
واشنطن تتهم جامعة كولومبيا بتجاهل معاناة الطلاب اليهود.. وحرمان هارفارد من تسجيل الأجانب يثير الجدل
في خطوة أثارت ضجة واسعة داخل الأوساط التعليمية الأمريكية، وجهت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة اتهامات مباشرة لجامعة كولومبيا بانتهاك قانون الحقوق المدنية، وذلك على خلفية ما اعتبرته “تجاهلًا مقصودًا” لشكاوى الطلاب اليهود بشأن تعرضهم للمضايقات، بحسب ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز”.
ورغم أن الإعلان الرسمي، الذي صدر يوم الخميس، لم يتضمن إجراءات جديدة فورية ضد الجامعة، إلا أنه يأتي ضمن سلسلة من التحركات التصعيدية من إدارة ترامب تجاه عدد من مؤسسات التعليم العالي. ويُذكر أن واشنطن كانت قد أوقفت بالفعل منحًا وعقودًا لجامعة كولومبيا تتجاوز قيمتها 400 مليون دولار، ما ينذر بإمكانية فرض عقوبات إضافية مستقبلًا.
وتسعى الإدارة الأمريكية، وفقًا للصحيفة، إلى إحداث تحول جذري في السياسات الثقافية للجامعات الأمريكية، عبر استخدام سلاح التمويل الفيدرالي، متهمة بعض المؤسسات الأكاديمية بأنها أصبحت بيئات حاضنة لمعاداة السامية وأفكار أيديولوجية متطرفة. وتركز هذه الحملة على جامعات بارزة، في مقدمتها كولومبيا وهارفارد.
وبينما يقر قادة التعليم العالي بوجود بعض التحديات، إلا أن الكثير منهم يرون في هذه الإجراءات تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الجامعات وحرية التعبير الأكاديمي.
وفي تعليقها على نتائج التحقيق، أعربت جامعة كولومبيا عن التزامها بالتعاون مع الجهات الحكومية في جهود مكافحة التمييز ومعاداة السامية، مشيرة إلى أن التفاهم لا يزال قائمًا رغم الخلافات. وقال متحدث باسم الجامعة: “نحن ندرك أن ما تم الإعلان عنه هو جزء من نقاش مستمر مع الإدارة الأمريكية”.
وفي تطور لافت، أعلنت إدارة ترامب فرض قيود جديدة على جامعة هارفارد، تمثلت في منعها من تسجيل الطلاب الدوليين، الذين يشكلون أكثر من 25% من إجمالي الطلبة، وهو ما قد يوجه ضربة قوية لميزانيتها، نظرًا لاعتمادها الكبير على الرسوم الدراسية الكاملة التي يدفعها الطلاب الأجانب.
وتُضاف هذه الخطوة إلى قرار سابق بتجميد منح فيدرالية بقيمة 2.2 مليار دولار، إضافة إلى عقد بقيمة 60 مليون دولار. وقد دفع ذلك جامعة هارفارد إلى اتخاذ خطوة قانونية بمقاضاة الحكومة احتجاجًا على هذه القرارات.
تسلط هذه التطورات الضوء على اشتداد التوتر بين إدارة ترامب والمؤسسات التعليمية الكبرى، وسط مخاوف من أن تتحول سياسات التمويل إلى أدوات ضغط أيديولوجي تهدد التوازن بين الأمن الفكري وحرية التعبير داخل الحرم الجامعي.