في تطور لافت في أروقة العدالة النمساوية، أسدلت المحكمة الإقليمية العليا في فيينا الستار على قضية شغلت الرأي العام، بإعلان براءة المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتز من تهمة الكذب تحت القسم خلال تحقيق برلماني، كانت قد صدرت بشأنها أحكام أولية بالسجن مع وقف التنفيذ.
نهاية سريعة لقضية استمرت لسنوات
أفادت وكالة الأنباء النمساوية أن المحكمة العليا في فيينا قررت، خلال جلسة استئناف مقتضبة، رفض الحكم السابق الذي قضى بحبس كورتز 8 أشهر مع وقف التنفيذ، لتضع بذلك حدًا لملاحقة قضائية بدأت منذ عام 2020.
وخارج قاعة المحكمة، خاطب كورتز الصحفيين قائلًا: “العدالة انتصرت، لقد قلت الحقيقة دائمًا ولم أكذب على البرلمان”.
قضية سياسية بامتياز
تعود فصول القضية إلى شهادته في تحقيق برلماني تناول فترة حكمه بداية من عام 2017، حينما قاد ائتلافًا بين حزب الشعب المحافظ وحزب الحرية اليميني المتشدد، وهو التحالف الذي انهار في عام 2019 وسط أزمات سياسية متتالية.
الادعاء العام وجه لكورتز اتهامًا بالإدلاء بمعلومات مضللة تتعلق بإنشاء شركة قابضة تدعى “OeBAG”، وتعيين توماس شميد، صديقه المقرب، في منصب قيادي داخلها.
تبرئة من جانب وإدانة من آخر
ورغم أن المحكمة قد أبطلت الإدانة الخاصة بكورتز، إلا أنها أبقت على الحكم بحق برنهارد بونيلي، رئيس ديوان كورتز السابق، الذي ثبت تورطه في تقديم شهادة كاذبة أمام اللجنة البرلمانية بشأن نفس القضية.
وقد صدر بحقه حكم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وهو القرار الذي أعرب كورتز عن أسفه الشديد إزاءه، مؤكدًا ثقته في نزاهة بونيلي.
محاكمة تاريخية ونتائج سياسية باهتة
تمثل هذه المحاكمة سابقة في المشهد السياسي النمساوي، حيث لم يمثل أي مستشار سابق للمحاكمة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وكان كورتز يعد من أبرز الوجوه الصاعدة في الساحة الأوروبية المحافظة قبل أن تتسبب التحقيقات القضائية في استقالته عام 2021.
ورغم ابتعاده عن المشهد السياسي المباشر، فإن حزب الشعب الذي ينتمي إليه لا يزال يتصدر المشهد الحكومي بقيادة المستشار الحالي كريستيان ستوكر، وإن جاء الحزب في المركز الثاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في سبتمبر.
