
طبيب تخدير فرنسي حُكم عليه بالسجن المؤبد لتعمده تسميم المرضى أثناء الجراحات
خلفية الحكم وتفاصيل القضية
أُدين فريدريك بيشييه، الطبيب الفرنسي السابق في بيزانسون، بالسجن مدى الحياة بتهمة تسميم مرضى خلال عمليات جراحية. يبلغ من العمر 53 عاماً وأُعلن الحكم في نهاية محاكمة استمرت أربعة أشهر بالمدينة الشرقية في فرنسا حسب ما أُعلن حينها.
وتُعد هذه القضية من أكبر قضايا الإهمال الطبي في فرنسا، إذ تبيّن أن بيشييه أضاف مواد كيميائية، مثل كلوريد البوتاسيوم أو الأدرينالين، إلى أكياس المحاليل الطبية الخاصة بالمرضى، مما يسبب توقف القلب أو نزيفاً ويستلزم تدخلاً طارئاً غالباً ما كان هو نفسه من يقدم هذا التدخل، ليظهر غالباً كمنقذ للمصابين.
نجا أصغر ضحاياه، وهو طفل في الرابعة من عمره، من سكتتين قلبيتين أثناء عملية جراحية روتينية لاستئصال اللوزتين، بينما بلغ أكبر ضحاياه 89 عاماً، وفي 12 حالة لم يُتمكن الأطباء من التدخل في الوقت المناسب.
ادعى الادعاء أن بيشييه تصرف بدافع ضغينة تجاه زملائه أطباء التخدير، إذ كان يحضر مبكراً إلى العيادة ليعبث بأكياس المحاليل الوريدية، ثم يتدخل فيما بعد كمنقذ عندما تشتد الأمور.
بدأ التحقيق لأول مرة قبل ثماني سنوات حين اشتبه في تسميم المرضى في عيادتين ببيزانسون بين عامي 2008 و2017. أُطلق الإنذار رسمياً في 2017 بعد العثور على كمية زائدة من كلوريد البوتاسيوم في كيس محلول لمريضة أصيبت بنوبة قلبية أثناء جراحة في الظهر.
تبين وجود نمط من «الأحداث الضارة الخطيرة» في عيادة سانت فنسنت الخاصة ببيزانسون، فبينما المعدل الوطني للنوبات القلبية المميتة تحت التخدير هو حالة واحدة لكل مئة ألف، كان المعدل في هذه العيادة أكثر من ستة أضعاف ذلك.
وتوقفت تلك الأحداث عندما ترك بيشييه العيادة لفترة للعمل في عيادة أخرى شهدت ارتفاعاً في الحالات، ثم عادت الحالة عند عودته إلى سانت فنسنت، وعندما مُنع من ممارسة المهنة عام 2017 توقفت الظاهرة نهائياً.
كانت ساندرا سيمارد، 36 عاماً، أول ضحية معروفة لبيشييه، تعرضت لسكتة قلبية مفاجئة أثناء جراحة في العمود الفقري، ونجت بفضل تدخله رغم دخولها في غيبوبة. أظهرت الاختبارات أن أكياس المحاليل الوريدية تحتوي تركيز بوتاسيوم يصل إلى مئة ضعف الجرعة المتوقعة، وهو ما أُبلغ به الادعاء المحلي.
فترة المحاكمة استمرت 15 أسبوعاً، وأقر بيشييه أحياناً بأن بعض المرضى قد تعرّضوا للتسمم أو المرض، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفة بقوله: «لست سمّاماً… ألتزم دائماً بقسم أبقراط». سيقضي الآن ما لا يقل عن 22 عاماً في السجن، وكانت فترة المحاكمة قد شهدت طلاقه من السراح مع منح عشرة أيام له لتقديم استئناف، ما يعني احتمال محاكمة ثانية خلال عام.
وذكر مدّعو المحكمة أن زملاءه كانوا يرون فيه دائماً من يملك الحل، وهو ما بنا حوله صورة المنقذ الذي يلجأ إليه الزملاء بشكل غريزي لتبرير وجوده في المكان.
نفى بيشييه التهم وادعى دفاعه عدم وجود دليل قاطع يربطه بالجرائم، رغم تضارب شهاداته خلال المحاكمة، وفي نهاية المطاف اعترف بوجود شخص سمّم المرضى لكن نفى كونه الفاعل الحقيقي.
وصفه طبيب نفسي تابع للمحكمة بأنه يمتلك شخصية متناقضة، يمزج بين الاحترام من جهة و«قدرة على إلحاق ضرر جسيم» من جهة أخرى، وذكر أنه حاول الانتحار في 2014 و2021.