان يضمر لهم ضغينة، مع أنه غالباً ما كان يتقمّص دور المنقذ في غرف العمليات.
تفاصيل الاتهامات ونمط الجرائم
بدأت الاتهامات بالشك في بيشييه قبل ثماني سنوات عندما أثيرت شبهات بتسميم مرضى في عيادتين ببيزانسون خلال الفترة من 2008 إلى 2017.
وجاء الإنذار الأول في عام 2017 بعد العثور على كمية زائدة من كلوريد البوتاسيوم في كيس محلول وريد لامرأة أصيبت بنوبة قلبية خلال عملية جراحية، مما دفع المحققين إلى البحث في العيادة وتحديد نمط من “الأحداث الضارة الخطيرة” في عيادة سانت فنسنت ببيزانسون، حيث كان معدل النوبات القلبية تحت التخدير أعلى بكثير من المعدل الوطني.
وتبين أن هذه الأحداث توقفت عندما غادر بيشييه العيادة لفترة ليعمل في عيادة أخرى، ثم عادت عندما عاد إلى سانت فنسنت، وبقيت الظاهرة مستمرة حتى منعه من مزاولة المهنة عام 2017، وهو ما يشير إلى وجود نمط محدد مرتبط بتواجده في تلك العيادة.
كانت ساندرا سيمارد، التي سُكنت 36 عامًا عند إصابتها بنوبة قلبية أثناء جراحة في العمود الفقري، أول ضحية معروفة، ونجت بسبب تدخل بيشييه، مع وجود تركيزات من البوتاسيوم في عبوات المحلول الوريدي تزيد عن الجرعة المتوقعة بنحو مئة ضعف. كما أودت أزمات أخرى بحياة مرضى كبار في السن، أبرزهم رجل يبلغ من العمر 89 عامًا، فيما لم يستطع التدخل في 12 حالة أخرى كانت فرص النجاة فيها بعيدة.
فترة المحاكمة وتداعياتها
خلال المحاكمة التي استمرت خمسة عشر أسبوعاً، اعترف بيشييه أحياناً بأن بعض المرضى قد مرضوا أو ماتوا ربما بسبب تسميم، لكنه نفى ارتكاب أية مخالفة قائلاً: “أنا لست سمّاماً… ألتزم دائمًا بقسم أبقراط”.
يرتكز الحكم الآن على أن بيشييه سيقضي ما لا يقل عن 22 عامًا في السجن، مع وجود عشرة أيام لتقديم استئناف قد يؤدي إلى محاكمة ثانية خلال عام. وذكر الادعاء أن زملاءه قالوا إنه بدا دائماً كما لو كان يحلّ المشكلة ويملك الحل، ولذلك بنى نفسه كشخصية المنقذ ليُستغل من قبل الآخرين كمرجع غريزي.
نفى بيشييه التهم وادعى أنه لا يوجد دليل قاطع يربطه بالجرائم، لكن شهاداته تضاربت خلال المحاكمة، وانتهى به الأمر إلى الاعتراف بأن شخصاً ما قد سمّم المرضى في العيادة، مع نفي كونه الفاعل نفسه. وصِف من قبل الطبيب النفسي الذي أشرف على المحكمة بأنه يملك شخصية مزدوجة، حيث يظهر بجانب محترم، وبجانب آخر قادر على إيذاء كبير، وقد حاول الانتحار في عامي 2014 و2021.
كان والداه يعملان في المجال الطبي، وهو أب لثلاثة أطفال، وسبق له أن كان طليقاً، كما تمت الإشارة إلى أن فترات من التحقيق استمرت لسنوات قبل الوصول إلى الحكم النهائي، ما يبرز صعوبات في ربط الأدلة وتفسيرها في مثل هذه القضايا المعقدة.